العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    آثار البلاد منتشرة في العالم بسبب التهريب

    كنوز سومر وبابل.. من العراق إلى البيع على الإنترنت

    صورة

    تكفي مئات الدولارات على موقع «لايف أوكشنيرز» لشراء لوح طيني سومري يعود لـ3000 سنة قبل الميلاد، وجد طريقه إلى بريطانيا، ليصل بيوت المقتنين ببساطة تامة تعزز من تهريب وتجارة الآثار العراقية المزدهرة أصلاً بفعل نقص حماية المواقع الأثرية والفساد.

    ويؤكد المدير في «تايمتيبل أوكشنز» حيث تعرض القطعة في مزاد علني بدءاً من 600 دولار تقريباً على أنها «ملكية سيد من ويست ساسيكس في المملكة المتحدة» وكانت «جزءاً من مجموعة أخرى من الألواح المسمارية ملكية سيد من لندن قبل عام 1992»، أن مؤسسته «تدرك بأن مشكلة القطع المهربة أمر واقع، لكننا نبذل الكثير من المال والجهد لاستبعاد تلك الاحتمالات».

    ويعمل العراق على استعادة آثار البلاد المنتشرة في العالم، كما الحال مع 17 ألف قطعة أعيدت من الولايات المتحدة أخيراً، لكن ذلك الجهد لا يكفي حسب مصدر مقرب من الحكومة يرى أن «الدولة ضعيفة أصلاً ولا تُشكل الآثار أولوية بالنسبة لها».

    لكن الأمر صعب، فأعداد لا تُحصى من القطع هرّبت من آلاف المواقع الأثرية غير المحمية بما يكفي في بلد عانى عقوداً الحصار والحروب ويواجه تحديات الفساد وهيمنة مجموعات مسلحة، فيما «لا توجد إحصائية بعدد الآثار المهربة» من العراق، بحسب مدير هيئة الآثار والتراث العراقية ليث مجيد، كون «التهريب لا يشمل فقط القطع التي سرقت من المتاحف، بل من النبش العشوائي للمواقع الأثرية».

    ويروي حارس موقع أثري في الجنوب العراقي حيث ازدهرت الحضارتان السومرية والبابلية، يعمل في هذه المهنة منذ 20 عاماً، كيف وجد نفسه غير مرّة بمرمى نيران مهربين لم يأبهوا لوجوده في المكان، وهم بلا شك جزء من «شبكات كبيرة ومنظمة لتهريب الآثار في العراق»، كما يشرح خبير عراقي متابع للقضية، فضل عدم الكشف عن هويته، على غرار أغلبية المصادر التي تحدثت إليها وكالة فرانس برس نظراً لحساسية المسألة.

    ويخبر الحارس الخمسيني الذي أراد أيضاً إبقاء هويته سراً «إحدى المرات، وفيما كنت خلال دوام حراسة الموقع، شاهدت شاحنة وعلى متنها ثلاثة مسلحين، اقتحموا الموقع وبدأوا النبش، وعندما صرخت بأعلى صوتي عليهم، أطلقوا النار في الهواء وقاموا بشتمي قائلين: هل الأرض ملك أبيك؟».

    وجد الرجل نفسه عاجزاً أمام هؤلاء بمفرده، ويقول «فعدد الحراس غير كافٍ لحماية المواقع الأثرية، وربما يأتي أمثال هؤلاء مرات أخرى ويطلقون النار علينا، ونحن لا نملك إمكانات لوقفهم، ورواتبنا أصلاً ضئيلة جداً» في بلد يعاني 40% من سكانه الـ40 مليوناً الفقر، بحسب البنك الدولي. ويتفقد خبير الآثار العراقي بدوره مراراً مواقع أثرية ليجد فيها آثار نبش حديثة ويروي لوكالة فرانس برس «فيما نتكلّم الآن، أنا متأكد أن مهربين أو من يعملون معهم من السكان يقومون بنبش تلّ أثري ما وسرقة محتوياته».

    واصطدم «عاملون في بعثات أجنبية مرات لا تُحصى» أيضاً «بمهربين أتوا لنبش المواقع حيث يعملون»، بحسب خبير أمني غربي متابع لملف تهريب الآثار رغب أن تبقى هويته سرية.

    8000 عام

    تتركز عمليات النبش في الكوت والسماوة والناصرية في الجنوب، حيث مواقع لا تُحصى تفتقر لحراسة كافية، ومن هناك تذهب القطع إلى العمارة غرباً «مركز تهريب الآثار»، وفق الخبير العراقي، أو في مناطق تقع إلى جنوب العمارة في الأهوار.

    تلك المواقع التائهة في الصحراء منها ما هو معروف، لكنه مهمل مثل موقع تل العبيد في ذي قار، الذي يقول الخبراء إنه مكان الاستيطان الأول للإنسان في جنوب العراق، قبل 8000 عام، ومهّد لظهور أولى المدن السومرية، وأخرى غير منقبّة يصعب إحصاؤها لكنها المصدر الأساسي للتهريب منذ عقود على حد قول الخبير الغربي.

    ويؤكد مدير متحف الناصرية الحضاري في جنوب العراق سجاد عبد الحسن «نعاني في ذي قار التي تحتوي على آلاف المواقع غير المنقبة قلة عدد الحراس.. وضعف أجورهم»، ما يفتح المجال لسرقة القطع في بلد كانت الأولوية فيه للأمن لسنوات.

    «حلم غلغامش» للبيع

    يقع خط التهريب البارز عبر الصحراء الشاسعة على الحدود مع الأردن، بحسب خبير عراقي، فضلاً عن الحدود مع تركيا، وسورية، لكن بدرجة أقل و«هكذا ينتهي المطاف بآثارنا على مواقع مثل إي باي ومزاد على الويب ومتاحف أو عند هواة جمع تحف وأثرياء» أو في جامعات ومعاهد للأبحاث.

    وتحتوي المواقع الأثرية البعيدة على قطع صغيرة، لكن ربما أيضاً على كنوز ثمينة مثل لوح «حلم غلغامش» الذي سيعود قريباً إلى العراق.

    وكان «الحلم» ضحية نبشٍ عشوائي في ثمانينات القرن الماضي، كما يشرح مدير هيئة الآثار، لكنه «هرّب من العراق بعد عام 2003».

    وربما انتهى به الأمر مع قطيع جمال أو حمولة مخدرات فـ«العصابات نفسها التي تعمل في تهريب المخدرات والجِمال، تعمل في تهريب الآثار»، بحسب الخبير العراقي.


    • مدير هيئة الآثار: «التهريب لا يشمل فقط القطع التي سرقت من المتاحف، بل من النبش العشوائي للمواقع».

    • لوح طيني سومري يعود لـ3000 سنة قبل الميلاد يعرض في مزاد علني بـ600 دولار ببريطانيا.

    • 17 ألف قطعة أعيدت من الولايات المتحدة أخيراً.

    طباعة