عرفت الإمارات منذ القدم صوراً مختلفة للعمل بمبدأ الشورى وتبادل الرأي

«ذاكرة الوطن».. المجلس الوطني الاتحادي صوت الوطن والمواطن

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


عرفت الإمارات، منذ سنوات طويلة، صوراً مختلفة للعمل بمبدأ الشورى وتبادل الرأي والمشورة في تسيير الأمور، بداية من التشاور بين رئيس القبيلة ومستشاريه، وصولاً إلى تأسيس المجلس الوطني الاتحادي، الذي احتفل في فبراير الجاري بمرور 49 عاماً على تأسيسه، وفقاً لأحكام الدستور المؤقت الذي اعتمدته حكومة دولة الإمارات بشكل أولي عقب إعلان الاتحاد وقيام الدولة عام 1971، حيث عقدت أولى جلساته في 12 فبراير عام 1972، وهو ما يمثل تكريساً للنهج الذي سار عليه الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في إدارة شؤون البلاد، وطبّقه في حياته، سواء في علاقاته مع القبائل والتشاور معهم، أو أثناء حكمه لمدينة العين، أو بعد قيام الدولة.

قيم ومبادئ

نشأ المغفور له الشيخ زايد على القيم والمبادئ الإسلامية الحنيفة، وتربى على الحكمة في مجلس والده، المغفور له الشيخ سلطان بن زايد، رحمه الله، وتبلورت شخصيته الفذة حين كان ممثلاً للحاكم في مدينة العين، فتبوّأ بسرعة فائقة مكانة في قلوب أبناء قومه، الذين راحوا يحملونه على أكف محبتهم، وفق ما يذكر الكاتب حمدي تمام في كتابه «القائد والمسيرة»، مستشهداً في ذلك بما ذكره المؤلف البريطاني النقيب أنتوني شيرد في كتابه «مغامرة في الجزيرة العربية»، حين قال: «إن زايد رجل يتحلى بإعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء، وهو بلا شك أقوى شخصية في الإمارات، لقد كان واحداً من العظماء القلة الذين التقيت بهم». وهو ما يتطابق مع وصف المؤلف البريطاني العقيد بوستيد للشيخ زايد في كتابه «ريح الصباح»، قائلاً: «إن زايد رجل مرموق، يحيطه البدو بالاحترام والاهتمام، إنه لطيف الكلام دائماً مع الجميع، سخي جداً بماله».

على نهج زايد

وكان المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، حريصاً دائماً على التأكيد على أهمية دور المجلس باعتباره السلطة الرابعة في الدولة، ويضم نخبة من أبناء الإمارات الذين يعتبرهم الأمل في مواصلة المسيرة، حيث قال عنهم: «إن أعضاء المجلس الوطني الاتحادي هم أبناء وإخوان، يجب الاعتماد عليهم، والأخذ برأيهم، وعليهم مسؤولية كبرى تجاه الأمة وتجاه هذا الوطن، وعليهم أن يتابعوا كل كبيرة وصغيرة، ويتعاونوا على ما يرونه صحيحاً، حتى يصبحوا عيوناً ساهرة على كل ما يمس إخوانهم وأبناءهم من ضرر، ويكونوا الحرس الأول والقوة الحامية قبل أن يأتي الضرر»، وفق ما يذكر كتاب «زايد والمجلس الوطني الاتحادي»، لافتاً أن مظاهر اهتمام المغفور له الشيخ زايد بالمجلس الوطني الاتحادي متعددة، مثل حرصه، طيب الله ثراه، على حضور جلسات افتتاح الدورات العادية الأولى للمجلس، ومشاركته في المناقشة مع الأعضاء في بعض جلسات المجلس، واجتماعه مع أعضاء المجلس بعد كل جلسة يحضرها، والتحدث إليهم، والاستماع إلى قضاياهم بروح شفافة، يلفها دفء المشاعر وأبوة القائد. أيضاً حرصه على استقبال الوفود البرلمانية التي كانت تحضر إلى البلاد، ومتابعة أنشطة البرلمانات العربية، حيث يبدي ملاحظاته وتوجيهاته.

وعن تطلعات أبناء الوطن للدور الذي ينتظرونه من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، قال المغفور له الشيخ زايد في خطابه في افتتاح الدورة العادية الأولى: «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقيق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باسم ومشرف وزاهر لنا وللأجيال، على أن يؤدي دوراً مهماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية».

