أكّد أن الكتابة النسائية في الخليج اتسمت بالجرأة وطرح المسكوت عنه

فهد حسين: الرواية الخليجية «طفرة» تعاني «الاستسهال»

فهد حسين: «النقد لم يستطع مواكبة تطور الكتابة الروائية خليجياً وعربياً». = من المصدر

انتقد الناقد البحريني، الدكتور فهد حسين، كثرة الإنتاج الأدبي في منطقة الخليج في السنوات الأخيرة، واصفاً هذه الطفرة الروائية بـ«الاستسهال» في الكتابة السردية أو الثقافية، مؤكداً أن النقد لم يستطع مواكبة تطور الكتابة الروائية خليجياً وعربياً.

وأرجع الدكتور حسين تزايد الإقبال على كتابة الرواية في الخليج، التي تمثل «طفرة روائية»، إلى أسباب عدة، من بينها ما تمنحه الرواية من مساحة من الحرية الزمانية والمكانية، وكذلك في بناء الشخصية وطرح موضوعات متعددة داخل العمل أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى، إلى جانب اتجاه بعض كتّاب الأعمدة الصحافية أو الكتّاب السياسيين للكتابة الروائية كوسيلة لـ«أكل العيش» والرزق، رغم أن 90% من الكتاّب في العالم العربي لا يستطيعون الاكتفاء بالكتابة كوسيلة للرزق، وفق ما ذكر. وألقى خلال الأمسية الافتراضية، التي نظمها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي، مساء أول من أمس، تحت عنوان «الرواية الخليجية بين الواقع والمأمول»، وقدمتها الناقدة الإماراتية، الدكتورة مريم الهاشمي، اللوم على دور النشر في المنطقة، بعد أن فتحت زراعيها لاستقبال أي كتاب يريد صاحبه طباعته طالما سيدفع المقابل المادي، دون أن تكترث إذا كان هذا الكتاب يمثل علامة من علامات التطور الثقافي والفكري في المنطقة، ومع تزايد أعداد دور النشر صار الأمر تجارة بحتة.

وجاهة اجتماعية

وأضاف: «كذلك لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في ظهور عدد كبير من الكتّاب، الذين بدأوا بكتابة خواطر نثرية على (تويتر)، وبعد حصول هذه الخواطر على تأييد متابعي كاتبها، يعيش وهم أنها رواية ويقوم بجمعها وطباعتها في كتابة. كما أسهمت التحولات التي شهدتها المنطقة في حدوث هذه الطفرة، مع تعامل البعض للكتابة الإبداعية كوسيلة للوجاهة الاجتماعية، فاتجها إليها سعياً لأن يشار إليه باعتباره كاتب وروائي، وأن يظهر في الصحف ووسائل الإعلام عموماً، خصوصاً في ظل ما تمتع به الكتاب من سطوة ثقافية في المجتمع العربي، مثل نجيب محفوظ، وحنا مينا، والطاهر بن جلون، وغيرهم»، مؤكداً على الحاجة إلى التوقف أمام كل هذا الكم من الأعمال الأدبية والروائية تحديداً، والتصدي لها، ليس لمنعها، ولكن بالدراسة والتقييم والتأويل والتحليل للوصول إلى ماهية الكتابات التي يحتاجها المجتمع الخليجي حتى تضيف إليه.

الرواية النسوية

وتطرق الدكتور فهد حسين في حديثه إلى الأدب النسوي، وهو موضوع أطروحته للحصول على درجة الدكتوراه، موضحاً أنه «رغم المجهود الذي تبذله المرأة في الخليج والعالم العربي، من أجل أن يكون لها موطئ قدم في الوعي الثقافي والاجتماعي، فإن الرجل مازال مسيطراً على مقدرات الكتابة الإبداعية، فارضاً علاقة أبوية على الكتابة الصحافة والسياسة، وغيرها من المجالات». معتبراً أن المرأة في الخليج أصبحت أكثر جرأة في طرح قضايا اجتماعية وفكرية مهمة، مثل هوية الدين والفكر والإيدلوجية واللون، وفاق المنجز الإبداعي الذي قدمته المرأة في مناقشة هذه القضايا ما قدمه الرجل. في الوقت نفسه تحفظ الدكتور حسين على ما وصفه بـ«الفضائحية» في الكتابة، التي تظهر بوضوح في الرواية النسائية، حيث تميل معظمها لطرح قضايا مسكوت عنها، مثل الجنس والدين والطائفية، مضيفاً: «لا ضير من مناقشة هذه الأمور، لكن بأي وعي ثقافي ومن أي منطلق، فكثير من هذه الأعمال تفتح الموضوع بحثاً عن الانتشار ولكن لا تناقشه، وحين تناقش هؤلاء الكتّاب أو تنتقدهم يستغربون من حديثك باعتبارك لا تعي حالة التطور في المجتمع».

مرحلة النضج

دعا الناقد البحريني، الدكتور فهد حسين، كتّاب الرواية في الخليج إلى الالتفاف إلى تقنيات الكتابة، معتبراً أن الرواية الخليجية وصلت إلى مرحلة النضج، وكتّاب الخليج لديهم إمكانات إبداعية وثقافية ووعي مجتمعي يهيئهم لكتابة نص متكامل، حتى إن كان يتحدث عن سيرة خاصة، ولكن تظل تقنيات الكتابة هي المعضلة التي ينبغي الالتفات إليها. كما لفت إلى غياب الأدب البوليسي والخيال العلمي، في حين تمتاز الرواية الصوفية بالعمق وطرح قضايا وأفكار تضيف للقارئ وللمجتمع.


- الرجل مازال مسيطراً على مقدرات الكتابة الإبداعية.

طباعة