أعمال تتنوع بين ثلاثية الأبعاد والتركيبية المفاهيمية

حضور إماراتي مميز في «آرت دبي».. رواد الفن يحاورون الشباب

صورة

تشهد النسخة 14 من «آرت دبي» حضوراً بارزاً للفن الإماراتي، من خلال مشاركات لافتة لأسماء لها بصمتها الفنية الخاصة والمميزة، وتنتمي غالبية الأعمال الإماراتية المشاركة إلى المفاهيمية والأعمال ثلاثية أو ثنائية الأبعاد.

إطلالة على الفن الإماراتي وتنوع أشكاله نشهدها في المعرض الذي يختتم غداً في مركز دبي المالي من خلال أعمال رواد الفن الإماراتي والجيل الشاب، إذ نشهد في المعرض حوارية بين جيلين من الفنانين من جهة، وحوارية بين أشكال فنية مختلفة، ليتعرف زوار المعرض على الأشكال الفنية ثنائية الأبعاد، وكذلك ثلاثية الأبعاد التي تطوع المعادن وغيرها من المواد التي تبرز أشكال الفن بتعدديته واختلافه.

مواد مهملة

يقدم المعرض عملاً للفنان الراحل حسن شريف، الذي يتكون من مجموعة من المناشف التي تم ربطها بشكل متسلسل وطولي، لتبدو كما لو أنها شلال زهري اللون ومتناسق المظر. هذا العمل يجسد فكر الفنان المفاهيمي الراحل، وقدرته على تحويل المواد المهملة إلى أعمال فنية مبنية على مبدأ إعادة صياغة المواد وخلق أبعاد جديدة لها. يحمل هذا العمل تجربة شريف مع الأعمال التركيبية، ورؤيته إلى كل ما نستهلكه في حياتنا اليومية، وإلى مفهوم الأشياء الصغيرة التي يمكن ببساطة ان تتحول ويتغير استخدامها، فهو يعيد قولبة المواد من منظور جديد.

للمرة الأولى

ومن هذا العمل ننتقل الى أعمال أخيه حسين شريف الذي تقدم أعماله للمرة الأولى في معرض فني عالمي، وذلك من خلال صالة سلوى زيدان، والتي تقدم للفنان الاماراتي العديد من أعماله التركيبية واللوحات والمجسمات. تعرض الصالة مجموعة من اللوحات ذات الشكل التركيبي القائم على توزيع اللون في العمل الفني على نحو متكرر ومنتظم، فيما تحمل لوحات أخرى شكل السكتشات باللون الأبيض والأسود الى جانب الكولاج الذي يستخدم فيه اللون وقصاصات الورق والصحف. هذه الأعمال الثنائية الأبعاد تتجاور مع أعمال تركيبية تنطلق من الرؤية المفاهيمية ذاتها التي جسدها حسن شريف في حياته، والتي تقوم على إعادة استخدام المواد المهملة، فهو فن إعادة صياغة الأشكال ومنحها ابعاداً جديدة. يستخدم شريف في هذه الأعمال الكرتون والعلب الحديدية، الى جانب العديد من المواد التي يدخلها على العمل الفني ويضعها في تكوين متسلسل، فتبدو كما لو أنها قصة متسلسلة الاحداث تدعو المتلقي الى استكشافها جميعا بالتمعن في كل التفاصيل المستخدمة في تكوين العمل بدءاً من العلب ووصولا الى الكرتون والأسلاك وأغطية القوارير البلاستيكية.

معزوفة

تجربة أخرى مع الفن المفاهيمي يقدممها الفنان الاماراتي محمد كاظم، وذلك عبر لوحة من اعماله الأخيرة التي يستخدم فيها اللون الأبيض ليدعو المشاهد الى التوغل فيه من خلال الخدوش على الورق، اذ تبدو اللوحة أشبه بمعزوفة تستقطب عين المشاهد وسمعه. يتحسس المشاهد من خلال الخدوش التي يبتكرها كاظم على الورق الابيض الضوء، والذي نجده يتسلل بين الفراغات، وهذا يعيدنا الى مفهوم التكوين في العمل الفني والصياغة الفنية بأقل الوسائط وبعيداً عن اللون، يتحدى كاظم هذا البياض المسيطر على العمل، ليوقظ فيه تفاصيل نابعة من الورق نفسه، وينجح في التغلب على سطح الورق الاملس واللون الواحد بجعله سطحاً تجريدياً شديد التفاصيل.

مجسمات

أما الفنان محمد أحمد إبراهيم فيحمل المعرض أكثر من عمل له، بدءاً من اللوحة الثنائية الأبعاد والتي يرسم فيها إبراهيم الاشكال المرتبطة بالطين والتي طالما عمل تقديمها في مجسمات تركيبية، لنصل معه الى العمل التركيبي المصنوع من الأحجار والاسلاك. يتميز عمل إبراهيم بنقل تجربته التي طالما ارتبطت بطبيعة الحياة التي يعيشها والبيئة المحيطة، فقد عمل على الطين في تشكيل مجسمات تجسد البيئة وما يحيطها وتعكس ألوانها، بينما نجده في اللوحة يميل الى استخدام الألوان القوية ومنها الأحمر، ليبرز قوة الاشكال التي يصنعها.

تجربة نسائية

تمثل أعمال الفنانة شيخة المزروع التجربة النسائية الإماراتية في المعرض، اذ يعرض لها غاليري لوري شبيبي مجموعة من أعمالها الثنائية الأبعاد والتي تصنعها من المعدن المصوغ كما لو أنه مادة بغاية الليونة والطواعية. تتعامل المزروع مع المعادن كما لو أنها لوحات ثنائية الأبعاد ومرسومة على الكانفاس، ثم تقوم بتطويع الحديد، ومنحه الانتفاخ من الداخل، فتبدو أقرب الى تكوينات مصنوعة من مواد لينة، كالوسائد الهوائية المنتفخة. بعد العمل على تطويع الحديد كوسيط فني ومنحه الأشكال المتعددة، تقوم المزروع بطلاء العمل بألوان توزعها على شكل تكوينات هندسية تقطع العمل الى أجزاء، فهي تسعى الى إيجاد تركيبات تشبه المثلثات أو حتى المربعات التي تتقاطع لونياً مع بعضها بعضاً، ثم تقوم بمنح اللون الملمس الجاف، فتبعد الوسيط الأساسي عن شكله الحقيقي. توجد المزروع مساحة جيدة لتناغم اللون في أعمالها، فهي تحمل كل لوحة العديد من الألوان التي تتدرج بشكل متجانس ومتناقض أحياناً مع الحرص على جعلها هادئة، فتمثل أعمالها دعوة الى استكشاف جماليات الشكل واللون حين يتقاطعان.


- حسين شريف تقدم أعماله للمرة الأولى في معرض فني عالمي.

- محمد أحمد إبراهيم يتميز بنقل تجربته التي ارتبطت بالطبيعة والبيئة.

طباعة