برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مبادرات المؤسّس حازت تقدير حُماة البيئة في العالم

    على خُطى زايد.. «أبوظبي للصيد» يواصل مسيرة الصقّار الأول

    صورة

    حملت السنوات الماضية من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية ذكريات جميلة لكل الأجيال، استطاع خلالها نادي صقّاري الإمارات تقديم رسالة عن قيمة التراث والبيئة في الإمارات، وأصبح الحدث، الذي تشرّف في دورته الأولى عام 2003 بزيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ملتقى عالمياً لعرض روائع التراث الإنساني، وصار صداه يتردد في كل مكان، كأضخم حدث من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا.

    يعتبر المعرض قصة نجاح متواصلة على مدى ما يزيد على 18 عاماً في صون البيئة والصيد المستدام وتقديم التراث، وتعزيز وعي الشباب والأجيال بالتقاليد والثقافة الإماراتية الأصيلة، سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد، الذي زار المعرض ورافقه في الزيارة حينها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

    ومازال الصقارون في مختلف أنحاء العالم متمسكين بالحب والوفاء للشيخ زايد، ولعطائه الكبير لهذه الرياضة، التي ارتقى بها إلى فنّ تراثي أصيل، أحبّه وأتقنه وتفرّد فيه، وأضفى عليه الكثير من أياديه البيضاء وروحه المحبة للطبيعة والحياة البرية.

    في سنّ مبكرة جداً، بدا المغفور له الشيخ زايد وكأنه قادر على فهم لغة الطبيعة والحياة الأم، ورفض استخدام البندقية للصيد منذ عام 1930، وهذا ما حاز تقدير مجتمعه البدوي ودُعاة المحافظة على البيئة في العالم كافة.

    ومن أهم مبادراته في مجال المحافظة على رياضة الصيد بالصقور، تنظيم المؤتمر العالمي الأول للصقارة في مدينة أبوظبي في أواخر عام 1976، الذي جمع للمرة الأولى بين صقاري الجزيرة العربية ونظرائهم في أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأقصى. وكان المؤتمر منطلقاً حقيقياً للاستراتيجية التي وضعها الشيخ زايد، بهدف حشد الصقارين ليكونوا في طليعة الناشطين أصحاب المصلحة الحقيقية للمحافظة على الطبيعة.

    قصة تميّز

    بحلول عام 1995 عمل الشيخ زايد على التحوّل من استخدام الصقور البرية إلى الصقور المكاثرة في الأسر، لتصبح دولة الإمارات بعدها بسنوات قليلة البلد الأول في الشرق الأوسط الذي يعتمد كلياً على استخدام الصقور المكاثرة في رياضة الصيد بالصقور.

    وفي العام نفسه، أعلن عن برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، الذي يهدف إلى المحافظة على أعداد الصقور في البرية، من خلال إتاحة الفرصة لها للتكاثر في مناطقها الأصلية. فكان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، يتبرع سنوياً بصقوره للبرنامج في نهاية موسم الصيد السنوي، وكان يحثّ صقاري المنطقة على التبرّع بصقورهم أيضاً، ومازال البرنامج مستمراً بنجاح كبير حتى اليوم.

    أما برامج إكثار الحبارى - معشوقة الصقارين - في الأسر، فقام بإطلاقها الشيخ زايد قبل أكثر من 43 عاماً، ليبقى هذا الطائر في البرية للأجيال الجديدة ركيزة لتراثهم الأصيل، وهي قصة تميّز ونجاح إماراتية سجلها التاريخ بأحرف من ذهب.

    جسّد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بلا منازع الصورة المثالية للصقار العربي، لصدق حدسه ومعرفته الواسعة بالطبيعة، ما مكّنه من الفوز بإعجاب وحب أفراد مجتمعه البدوي.

    قيل إن أحسن ثلاث صور يمكن أن تجتمع في وقت واحد هي: صورة صقر على يد رجل فوق ظهر فرسه أو ناقته، فكيف إذا كانت هذه الصورة للشيخ زايد، طيّب الله ثراه، الصقّار الأول ورائد حُماة البيئة في العالم.

    استعدادات مكثفة

    تحت شعار «استدامة وتراث.. بروح متجددة»، تتكثف الاستعدادات اليوم لتنظيم الدورة الـ18 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، برعاية سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس نادي صقاري الإمارات، خلال الفترة من 27 الجاري وحتى الثالث من أكتوبر المقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، بتنظيم من نادي صقاري الإمارات.

    وانطلق المعرض الدولي للصيد والفروسية بأبوظبي في دورته الأولى عام 2003، وتشرف بزيارة المغفور له الشيخ زايد، وأمر حينها بأن يكون المعرض على مستوى عالمي وينطلق من أبوظبي سنوياً، إذ نظم المعرض الدولي للصيد والفروسية - أبوظبي 2004 الذي لاقى نجاحاً كبيراً، ما شجع اللجنة المنظمة على مواصلة السعي الدؤوب لإظهار المعرض في أفضل وأرقى المستويات.

