تصف نفسها بـ «المتلصصة».. لكن بالمعنى الإيجابي

فاطمة المزروعي: حلمت بقصة واحدة فكتبت 20 إصداراً

فاطمة المزروعي تشغل منصب رئيس الأرشيفات التاريخية في الأرشيف الوطني. من المصدر

كشفت الكاتبة الإماراتية، فاطمة المزروعي، عن أن حلمها في البدايات كان كتابة قصة واحدة، فصار لها 20 إصداراً مختلفاً، وحازت العديد من الجوائز، واصفة نفسها بـ«المتلصصة» لكن بالمعنى الإيجابي، مرجعة تعدد نتاجها بين أجناس أدبية مختلفة مثل القصة والرواية والمسرحية والسيناريو إلى ما لديها من فضول أدبي، وميلها للتجريب لاختيار القالب الأنسب للفكرة.

ونصحت المبدعة الإماراتية الشباب بعدم الاستعجال في الكتابة لتفادي تقديم أعمال مكررة ومقلدة، موضحة أن بدايتها في الكتابة كانت من خلال القصة القصيرة، مضيفة خلال الأمسية الافتراضية، التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي، مساء أول من أمس تحت عنوان: «تجارب إبداعية» وقدمتها الإعلامية لمياء الصيقل: «أرى أن التلصص مفردة جميلة، حيث وظفت مفهوم التلصص في كتابتي، فخلال وجودي بأماكن مختلفة مثل المراكز التجارية أو المستشفى أو المدرسة أو الجامعة أو حتى عند وجودي بين الجيران، كنت أهتم بالتفاصيل وأدون ملاحظات معينة تلفت انتباهي كأفكار لقصص وشخصيات، إذ أعتبر هذه الأماكن والتجمعات بيئة زاخرة بالقصص والأفكار والتفاصيل، كما أنني أؤمن بأن الأفكار موجودة في الشارع ولكن الذكي هو من يلتقطها».

منحازة للمرأة

قالت فاطمة المزروعي، التي تشغل منصب رئيس الأرشيفات التاريخية في الأرشيف الوطني، إنها بدأت الكتابة وهي في عمر الـ17، وأسهمت قصص وخراريف جدتها التي كانت تحكيها لها في ظهور موهبتها بالكتابة، كما استفادت من المكتبة المدرسية التي وفرت لها فرصة الاطلاع على الكثير من الكتب، لافتة إلى أنها تأثرت بقراءة أعمال كتاب كبار أمثال تشيخوف وبورخيس ونجيب محفوظ، ساعدتها على تنمية موهبتها.

وأشارت إلى أنها بدأت مع القصة القصيرة، ومع الوقت وجدت أن القصة لا تكفيها للتعبير عن أفكارها، فاتجهت إلى الرواية: «اتجهت إلى الرواية وبدا عالماً جميلاً يتيح لي نقل تفاصيل كبيرة وكثيرة، وقد يستمر تفكيري في الرواية لمدة تصل سنتين ثم أكتبها في يومين، كما حدث في روايتي (كمائن العتمة)، وهي من أقرب أعمالي إلى نفسي وتأثرت بها جداً حتى بعد الانتهاء منها».

ونوهت باهتمامها في كتاباتها بالعديد من القضايا الاجتماعية، وانحيازها إلى المرأة. واعتبرت أن الكاتب إذا لم يقدم إضافة حقيقية في كتاباته فعليه أن يتوقف، لافتة إلى أنها كانت تحلم بكتابة قصة فكتبت 20 إصداراً مختلفاً، وحازت العديد من الجوائز.

