أول أردني يفوز بجائزة «البوكر العربية»

جلال برجس: «دفاتر الورّاق» انطلقت من عمّان إلى فضاءات إنسانية

صورة

أعرب الكاتب الأردني، جلال برجس، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2021، عن شعوره بالبهجة لفوز «دفاتر الوراق»، إذ يعد أول روائي أردني يفوز بهذه الجائزة. وأكد أنه انطلق في أحداث الرواية من عمّان لكن أراد لها ألا تتمترس وراء السمات الجغرافية والتاريخية المتعلقة بالعاصمة الأردنية، وتنطلق إلى الفضاء العربي، وتجتاز الحدود العربية إلى الآفاق الإنسانية، لأن الأزمة في هذه المرحلة إنسانية عامة.

وعن نظرته للروايات المتنافسة في هذه الدورة، أوضح برجس، خلال المؤتمر الافتراضي الذي عقد عقب إعلان فوزه بالجائزة أمس، على هامش فعاليات الدورة الـ30 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، أنه قرأ جميع الأعمال المتنافسة، وأحب كل الروايات التي وصلت للقائمة القصيرة، علاوة على كثير من أعمال القائمة الطويلة. وأضاف: «قرأت الروايات الست بكل موضوعية، وعملت جاهداً أن أكون في غاية المحايدة، ووجدت أن اختيارها يعبر عن ذلك الوعي لدى لجنة التحكيم، وصعوبة اختيار الفائز لأنها متقاربة في مستواها الفني والروائي، وكلها خرجت من رحم ما يعانيه الإنسان العربي في هذه المرحلة، ولكن الرواية التي جعلتني أتخوف قليلاً أو كثيراً من المنافسة هي (الملف 42) التي اشتغلها الكاتب عبدالمجيد سباطة بوعي استثنائي وجميل، وأن يكون هناك شاب في هذا العمر يكتب رواية بهذا المستوى أمر يستحق الاحترام والتقدير، وأنا أعول عليه في المستقبل».

سلطة القارئ

كشف جلال برجس أن إنجاز روايته الفائزة استغرق ما يقارب ثلاثة أعوام، كان خلالها يكتب ويعيد الكتابة. وأضاف: «أنا من الذين يؤمنون بأن النص الحقيقي الذي نرضى عنه هو الذي يكتب بعد محاولات عدة وجرأة في الحذف وإعادة النظر من أكثر من زاوية، فأنا أخاف سلطة القارئ، ونصيحتي للكتاب عدم الاستعجال في النشر».

وعن العمل المقبل له؛ ذكر أن لديه هاجساً روائياً يتمنى أن يجد الوقت والمزاج الكتابي للعمل عليه، ولكن لا يدري متى: «لست من الذين يستعجلون الكتابة والنشر. أنا من الذين يراقبون الذين فازوا بجوائز عربية وعالمية، يبدو أن الفائز إذا استغرق كثيراً في الشحنات العاطفية المصاحبة للفوز، فيقع في فخ الاستعجال، وبالتالي تصدير عمل ليس مناسباً فيخسر قراءه، لذلك أفضل التأني في العمل على روايتي المقبلة التي لن تنفصل عن مشروعي الروائي».

ما بعد الجائحة

لفت صاحب «سيدات الحواسّ الخمس» و«أفاعي النار»، إلى تأثره بالعديد من الأعمال والكتّاب، من أبرزهم الأردني الراحل غالب هلسا، ومن الروائيين العرب حنا مينا وايميل حبيبي ونجيب محفوظ، معرباً عن إيمانه بأن رواية ما بعد الحداثة باتت شرفة لكثير من الفنون. وقال: «نجد في هذه الأعمال حضوراً للمسرح والسينما والفن التشكيلي والدراما، وهذا ما عملت عليه في (دفاتر الوراق)، كما قام بذلك بعض مرشحي القائمة القصيرة في رواياتهم، وأنا أؤيد هذا الشيء لأن أي رواية هي صورة مصغرة للحياة، والحياة في تطور مذهل، وأرى أن الرواية في المرحلة المقبلة ستكون تأملية، تبحث في مصير الإنسان وزمانه ومكانه، وبالتالي ستنسف كثيراً من العناصر المتعارف عليها في الكتابة الروائية».