    واعتمدت تيمة الحدث للدورة المقبلة «استدامة وتراث.. بروح متجدّدة»، انعكاساً لجهود أبوظبي والعالم في تعزيز استدامة البيئة والصيد والرياضات التراثية والأعمال ذات الصلة.

    وشهد المعرض خلال دوراته الماضية نمواً كبيراً، واكتسب شعبية ومكانة متميزة على الصعيدين المحلي والدولي، حيث تضاعف عدد المشاركين نحو 17 مرة، كما توسعت مساحته أكثر من تسعة أضعاف.

    القنص والشعر

    كان المغفور له الشيخ زايد شاعراً بارزاً من شعراء النبط، الشعر التقليدي في شبه الجزيرة العربية، وكان يحرص على تشجيع إحياء التراث والعادات والتقاليد في الوقت الذي كان يدير فيه عجلة التحديث والتطوير والمعاصرة.

    تتسم شخصية المغفور له بالبداوة الأصيلة التي ورثها، وبحكمة وفصاحة رجل الدولة المتمرس، وللحياة البرية أثرها الواضح في صقل شخصيته وطباعه المتميزة بكونه فارساً مهيباً وقناصاً ماهراً ومرتاداً للإبل.

    وكان من أحب هواياته القنص، ومن باب اهتمامه بالصيد بالصقور أصدر كتاب «رياضة الصيد بالصقور» باللغتين العربية والإنجليزية حظي باهتمام واسع في الأوساط العلمية. وأكد في كثير من المناسبات أهمية المحافظة على التقاليد العربية الأصيلة ومنها رياضة الصيد بالصقور.

    جاء اهتمام الشيخ زايد بالشعر لقيمته الإنسانية والأدبية المؤثرة والمهمة، وباعتباره عنصراً مهماً من عناصر الهوية الإماراتية.

    قرض الشيخ زايد الشعر النبطي، وصدرت له دواوين شعرية عدة تضم قصائده، ونظم على مختلف الأوزان، لكنه أبدى اهتماماً واضحاً بأوزان الشعر النبطي وفنونه التي اشتهرت بها إمارات الدولة منذ القدم، خصوصاً الونة والردحة والتغرودة.

    أما الأغراض الشعرية التي كتب فيها الشيخ زايد، فعديدة، وتتنوع بين الغزل وقصائد الحكمة والقصائد الوطنية والاجتماعية وصون التراث، إضافة إلى قرضه ما يُعرف باسم المساجلات الشعرية.

    وثمة ملامح مهمة للتجربة الشعرية عند الشيخ زايد، تتجلى في تلك القيم الإنسانية التي احتوى عليها عدد غير قليل من قصائده، وترتبط هذه القيم بثيمات مهمة، مثل التسامح والدعوة إلى السلام وتقبل الآخر وتبادل الاحترام بين الفرد والآخر، وأهمية الصداقة والأخوة، والتشجيع على ممارسة الهوايات التراثية الأصيلة.

    في مواطنها الطبيعية

    أكثر من 2000 صقر أعادها إلى الطبيعة برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، الذي أطلقه

    المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1995، ويُعتبر أحد أهم مشروعات الصيد المستدام في العالم.

    ويهدف البرنامج لدعم الصقارة المستدامة، من خلال إعادة إطلاق الصقور بعد استخدامها في الصيد، إلى بيئاتها في مواطن تكاثرها الطبيعية. ونجح البرنامج حتى اليوم في إطلاق أكثر من 2000 صقر، من أنواع الحر، والشاهين، والجير.

     

    ماجد المنصوري: سنحفظ الجميل

     

    أكد الأمين العام لنادي صقاري الإمارات رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرض أبوظبي للصيد والفروسية، ماجد علي المنصوري، أن «قيم المحافظة على الطبيعة مازالت راسخة، من خلال جذورها التي تضرب في أعماق الأرض كالشجر الطيب، وستستمر المشروعات الرائدة لصون التراث والحفاظ على البيئة، بنفس الوتيرة والنجاح تخليداً لذكرى المغفور له الشيخ زايد.

    وأضاف: «سيبقى الصقارون وحُماة الطبيعة متمسكين بالشكر والتقدير للشيخ زايد عرفاناً بالجميل، وتقديراً لمسيرته الطويلة في حماية الصقور البرية من المخاطر التي تهددها وإنقاذ طائر الحبارى من الانقراض، متابعين مسيرته وتحقيق نتائج مثمرة لمشروعاته الرائدة، التي مازالت متواصلة بنجاح لغاية اليوم».

    18 عاماً في صون البيئة والصيد المستدام وتقديم التراث تختصر قصة المعرض.

    • جسّد المغفور له الشيخ زايد الصورة المثالية للصقّار العربي، لصدق حدسه ومعرفته الواسعة بالطبيعة.

    طباعة