رؤية نقدية

من جانبه؛ توقف الناقد عبدالفتاح صبري، خلال طرح رؤيته النقدية لكتابات فاطمة المزروعي؛ أمام ملامح رئيسة عدة من أبرزها أنها جاءت مع جيل يطلق عليها مجازاً جيل الألفية، في مقابل الجيل الأول المؤسس للقصة القصيرة في الإمارات، والذي اهتم بتناول المشكلات الاجتماعية التي كانت موجودة وقتها، لذلك جاءت القصة الإماراتية قوية ومكتنزة تضاهي شقيقتها العربية، أي ولدت القصة الإماراتية مكتملة عكس الرواية الإماراتية، كما اهتمت باستشراف الآتي خوفاً على القيم والوطن منه، فجاءت محملة برموز الماضي والأصالة، في حين انشغلت القصة النسائية المؤسسة بالهم الاجتماعي والنسائي. في المقابل، اتجه جيل الألفية، والذي سيطرت الكاتبات على معظم إنتاجه، لقلب الطاولة على كتابات الرجل، وجعله في القصة مفعولاً به، بينما الأنثى تبحث عن دورها في المجتمع والحياة، ومن هنا دخلت النصوص القصصية مجالات جديدة تختلف عما تناوله الجيل المؤسس، مثل الاهتمام بالذات ومشكلات المرأة الخاصة ومشكلات الجسد، وخلق سياقات جديدة تكون المرأة فيها فاعلة في النص وهي البطلة والساردة، وأسست نفساً قصصياً خاصاً جداً للقصة القصيرة في الإمارات.

معادل للحرية

الملمح الثاني الذي توقف أمامه صبري، تمثل في تركيز كتابات فاطمة على موضوعات الانعزال والقهر، وتكرر الموت كثيمة في أعمالها الأولى، وهو ما ربما يمثل معادلاً للحزن أو القهر أو كان وسيلة لإعادة النظر في رؤية الإنسان للحياة وما يحدث بها من تبدلات وتغيرات، مضيفاً: «الموت في القصص الأولى لفاطمة المزروعي لافت جداً، في إشارة لفقد الحرية أو قهر ذكوري أو الحياة الاجتماعية، كذلك يمثل الموت كشفاً للمسكوت عنه من علاقات إنسانية في المجتمع والأسرة وقسوتها وعدم توازنها، وإشارة للحرية والخروج من الأزمة ومن القهر، والتفريج عن المأزومين».

في حين يمثل الملمح الثالث في كتابات المبدعة الإماراتية، اهتمامها بالبحث في تغيرات المدن وقيم الحداثة والتبدلات التي أصبحت مهمشة للإنسان، إذ خرجت المرأة من تهميش الرجل لها إلى تهميش الحداثة لهما معاً. واعتبر صبري أن «هناك محاولات المرأة للتمرد والبحث عن الخروج من القهر والضغوط التي تواجهها، ولكن للأسف هناك رضوخ عام من كل كاتبات هذا الجيل للحالة العامة، ولكن الجيد أنهن خرجن لنا بمفهوم جديد للقصة في الإمارات».

الاستعجال.. مضرّ

عن المشهد الحالي على الساحة الإبداعية؛ رأت الكاتبة فاطمة المزروعي أن هناك العديد من الكتّاب الشباب من الجنسين، لكن هناك ملاحظات توقفت أمامها، منها الاستعجال في كتابة الرواية، ما يجعل كثيراً منها أتى مقلداً ومكرراً، ولا يحمل جديداً.

وتابعت: «كثير منها أجدها مثل كارثة، وللأسف دور النشر تنشرها، لذلك على هؤلاء الشباب إدراك أن الكتابة ليست سهلة، وأن القراءة مهمة جداً، وعليهم تنويع قراءاتهم قدر المكان، والتأني في الكتابة والنشر والبحث عن الشهرة والأضواء، كما عليهم الاستفادة من الزخم الحالي الذي تشهده الدولة، مثل تحقق حلم الوصول إلى الفضاء، إلى جانب قضايا كثيرة وفعاليات ومبادرات كبيرة في الدولة، مع مراعاة الذكاء في طريقة الطرح، فالكتابة أشبه باللعبة ليس فيها خاسر وناجح، لكن تحدٍّ مع الذات».


- «إذا لم يقدم المبدع إضافة حقيقية فعليه أن يتوقف.. وأنصح الشباب بعدم الاستعجال في الكتابة».

- «تفكيري في الرواية قد يستمر لمدة تصل سنتين، ثم أكتبها في يومين، كما حدث في روايتي (كمائن العتمة)».

طباعة