تطرف

من جانبه، شن رئيس لجنة التحكيم، شوقي بزيع، خلال إعلان الفائز، هجوماً شديداً على بعض دور النشر التي تتعامل مع صناعة الكتاب باعتبارها تجارة «غير شريفة»، وتطبع أعمالاً لا ترقى إلى المستوى، مطالباً بوضع بنود في الدورات المقبلة بفرض عقوبات على مثل هذه الدور مثل منعها من ترشيح أعمالها في عدد من الدورات. وأضاف أن هذا العام في الجائزة كان هناك نوع من التطرف بين الروايات الشاهقة وأخرى متدنية لا تصلح للترشح لـ«البوكر»، وفي مقدمتها تلك التي تناولت جائحة كورونا، فكانت أسوأ الأعمال لأنها جاءت كمحاولة لاستثمار الوباء بطريقة فاشلة.

وعن الرواية الفائزة، أوضح بزيع: «قد تكون الميزة الأهم للعمل الفائز، فضلاً عن لغته العالية وحبكته المحْكمة والمشوقة، هي قدرته الفائقة على تعرية الواقع الكارثي من أقنعته المختلفة، إذ يقدم المؤلف أشد البورتريهات قتامة عن عالم التشرد والفقر وفقدان المعنى واقتلاع الأمل من جذوره، بما يحول الحياة إلى أرخبيل من الكوابيس. ومع ذلك فإن الرواية ليست تبشيراً باليأس، بل هي طريقة الكاتب للقول بأن الوصول إلى الصخرة العميقة للألم، هو الشرط الإلزامي لاختراع الأحلام، وللنهوض بالأمل فوق أرض أكثر صلابة».

وفي تعليقه على فوز «دفاتر الوراق»؛ قال رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية ياسر سليمان: «تلتقي عوالم البؤس والتشرد في دفاتر الورّاق في ثنائية ينشبك فيها التسجيل والتمثيل، تسجيل ما يدور وتمثيل ما كان، فتختلط الأزمنة والأمكنة، إلّا أنّها تبقى تراوح مكانها في عالم تندمج فيه الحقيقة والخيال. وعلى الرغم من محليّة البؤس والتشرد في الرواية، إلا أنهما يبقيان لازمة إنسانية ينهل منها الأدب كلما فاض التهميش والتشظي في عوالم الفساد والإقصاء والخواء».

وأضاف «دفاتر الورّاق هي حكاية عمّان التي تتجاوز نفسها وزمانها، على يد روائي يبسطها أمام أهلها كما فعل محفوظ مع قاهرته، فيسير القارئ في شوارعها ويصعد جبالها ويلتقي شخوصها ويستذكر ورّاقها ويتألم لحكاياتها ويطل منها على إقليمه وعوالمه بخدر وكدر. الشكر لجلال برجس على ما صنع لقرائه بعين تلتقط التفاصيل دون أن تغرق فيها».

القائمة القصيرة

اختيرت رواية «دفاتر الورّاق» من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين الأول من يوليو 2019 و31 أغسطس الماضي، واختيرت من بين ست روايات في القائمة القصيرة لكتّاب من الأردن وتونس والجزائر والعراق والمغرب.

عوالم إبراهيم الوراق

تقع أحداث رواية «دفاتر الورّاق» في الأردن وموسكو خلال الفترة بين 1947 و2019. وتروي قصة إبراهيم، بائع الكتب والقارئ النهم، الذي يفقد كشكَه ويجد نفسه أسيرَ حياة التشرّد. وبعد إصابته بالفصام، يستدعي إبراهيم أبطالَ الروايات التي كان يحبها ليتخفّى وراء أقنعتهم وهو ينفِّذُ سلسلةً من عمليات السطو والسرقة والقتل، ويحاول الانتحار قبل أن يلتقي بالمرأة التي تغيّر مصيره. الدفاتر هي مجموعة من الدفاتر تتوزع بين إبراهيم وبين شخوص الرواية، وهم متقاطعون مع البطل، وتحكي مضمون هذه الحكاية المؤلمة والمتشظيّة. إنها حكاية المهمشين الذين دائماً ما يُنظر إليهم بإهمال أو لا ينظر لهم أصلاً، حيث يعيشون إلى جانب نمو طبقة متنفذّه فاسدة. كما تشير الرواية إلى أهمية البيت، رمزاً للوطن وتلامس واقعاً صعباً ليس في الأردن فحسب، بل في المنطقة العربية بشكل عام.

• إنجاز الرواية الفائزة استغرق من الكاتب ما يقارب ثلاثة أعوام كان خلالها يكتب ويعيد الكتابة.

• دفاتر الورّاق هي حكاية عمّان التي تتجاوز نفسها وزمانها.

طباعة