للمرة الأولى عربياً خارج الجزائر في ضيافة «الشارقة للمتاحف»

باية محيي الدين.. «علامة فارقة» في مسيرة الفن العالمي

زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان ونوار القاسمي ونورة المعلا ومنال عطايا وعائشة راشد ديماس خلال افتتاح المعرض. من المصدر

تحتفي هيئة الشارقة للمتاحف ضمن سلسلة معارض «علامات فارقة» بدورتها الـ11، برائدة الفن التشكيلي الجزائري والعربي، الفنانة الجزائرية الراحلة باية محيي الدين، ويوفر المعرض الذي انطلق في ظل تدابير وإجراءات احترازية مُحكمة ويستمر حتى 31 يوليو المقبل، للزوّار فرصة الاطلاع والوقوف على حياة الفنانة ومسيرتها التشكيلية، عبر ما يزيد على 70 عملاً فنياً إبداعياً، من بينها لوحات قدمتها في أول معرض أقيم لها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1947.

ويقدّم المعرض - الذي افتتحه الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، بحضور الشيخة نوار القاسمي، مدير مؤسسة الشارقة للفنون، والشيخة نورة المعلا، مدير التعليم والأبحاث في مؤسسة الشارقة للفنون، ومدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، منال عطايا، وعائشة راشد ديماس، مدير الشؤون التنفيذية، ومدير إدارة التخطيط والاستراتيجيات المتحفية بالهيئة ناصر الدرمكي - لوحات التشكيلية الجزائرية على 16 قاعة في متحف الشارقة للفنون، التابع لهيئة الشارقة للمتاحف، حيث تستعرض أولى القاعات لجمهور الفن والرسم التشكيلي، سيرة مكتوبة تتتبع مسيرة الفنانة منذ نشأتها وحتى وفاتها.

وتضم 14 قاعة أكثر من 70 لوحة إبداعية من بينها منحوتة واحدة من السيراميك، تتميز جميعها بألوان نابضة بالحياة، وأنماطها الزخرفيّة، ومفرداتها البصريّة الخلّابة، التي استمدت تفاصيلها من محيطها الثقافي والبيئي، مبتكرة عبر ذلك تركيبات خياليّة شبيهة بالأحلام، تهيمن عليها إلى حد كبير الشخصيات النسائيّة، فيما تستعرض قاعة أخرى عبر الفيديو، لقاء جمع الفنانة باية مع المؤرخة الفنية سلوى مقدادي، عام 1993 في الجزائر.

وتمكن متحف الشارقة للفنون الذي بذل جهوداً كبيرة، من استعارة هذه اللوحات من مقتنين لأعمال الفنانة، وعدد من المؤسسات والجهات الفنية من داخل الدولة وخارجها، من بينها مؤسسة «غاليري ماخت»، وهي الجهة التي أقامت أول معرض منفرد للفنانة في باريس عام 1947.

وقدّمت كل من مؤسسة الشارقة للفنون، ومؤسسة بارجيل للفنون مجموعة من اللوحات، بالإضافة إلى مؤسسة رمزي وسعيدة دلول للفنون في لبنان، ومؤسسة كمال الأزعر في تونس، وعدد كبير من اللوحات قدمها غاليري المرسى للفنون في دبي وتونس، فضلاً عن لوحة قدمتها أسرة الفنانة باعتبارها اللوحة الأخيرة التي رسمتها قبل وفاتها.

مؤسسة الفن البدائي

وتُعد الفنانة الراحلة باية محيي الدين واحدة من أشهر الرسامين، والأغزر إنتاجاً، حيث امتدتْ مسيرتها المهنيّة على مدار ستة عقود، وأصبحت فنانة محوريّة في تشكيل الحداثة الفنيّة المتميّزة في شمال إفريقيا، حيث نجحت في تأسيس مدرسة جديدة في الفن التشكيلي الجزائري والعربي، هي مدرسة الفن البدائي.

كما ارتبطتْ التشكيلية الجزائرية أيضاً بحركات دولية خلال مرحلة ما بعد الحرب، مثل السريالية و«الفن الخام»، واستلهمت أعمالها الفنية من التقاليد الفنية الأمازيغية والعربية والإسلامية والأوروبية، إلى جانب حساسيتها الإبداعية الفريدة.

واشتهرت الفنانة باسم باية محيي الدين على الرغم من أن اسمها الحقيقي هو فاطمة حداد، إلا أنها لُقبت بباية مع انتشار فنها وازدياد شهرتها، وهو نسبة إلى «باي» على غرار «داي»، الرتبة التركية التي كانت تمنح لحكام الولايات أثناء الحكم العثماني للجزائر، فمُنحت هذا اللقب نظراً للموهبة الفريدة التي تمتلكها والتي جعلت منها باية الرسم الجزائري.

وحول المصادفة التي قادتها لتكون واحدة من بين أهم الشخصيات الفنية في العالم، فهي ما سيطلع عليه الجمهور خلال زيارة المتحف، وتعرفهم إلى سيرة حياتها في أولى القاعات التي تروي عبر مجموعة من الملصقات حكاية ابنة الـ12، التي رافقت جدتها في العمل، بينما كانت أخت صاحب المزرعة الفرنسية مارغريت كامينا، تتابع الفلاحين، حين لاحظت الطفلة (باية) وهي تلهو بالطين وتشكل به تحفاً فنية.

ملهمة فناني وشعراء باريس

في باريس بزغ نجم الفنانة، حيث شهدت تنظيم أول معرض لها، ما دفع الشاعر السريالي الفرنسي أندري بريتون إلى كتابة مقدمة في مطوية خاصة بمعرضها، وبعد أقل من عام على معرضها الأول دعاها الرسام العالمي بابلو بيكاسو إلى ورشته بجنوب فرنسا، لتقضي أشهراً عدة برفقته، أنجزت خلالها تحفاً فنية من الفخار، ورسمت العديد من اللوحات من بينها منحوتتها الشهيرة من «السيراميك».

وانعكس تأثر الفنان بابلو بيكاسو بفن باية وألوانها الزاهية، إلى تعاون الثنائي في إنجاز تحف جميلة، ولم يكن بيكاسو وحده الذي أعجب بأعمالها، ففي باريس انفتحت أمامها آفاق واسعة، وأصبحت وجهاً بارزاً للفن المعاصر الجزائري والعالمي، حيث التقت هناك مع جورج براك، وهو من مؤسسي المدرسة التكعيبية.

كما كتبت عنها مجلة «Vogue» الفرنسية ونشرت صورتها، واعترف بها الوسط السريالي، وشاركت في معارض جماعية ببلدها الأصلي والدول العربية وأوروبا واليابان وكوبا والولايات المتحدة الأميركية، وتوجد تحفها في متاحف شهيرة حول العالم، واعتمدت الجزائر لوحاتها على طوابع البريد.


أول معرض

يعتبر المعرض الذي يستضيفه متحف الشارقة للفنون أول معرض منفرد في الوطن العربي (خارج الجزائر) يجمع أعمال الفنانة بهذا الحجم، تخليداً لذكراها، وتكريماً لدورها الكبير في إلهام العديد من الفنانين العرب والعالميين البارزين، أمثال بيكاسو، حيث حازت من خلاله لقب ملهمة بيكاسو، إضافة إلى الفنان جان دوبوفيه، وغيرهم.


• في باريس أصبحت «باية» وجهاً بارزاً للفن المعاصر، والتقت مع جورج براك وتعاون معها بيكاسو.

طباعة