النهوض بالوطن

أما في خطابه أمام المجلس في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثالث، فقد أكد على أهمية المشاركة الشعبية في مسؤولية النهوض بالوطن، فقال، رحمه الله: «إن مسؤولية بناء النهضة في هذا البلد لا تقع على الحكومة وحدها، ولكن الشعب الذي تمثلونه يشارك في هذه المسؤولية، يشارك بالرأي والفكر والمشورة، وبالعمل الدائب، والجهد الخلاق، والتعاون المخلص». وتعد جلسة الـ29 من شهر أبريل 1975 جلسة تاريخية، شهدت أول مشاركة فعلية من المغفور له الشيخ زايد حول دور وواجبات الأعضاء في التعامل مع قضايا المواطنين، وتحمل هذه الجلسة الرقم 13 من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، وجاء فيها: «يطيب لي أن أكون بينكم، وأتكلم معكم بكل صراحة، وأناشدكم كذلك بالصراحة الكاملة، مثلما يصارح الواحد منا نفسه في خلوته، يجب على كل فرد منا في دولة الإمارات أن يكون صريحاً من دون تردد مع إخوانه من الرئيس إلى أعضاء المجلس الوطني إلى أفراد الشعب. الإخلاص لا يمكن أن يتحقق من دون صراحة، كيف يقول إنسان ما أنا مخلص، ومن جهة أخرى يكون مجاملاً، هذا شيء غير ممكن، الصراحة مطلوبة بين الأهل والإخوان والأبناء، لأن الصراحة هي الإخلاص، ولأن صراحة كل واحد منكم ومن أفراد الشعب هي واجب، وتأتي قبل كل واجب، لأننا ككل في هذه الدولة نعتبر ركاب سفينة واحدة، إذا نجت السفينة نجونا، أما إذا غرقت فمن يضمن لنا السلامة».

ومنذ انطلاقة عمل المجلس الوطني الاتحادي في الدولة عام 1972 وحتى الوقت الحالي، شكل المجلس إحدى المؤسسات السياسية التي رسّخت وجسّدت أهم مبادئ الممارسة السياسية لفكر المغفور له الشيخ زايد وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، كما عاصر المجلس وشارك بفعالية في جميع المراحل التاريخية التي عايشتها الدولة الاتحادية، ابتداء بفترة التأسيس في السبعينات والثمانينات، ووصولاً إلى التسعينات وبدايات القرن الـ21، وهي فترة التنمية والازدهار في جميع مجالات الحياة في الدولة.

تطور يواكب نهضة الدولة

مرّ المجلس الوطني الاتحادي بمرحلتين مهمتين، مرحلة التأسيس (من 1971 إلى 2004)، ومرحلة التطور والتحسين، والإصلاح (منذ 2006)، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم 4 لعام 2006، الذي أعاد النظر في طريقة اختيار ممثلي الإمارات الأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، ليتم بواسطة المزج بين الانتخاب والتعيين، فقضى القرار بأن يتم تعيين نصف الأعضاء (20) فقط بواسطة حكام الإمارات، وانتخاب النصف الآخر (20) بواسطة الشعب، وفق منظومة شعبية يطلق عليها اسم الهيئات الانتخابية، وكان الدافع لهذا القرار هو إعطاء فرصة لمواطني الدولة لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي، من أجل تعزيز الانتماء الوطني، وتغليب المصالح العامة للشعب، وإتاحة الفرصة للمشاركات المحلية من قبل الفئات الشابة والمتعلمة، فضلاً عن تمكين المرأة، حيث شهد عام 2006 أيضاً دخول أول إماراتية المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية.

من أقوال الشيخ زايد:

«أعضاء المجلس الوطني الاتحادي أبناء وإخوان، يجب الأخذ برأيهم، وعليهم مسؤولية كبرى تجاه الأمة والوطن».


- جلسة 1975 تاريخية، وشهدت أول مشاركة فعلية من الشيخ زايد حول دور وواجبات الأعضاء.

- شارك المجلس بفعالية في جميع المراحل التاريخية التي عايشتها الدولة الاتحادية منذ فترة التأسيس في السبعينات.

أنتوني شيرد:

- «زايد بلا شك أقوى شخصية في الإمارات، إنه واحد من العظماء القلة الذين التقيت بهم».

العقيد بوستيد:

- «زايد رجل مرموق، يحيطه البدو بالاحترام والاهتمام، إنه لطيف الكلام دائماً مع الجميع، سخي جداً بماله».

طباعة