العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كتاب يُجمعون على ضرورة تقديم محتوى جاذب ورسومات تفاعلية

    كتب الأطفال.. هل تصمد أمام «الآيباد» والهواتف الذكية

    صورة

    يواجه العاملون في مجال قصص الأطفال من كتاب ورسامين وناشرين مجموعة من التحديات لجعل القصة التي تقدم للطفل جاذبة ومواكبة لحياته، وسط كل ما يتعرض له من وسائط متطورة تقنياً وتكنولوجياً، ولاسيما على مستوى الصورة والمحتوى. السؤال الذي حملته «الإمارات اليوم» لمجموعة من الكتّاب والناشرين كان حول قدرة كتب الأطفال على الصمود أمام «الآيباد» والهواتف الذكية، والذي أجاب عليه عدد منهم مؤكدين ضرورة أن يطور الكاتب من نفسه وأدواته كي يجذب طفل اليوم، ويتمكن من منافسة هذه الوسائط.

    الكاتبة الأردنية وفاء الزمر رأت أن ما يقدم للطفل اليوم من خيارات مبهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يؤكد على انه من غير المجدي النظر الى طفل اليوم بالطريقة نفسها التي كان يتم التعامل فيها مع طفل الأمس، مشيرة الى أن هذا المحتوى الجاذب قد يؤدي الى ادمان الطفل لهذه الوسائط. واعتبرت الزمر أن جذب طفل اليوم للوسائط الأخرى من خلال الابهار قد يؤدي الى ادمانه عليها، ولهذا يتعين على الكتّاب أن يقدموا للطفل الكتاب الملهم الذي يمكنه أن ينافس الوسائط الأخرى، ويبعده عنها. ووضعت الزمر مجموعة من العوامل التي يمكن أن تجعل الكتاب جاذباً للطفل، والتي تبدأ من العنوان الجاذب غير النمطي، والقصة التي تناسب ذكاء الطفل المعاصر، اذ يجب على الكاتب اعتماد طرح الأسئلة على الطفل بهدف جذب انتباهه واهتمامه. واعتبرت أنه لابد من الاقتضاب في التوجه للطفل من خلال القصص القصيرة لأن طفل اليوم ليس محباً للجلوس وقتاً طويلاً والاستماع للقصص، فهو يبحث عن كل ما هو سريع وغير نمطي. وشددت على ضرورة الاهتمام بالصورة التي تساند القصة التي تروى للطفل مشيدة بتجارب دور نشر إماراتية استطاعت أن تحضر رسومات فنانين عالميين في القصص التي تم نشرها، وهذا بهدف تعزيز أهمية الكتاب.

    أما الكاتب السعودي فرج الظفيري فرأى أنه على كاتب قصص الأطفال التسلح بالعلم والمعرفة من أجل تطوير أسلوبه الكتابي لمواكبة الجيل الحالي ونمط تفكيره، مشيراً الى انه لابد من تطوير مفردات الكتابة أيضاً، فهي تتبدل مع الوقت وفي كل المجتمعات. واعتبر الظفيري أن طفل اليوم يتميز بالذكاء الكبير، ولهذا لابد من أن يحترم الكاتب ذكاء الطفل الذي يواكب العالم من خلال العالم التقني المحاط به والذي يشكل جزءاً كبيراً من ذكائه وتعاطيه مع العالم. ووصف الظفيري طفل اليوم بالمتلقي السلبي، مشيراً الى ان هذا الأمر يجعل الكاتب بحاجة الى بذل المزيد من الجهد في طريقة تقديم القصص والكتب الخاصة بالأطفال، اذ لابد من إيجاد المحتوى الجاذب بشكل أساسي ومن ثم تقديمه في قالب يبهر الطفل، ومن الممكن الاعتماد على الصيغ التفاعلية في نشر الكتب لجذب الطفل على نحو أكبر. ولفت الى أن ما يضاف الى الكتب من مؤثرات سواء من الصور التفاعلية أو الصوت سيحول الطفل من قارئ الى قارئ ومستمع، وهذا بدوره سيجعل الطفل قادراً على القراءة بسرعة أكبر.

    وتحدث الكاتب المصري الطيب أديب عن أن جذب الجيل الحالي للكتاب يجب ألا يتغاضى عن أهمية التراث وقوته، وبأن دور الكتاب يكمن في استحضار التراث وفهمه وإعادة طرحه بصورة جذابة للجيل الجديد، سواء في أعمال قصصية أو أشعار أو مسرح وما إلى هنالك، وذلك بهدف تنمية الحس الخيالي والجمالي والمعرفي في حياة الأطفال. وأشار الى أن أغلب دول العالم بدأت العودة لتراثها كي تستمد منه قوتها، وتعيد طرحه للأجيال القادمة، لافتاً الى أن عملية استحضار التراث ليست سهلة على الإطلاق، بل تحتاج من الكاتب أن يكون ملماً بجوانب التراث ويقرأ كثيرا، فالتراث يطرح للكبار والصغار، ولكن المد القادم عبر التكنولوجيا والفضائيات وألعاب الأطفال وغيرها يعني ان هناك حاجة دائماً الى أدب أطفال مترجم يثير في خيال الأطفال حس الخيال والجمال المعرفي. وأكد على وجود بعض الألعاب الالكترونية التي تعتبر اليوم منافسة للكتاب، ولكنها تحمل بعض الآثار السلبية على الأطفال ومنها التي تستخدم فيها اللغة الإنجليزية بكثافة، بالإضافة الى إمكانية التماهي بين الطفل والشخصية على نحو سلبي، اذ يمكن أن يقوم الطفل ببعض الأفعال السلبية أو حتى يخسر قوة لغته العربية، ولهذا لابد من تقديم اللغة والهوية بشكل مثير للطفل.

    رسومات تفاعلية

    أوضح الفنان التشكيلي المصري والناشر لكتب وقصص الأطفال مجدي الكفراوي، أنه لابد من جذب الطفل للكتاب من خلال المحتوى والصور، مشيراً الى أن ما يجب أن يقدم لطفل اليوم من الكتب يجب أن يكون أكثر إبهاراً من الذي يقدم عبر الوسائط الأخرى كي يتمكن الكتاب من أخذ الأولوية لدى الطفل. ولفت الى أن هذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق، لأن ما يتم تقديمه للطفل عبر الكتب هو الرسومات الثنائية الأبعاد، والتي لا يمكن ان تكون جاذبة للطفل على نحو كبير في ظل ما يتاح له هو من ألعاب وصور ثلاثية ورباعية الأبعاد، فهنا يواجه الرسام الصعوبة في كيفية إدهاش الطفل من خلال ما هو مختلف. ولفت الى أن ما يجب الحرص عليه من قبل الرسام الذي يرسم للطفل، هو إثارة التساؤلات والأفكار لديه وتقديم الدلالات البصرية المغايرة، معتبراً ان كل تطور في التكنولوجيا يأتي على حساب الروح، حيث إن ما يقدم للطفل من رسومات باليد يختلف تماماً عما يقدم من رسومات ديجتال، فالأخيرة ذات روح معدنية لا يمكن للطفل أن يعايشها لفترة طويلة، ولهذا إن شده الإبهار البصري فيمكن أن يكون من خلال إثارة فضوله فقط.

    • على الكُتّاب استحضار التراث وفهمه وإعادة طرحه بصورة جذابة للجيل الجديد.

    طباعة