برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أعرب عن اعتزازه بفوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب

    قويعة: العمل الفني لا يكتمل إلا بعرضه للجمهور

    صورة

    قال الباحث التونسي الدكتور خليل قويعة، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع «الفنون والدراسات النقدية 2021»، عن كتابه «مسار التحديث في الفنون التشكيلية، من الأرسومة إلى اللّوحة»، أن الثقافة العربية تشهد تطوراً كبيراً في المنجز الإبداعي، في الوقت الذي تفتقد فيه منجزاً نقدياً على المستوى نفسه من التطور والنضج، مؤكداً أن قيمة العمل الفني لا تكتمل إلا بعرضه للجمهور والنقاد، كما أعرب عن اعتزازه بفوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2021.

    وأوضح قويعة أن تطور المشهد الإبداعي يسير في مسارات عرجاء، نظراً لاعتماد الثقافة العربية على فكرة مركزية المبدع، باعتباره حجر الأساس في العملية الإبداعية، ولم تهتم بالجمهور أو الناقد أو المنظّر بالقدر نفسه، مضيفاً خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، عبر تقنية الاتصال المرئي، أول من أمس، أن «كل عمل فني يتم انجازه هو بمثابة ثورة في الفن والمفهوم، ولذلك نجد أن هناك تطوراً كبيراً على صعيد معركة تحرير الشكل الفني، ولكن المشكلة تبرز في عدم تحقيق تطور موازٍ على صعيد تحرير النظر للعمل الفني، فنحن لم نحرر ونطور طرائق النظر والنقد بالقدر نفسه الذي تم في العمل الابداعي، ومازلنا نرتهن بالمفاهيم القديمة والبالية التي تجذب الابداع الفني للوراء، فالمقاربات والنصوص النقدية تتيح للعمل الإبداعي أن يعيش ويتنفس، فهو لا يكتمل في ورشة الفنان، ولكنه يخوض مساراً مستمراً مع العرض أمام الجمهور».

    رهانات الفن

    وأشار قويعة إلى أن كتابه الفائز بالجائزة، يمثل ورقة عمل نقدية للثقافة الجمالية العربية، سعى من خلالها إلى تسليط الضوء على جهود النقاد في المشرق والمغرب من أجل التعريف بالمنجز الإبداعي في مجال الفنون العربية، من خلال إضاءة مقاطع تكاد تكون منسية لدى الباحثين، مثل الأرسومات الزجاجية، وخدمة الثقافة المفاهيمية المتعلقة بالفن التشكيلي.

    ولفت الباحث التونسي إلى أن الفن لم يعد يراهن على الجمالية فقط، ولم تعد هي المقاربة الوحيدة التي يتعاطى معها العمل الفني، حيث أصبح يراهن على قيم أخرى تجعل منه قوة لافتة في ما يخص طرح المشكلات التي تعانيها الإنسانية، ليرتبط بواقع الناس والمجتمع، مضيفاً: «الرهان اليوم نقدي مفاهيمي من أجل مواصلة الإبداع على مستوى النظرية والمصطلح، كذلك نحن في حاجة لتوسيع رقعة الثقافة الجمالية، لتشمل مساهمين مهمين جداً إذا أردنا خوض المعاصرة بما يسهم في تغذية الضمير الثقافي للمجتمع، وإنشاء ما يسمى بالإنشائية المفتوحة».

    الحداثة والتراث

    وتطرّق المتحدث إلى قضايا متعددة تناولها الكتاب، منها اعتماده فيه مقاربة نقدية حول كيف وصل الفن الحديث إلى العالم العربي، وهل الحداثة التي تشهدها الثقافة العربية حداثة برانية جاءت مع «الكولونية»، أم أنها انطلقت من وعي الذات في الرهان التاريخي، وعملت على أن تستغل كوامنها وتستفيد من مكتسباتها لتكتب تاريخاً جديداً للتراث العربي المنسي، لافتاً الى أنه يتبنى الفرضية الثانية التي تقوم على أن الحداثة نتاج وعي، واعتمد في توضيح ذلك على نماذج من الثقافة في الدول العربية، حيث نشطت وازدهرت الحداثة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما في الصحافة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والبصرية بعدها، مشيراً الى أن جهود الحداثة تعاونت مع التراث القديم مثل الخط العربي والصناعات والحرف التقليدية والتراث المعماري والزخرفي، ولذلك عمد إلى رصد كيفية الانتقال من المنظومة الحرفية والفنان الحرفي في ورشته إلى فضاء الإبداع الفني بمختلف أشكاله، مضيفاً: «استوردنا طريقة التعبير وقاعة العرض، لكن مفردات وعلامات لغة التعبير هي ذاتية ومرتبطة بالتراث، وبالتالي تكون الحداثة مثل ما يصنعه الإنسان من ذاته».

    • «الفن لم يعد يراهن على الجماليات فقط، وأصبح قوة لافتة في ما يخص مشكلات الناس والمجتمع».

    • «استوردنا طريقة التعبير وقاعة العرض، لكن لغتنا ومفرداتنا ذاتية ومرتبطة بالتراث».

    طباعة