برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الخشبة بين الكلاسيكية والتكنولوجيا وانتباه الطفل

    مسرحيون: علينا التحدث بلغة معاصرة لجذب الصغار

    صورة

    في ظل التكنولوجيا المتطورة التي تحيط بكل جوانب حياة الأطفال، بدءاً من الدراسة التي تتداخل فيها التقنيات الحديثة، وصولاً الى الترفيه من خلال الألعاب الالكترونية المتوافرة عبر الهواتف أو الأجهزة، نطرح هنا سؤالاً حول مواكبة مسرح الطفل لكل هذه التقنيات وقدرته على استقطاب الجيل الجديد وسط كل ما تقدمه التكنولوجيا من مغريات. هل يستطيع المسرح جذب انتباه الطفل؟ وما أدواته الحديثة من أجل ذلك؟ مسرحيون استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، أكدوا ضرورة تحديث لغة وأدوات المسرح كي يبقى لغة تربوية مرنة تثير دهشة الطفل.

    فمن جهته، قال الممثل المسرحي الإماراتي بلال عبدالله: «إننا إن أردنا أن نبني مسرحاً لابد من البدء بمسرح الطفل، فالعمل على مسرح الطفل، هو الذي يضمن وجود جمهور مستقبلي للمسرح، لأن الانطلاق يكون منذ الصغر، فالأطفال هم الأساس لبناء قاعدة جماهيرية للمسرح». وأضاف «المسرح مع اختلاف التقنيات التي تقدم على خشبته، يجب ان يكون حاضراً، بينما المشكلة في الإمارات هي غياب مسرح الطفل بشكل دائم، فالطفل لا يحظى بفرصة مشاهدة أعمال مسرحية على نحو دائم، إذ تقدم بعض الأعمال على الهامش بعملين في السنة، وهنا الخطأ». واعتبر عبدالله أن الكلفة العالية وغياب التمويل هما من المعوقات الأساسية لتقديم المزيد من الأعمال في مسرح الطفل، ولهذا تطرح إشكالية غياب الدعم لمسرح الطفل، فهناك حاجة لدخول رجال الأعمال للاستثمار بمسرح الطفل. أما لجهة النصوص المسرحية الكلاسيكية، فنوّه عبدالله بأهمية الخروج من نطاق القصص الكلاسيكية والتوجه الى العمل المسرحي المعاصر، لأن الحكايات تتطور ولابد من مجاراة العصر، فقد وصلت الامارات الى المريخ، وبالتالي لابد من تطوير أدوات المسرح، معتبراً ان الدعم المادي وتمويل عرض الأعمال هو الأساس لتقدم المسرح، موضحاً انه من جهة أخرى لابد من تهيئة وتدريب الأطفال الممثلين للوقوف على المسرح، مع الإشارة الى أهمية استمرار المسرح المدرسي، والتركيز على وجود منهج مسرحي مدرسي أكثر تطوراً من أجل إعداد ممثلين قادرين على المشاركة في أعمال مسرحية.

    من جهتها، لفتت الممثلة المسرحية، التي تعمل في السينوغرافيا المسرحية والديكور والإنتاج، نصرة المعمري، الى أن على مسرح الطفل مواكبة العصر وتفكير الطفل كي يتمكن من استقطابه، فطفل اليوم لديه نزوع كبير نحو الابتكار، ولابد من الدخول إلى رأس الطفل ومحاولة التفكير معه وبطريقته، وهذا كفيل بتوليد الإبداع في التعاطي مع مسرح الطفل.

    وأكدت المعمري أنها حين تعمل على المسرح تمنح الأطفال فرصة ابتكار القصص، بحيث تتمكن من خلال ذلك من بناء مسرحية بمشاركتهم، مشيرة الى انها تعمل اليوم في مجال السينوغرافيا الى جانب التمثيل، موضحة أن السينوغرافيا يسمح للمسرحي بالتلاعب بالصور والشخصيات من خلال الإضاءة، فهي تضفي على العمل المسرحي شكلاً جمالياً وجذاباً يستهوي الطفل. وتتعمد المعمري مواكبة المغريات التي تستهوي الطفل، مؤكدة ان الموسيقى تلعب دوراً كبيراً في جذب الطفل مدة 45 دقيقة، وأن عامل الدهشة وانتظار المفاجآت في العمل المسرحي هو الذي يحافظ على انتباههم. أما هذه المفاجآت، حسب المعمري، فهي لا تتوقف على النص فقط، بل على جميع عناصر العمل المسرحي، فمع الانتقال من مرحلة الى أخرى، لابد من أن تكون الموسيقى والإضاءة خادمتين للعمل، فالعمل المسرحي عمل تربوي يقدم بشكل فكاهي ومبسط ومفهوم بعيد عن لغة الوعظ الجدية.

