العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    3 جلسات شارك فيها نقّاد وأكاديميون في قصر الثقافة

    دراسات تناقش استجابة الرواية الإماراتية لمتغيرات الواقع

    عبدالله بن محمد العويس ومحمد إبراهيم القصير يتوسطان عدداً من المثقفين والكتّاب المشاركين في الندوة. من المصدر

    ناقشت ست دراسات نقدية استجابة الرواية الإماراتية لمتغيرات الواقع (من سرد الماء والصحراء إلى سرد الإنسان)، وذلك خلال ندوة سردية أقيمت في قصر الثقافة في الشارقة، بتنظيم من إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة.

    شارك في الندوة السردية نقّاد وروائيون وأكاديميون، بحضور رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، عبدالله بن محمد العويس، ومدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، محمد إبراهيم القصير، وعدد من المثقفين والكتّاب ومحبي الكتابة السردية بمختلف حقولها الإبداعية.

    أجوبة نقدية

    شهدت الجلسات الثلاث تركيزاً مكثفاً على موضوع تحولات الرواية الإماراتية، في مسعى إلى تقصّي أجوبة نقدية في تحوّل البناء الروائي وفقاً لمتغيرات الواقع، والتي تطرأ من وقت إلى آخر، وتمثّل دوراً محورياً في السردية المكانية والزمنية.

    حملت الجلسة الأولى عنوان «الرواية وجماليات الاستجابة إلى متغيرات الواقع»، وترأسها الأديب الإماراتي إبراهيم مبارك، وحاضرت فيها الأكاديميتان د. زينب الياسي، ود. بديعة الهاشمي.

    وقدّمت د. الياسي ورقة عمل بعنوان: «بين الحنين إلى الماضي والاستجابة للواقع (نماذج روائية)»، وأشارت في جزء منها إلى أن الرواية الإماراتية تنقّلت منذ عقود خلت إلى العقد الثالث من القرن الـ21 إلى مواقع مختلفة، من حيث المضامين والتشكيل، وأرجعت سبب هذا التنقّل إلى التجريب والرغبة في ممارسة فعل الكتابة لموضوعات فيها الحنين إلى أمكنة الماضي حيناً، وإلى عوالم وشخوص حلَّ عليها النسيان بفعل التقادم الزمني حيناً، وصولاً إلى الخوض في قضايا الإنسان وعوالمه المتخيّلة.

    د. بديعة الهاشمي تناولت ورقة عمل حملت عنوان «الرواية الإماراتية وجماليات الاستجابة إلى متغيرات الواقع.. دراسة في المضمون والشكل الفني»، وأشارت في جزء منها إلى أن الشكل الروائي هو الجنس الأدبي القادر على نقل الأزمنة الصعبة والمأزومة، قائلة «من الواضح أننا نعيش في عصر الأزمات والانهيارات والتصدّعات، وهذه الأزمات انعكست على ثقافتنا، وفي وضع كهذا يبدو أن الكاتب الروائي قد لجأ إلى استجلاء صور هذه الأزمة، وكأنه أدرك عِظَم المسؤولية الملقاة على عاتقه».

    التجريب حالة معرفية

    جاءت الجلسة الثانية بعنوان «تجليات التجريب في الرواية المعاصرة»، وترأستها د. رحاب الكيلاني، وشارك فيها كل من القاص والناقد عزّت عمر، والقاص إسلام أبو شكير.

    وأشار عزّت عمر في ورقته «تجلّيات التجريب في الرواية المعاصرة»، إلى أن كلّ رواية دخلت غمار الحداثة، وفي أي زمان ومكان، هي مشروع تجريبي يسعى الكاتب لإنجازه، بما استلهمه من حراك الواقع، أو الحلم والعلم والفلسفة والتاريخ وسواها، متناولاً رواية «الديزل» للروائي الإماراتي ثاني السويدي، كمثال، بقوله «مع رواية (الديزل) لثاني السويدي 1994، دشنت الرواية الإماراتية عهدها بالتجريب، إذ فاجأت هذه الرواية المشهد الثقافي، بما قدّمه من أسلوب حداثي بشّر بولادة جيل جديد له قيمه ومقترحاته الجمالية في إطار التجريب».

    وعاين إسلام أبو شكير واقع التجريب في ورقة عمل بعنوان «الرواية الإماراتية في الألفية الثالثة.. رؤى جديدة في الفن».

    وتناول أبو شكير رواية «غرفة واحدة لا تكفي» للكاتب الإماراتي سلطان العميمي، عينة لدراسته، وأبرز بنيتها المغايرة إلى حد ما، مبيّناً بقوله «وذلك بالمقارنة مع التجربة الروائية الإماراتية السابقة، فسلسلة الأحداث في الرواية تغطي مساحة زمنية واسعة، تبدأ بمرحلة ما قبل النفط، حيث المجتمع البدوي البسيط، بثقافته وعلاقاته والظروف البيئية التي يعيشها، والتحديات التي يواجهها، والصراعات التي يخوضها.. وتنتهي في مرحلة الحداثة أو ما بعدها، حيث المجتمع المدني المنخرط في أحدث قضايا العصر قيماً ومظاهر وتعقيدات».

    الأدب مرآة العصر

    ناقشت الجلسة الثالثة «الرواية الإماراتية الآن.. سيرة الإنسان»، وأدارها القاص الإماراتي محسن سليمان، بمشاركة فتحية النمر وسامح كعوش.

    قالت النمر في بداية حديثها: إن العنوان (الرواية الإماراتية من سرد الصحراء والماء إلى سرد الإنسان)، هو إشارة واضحة ودلالة أوضح على مجموعة التحولات الملموسة التي طرأت، ولاتزال تطرأ، على الرواية الإماراتية، نتيجة لظهور النفط والغاز، وقيام الاتحاد في عام 1971، فالرواية منذ نشأتها على يد راشد عبدالله، وروايته (شاهندة)، وهي تواكب ما يحصل في هذا المجتمع من أنماط التبدّل والتغيير.

    وخلصت النمر إلى القول إن الأدب مرآة العصر والمكان والإنسان، وكما أنّ الأديب ابن عصره وبيئته، يتأثّر بها ويتفاعل معها، فعليه أن يتحرّك، ويشحذ همّته، ولا يضيّع وقته وحبره وأوراقه في الكتابات التي تخلو من الوعي والقيمة، وليكون قابلاً لتحقيق هذا فعليه أن يربّي نفسه، ويقوّي قلمه، وينهل من العلوم والمعارف، ليكون مملوءاً، ولديه ما يقوله ويكتبه. فالقلم رسالة وأمانة.

    وسعى كعوش بداية إلى تفكيك عنوان الجلسة، وقال: «لأنّ موضوع جلستنا هو (الرواية الإماراتية الآن – سيرة الإنسان)، فلابد من تفكيك العنوان إلى مفردتي موضوع، هما: السيرة والإنسان، وللسيرة علاقة وطيدة بالمبدع في جميع أحواله، وبالتالي بالإنسان الذي هو نبض المكان المقصود، وهو محور حركته الكونية في بقعة جغرافية معينة، نقصد بها هنا المكان الإماراتي دون سواه.

    طباعة