ناشرون يطالبون بتوفير مزيد من الدعم لمواجهة تداعيات الجائحة

معارض الكتب تتحدى «كورونا» بمبادرات غير تقليدية

الدورة الـ30 من «أبوظبي للكتاب» اختتمت أمس. تصوير: نجيب محمد

بعد أن غيّرت جائحة «كوفيد-19» كثيراً من معالم الحياة حول العالم، وفي مختلف المجالات، بات مستقبل كثير من الفعاليات الثقافية والفنية على المحك، خصوصاً تلك التي تقوم على تجمعات كبيرة من الناس، نظراً إلى تعارضها مع الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الجائحة على الحياة الاجتماعية، ولا يعلم أحد إلى متى ستستمر.

ورغم عودة معارض الكتب في العالم العربي، فإن التساؤل حول مستقبل هذه المعارض بشكلها التقليدي مازال مطروحاً بقوة، خصوصاً في استحداث نسخ هجين منها تجمع بين الفعاليات الواقعية والافتراضية، كما في الدورة الـ30 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي اختتمت فعالياته أمس.

وأكد ناشرون وعارضون مشاركون في «أبوظبي للكتاب» أن استمرارية المعارض بشكل خاص، وصناعة النشر عموماً، مرتبطة بطرح مبادرات وحلول مشتركة يتعاون على تنفيذها جميع الأطراف المشاركة في هذه الصناعة، مشددين على ضرورة توفير دعم حكومي في قبل الدول لصناعة النشر حتى تستطيع مواجهة تداعيات جائحة كورونا، وكذلك التغيّرات السريعة التي يشهدها هذا القطاع.

وأشادوا بمبادرة معرض أبوظبي للكتاب هذا العام بإعفاء جميع دور النشر المشاركة من رسوم الأجنحة، كما أعربوا عن سعادتهم بتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتخصيص ستة ملايين درهم لشراء مجموعة قيمة من الكتب والمراجع والمواد التعليمية من المعرض، ليتم توزيعها على مكتبات مدارس الدولة.

لا مناطق وسطى

قال سامح محمد، من «عالم الكتب» من مصر، إن «التهديدات التي تواجه بقاء واستمرارية صناعة الكتاب والقائمين عليها لم تبدأ مع جائحة (كورونا)، فهي موجودة منذ فترة، في ظل التطوّرات التكنولوجية السريعة والمتلاحقة في هذا المجال، والمنافسة القوية التي بات الكتاب الورقي يعانيها من الكتاب الإلكتروني»، مشيراً إلى أن الوضع أصبح أكثر صعوبة في ظل الجائحة، سواء بعد أن تسببت في إغلاق المكتبات ومحال الكتب لشهور، وفي إلغاء معظم معارض الكتب العام الماضي، وهو ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للعاملين في مجال النشر الورقي. وأضاف محمد أن «ما زاد من هذه الخسائر هو ارتفاع سعر الدولار في مقابل كثير من العملات العربية، إذ يتم استيراد كثير من المكونات والخامات التي تعتمد عليها هذه الصناعة من الخارج».

وأوضح أن «العاملين في مجال النشر قدموا ما يمكنهم تقديمه من حلول للاستمرار، مثل رفع جودة مطبوعاتهم وتنويعها، وخفض الأسعار قدر الإمكان، ولذلك لم يُعدّ هناك حل سوى اتجاه الحكومات لدعم هذا القطاع حتى يتجاوز كبوته». وتابع: «في ظل هذه الظروف لم تُعدّ هناك منطقة وسطي، ليس أمامنا سوى الاستمرار وتحمّل الخسائر والتكاليف المتزايدة، أو الانسحاب»، مشيداً بما قدمه معرض أبوظبي الدولي للكتاب من تسهيلات ودعم للناشرين المشاركين في هذه الدورة، وكذلك ما قدمه من قبل معرض الشارقة في دورته الماضية.

المعارض باقية

من جانبها، اعتبرت إيناس سليمان، من «دار الحوار» من سورية، أن معارض الكتب التقليدية، رغم ما تواجهه من صعوبات كبيرة، لن تختفي، وإلا كانت اختفت في دول أكثر تقدماً من العالم العربي، مثل دول أوروبا واليابان، كذلك الكتاب الورقي لن يختفي، فرغم كل الصعوبات والتقدم التقني، مازال هناك عشاق للكتب الورقية وملمس الورق ورائحة الحبر، كما أن هناك جمهوراً مرتبطاً بمعارض الكتب التقليدية، وينتظرونها للتجول بين ممراتها ومطالعة الكتب قبل اختيار ما يناسبهم، بدليل أن هناك جمهوراً يحرص على حضور معرض أبوظبي للكتاب، رغم الإجراءات الاحترازية واشتراط عمل فحص «كوفيد-19».

وأشارت إلى أن ما يحدث الآن هو ظهور أشكال وتقنيات حديثة إلى جانب التقليدية دون أن تلغي أحدها الأخرى، لافتة إلى أن «الجائحة أثرت في مختلف المجالات، وربما كان تأثيرها في صناعة النشر أكبر، لأن كثيرين من الناس في العالم العربي يرون الكتاب سلعة تندرج تحت سلع الرفاهية، ويمكن استثناؤه خصوصاً مع الأزمات الاقتصادية».

أعباء كثيرة

من ناحيته، رأى خالد دعيبس، من «دار روافد ثقافية» من بيروت، أن «استمرار معارض الكتب أصبح يتوقف بشكل رئيس على توفير الدعمين الرسمي والحكومي، ومن دون هذا الدعم ستتوقف صناعة النشر ككل».

وأشاد بمبادرات معرض أبوظبي للكتاب لدعم الناشرين وإعفائهم من كثير من الأعباء المالية، خلال مشاركتهم في الدورة الـ30 من المعرض، التي اختتمت أمس. واعتبر أن ما فرضته الجائحة من اشتراطات وإجراءات احترازية، رغم ضرورتها، فإنها تمثل كلفة مالية على الناشر، وقد تؤثر في عدد الحضور في المعرض، معرباً عن أمله في أن يتمكن العالم من التخلص من الجائحة وتداعياتها في أسرع وقت حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.

جهود متكاملة

قالت إيناس سليمان، من «دار الحوار» من سورية، إن «الجائحة فرضت العديد من الصعوبات التي تواجه إقامة معارض الكتب في الدول العربية، والتي تمثل الطريقة الوحيدة لبيع الكتب بمعدلات كبيرة، مثل الصعوبات اللوجستية المرتبطة بشحن الكتب من دولة إلى أخرى، والإجراءات الاحترازية التي تفرض خفض عدد زوّار المعرض، وغيرها من الإجراءات التي ربما تصرف شريحة كبيرة عن ارتياد المعرض». وأكدت أن «استمرارية معارض الكتب تمثل جهداً عاماً يجب أن يتشارك فيه جميع الأطراف، ليس جهد ناشر أو جهة حكومية أو قارئ أو كاتب فقط، بل جهد مجتمع متكامل تدعمه الجهات الرسمية».

• نسخة هجينة من «أبوظبي للكتاب» جمعت بين الفعاليات الواقعية والافتراضية.

• وضع صناعة النشر أصبح أكثر صعوبة، في ظل الجائحة، التي أغلقت مكتبات عدة.

طباعة