    من جهته، نوّه الممثل المسرحي عبدالله المقبالي، بأن الممثل يلعب دوراً كبيراً في نشأة هذا الجيل، فالطفل إن كبر في ظل الفكر المتطور والمتجدد، سيقدم المزيد في المستقبل، فكل ما يحدث اليوم يصب في مصلحة الطفل، ولهذا لابد من الالتفات الى ما يتلقاه الطفل من خلال المسرح، مع الأخذ بعين الاعتبار ان يكون مواكباً للتكنولوجيا الحديثة. ولفت المقبالي الى أن استقطاب الطفل يتطلب إدراج التكنولوجيا في العمل، سواء عند كتابة النص أو حتى لجهة الإنتاج، مشيراً الى ان مسرح الطفل خطير، ولابد من جذب الطفل 45 دقيقة، ولهذا فإن التعاطي معه يجب أن ينطلق من اللغة التي يهواها وتجذبه كثيراً.

    ورأى المقبالي أن مسرح الطفل يتميز بالخطورة، إذ يعتقد أن تفاصيله ستؤثر في الطفل كثيراً بدءاً من الكلمات المستخدمة في العمل، وصولاً الى الدقة في تقديم المعلومة، فالمسرح وسيلة تترك الانطباعات في مخزون الطفل، فهو أداة تربوية بالدرجة الأولى. وأضاف: «الطفل يبحث عن صورة جمالية باستمرار، فتقديم صورة مبهرجة وألوان ستتمكن من جذبه على نحو كبير، خصوصاً أن أنواع المسارح متعددة، فالمسرح الكلاسيكي متميز، وهناك المسرح الراقص، ولا يمنع الدمج بين مختلف أنواع المسارح لأن هذا ينتج صورة جديدة وغير نمطية للطفل، ويبعد الطفل عن المدارس المتعارف عليها». الى جانب ذلك، فإن إضافة القفزات الالكترونية السريعة جداً، حسب المقبالي، ستكسب العمل المسرحي مزيداً من المتعة، وهذا يجعل الطفل في حالة بحث عما هو جديد، فالمسرح يشبه اللعبة ولكنها لعبة موجهة تحمل رسائل مبطنة في الداخل. وبالحديث عن أزمات مسرح الطفل، نوه المقبالي إلى أن مسرح الطفل لا يحظى بالاهتمام الكافي، ففعالياته غالباً ما تكون على الهامش، لاسيما مسرح الدمى الذي مازال من أكثر المسارح جذباً للطفل، ولكن فعالياته لا تقام باستمرار. وأشار الى ان المسرح عمل عائلي بالمقام الأول، والطفل هو المعني به، ولهذا لابد من إيجاد مسارح خاصة للطفل، مع استقبال العروض الأجنبية من الخارج، تماماً كما تتم استضافة أعمال مسرحية للكبار، وإنتاج أعمال ضخمة.

    أنواع مسرح الطفل

    يعرف مسرح الطفل بكونه المسرح الذي يخدم الطفولة، سواء قام به الكبار أو الصغار، فهو يؤدي مهمة إمتاع الأطفال وترفيههم، وإيجاد معرفة جديدة لديهم. ويمكن تقسيم مسرح الطفل الى أنواع عدة، منها المسرح التلقائي أو الفطري، مسرح التعليم الأولي، والمسرح المدرسي، ومسرح الدمى، ومسرح خيال الظل، والمسرح الإذاعي. وتتباين الأدوات التي تستخدم في كل هذه المسارح، ولكنها جميعها تؤدي رسالة تربوية بأسلوب ترفيهي خفيف.

    طباعة