بحضور وزيرة الثقافة والشباب ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية

المهرجان يبحث حالة اللغة العربية ومستقبلها

نورة الكعبي: لغتنا العربية هي شريان الأمة ووعاء التاريخ ورمز لهويتنا. تصوير: أشوك فيرما

مقاربات علمية وثقافية مهمة، تناولها اليوم الأول من فعاليات الأسبوع الثاني لمهرجان طيران الإمارات للآداب، في حوارات جلسة «مستقبل اللغة العربية»، التي أثارها، أخيراً، تقرير وزارة الثقافة والشباب «حالة اللغة العربية ومستقبلها»، وناقش تفاصيلها ونتائجها خلال الجلسة، نورة الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، ود.علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وعبدالسلام هيكل الرئيس التنفيذي لمجموعة «هيكل ميديا».

وقالت نورة الكعبي في افتتاح الجلسة: «لغتنا العربية هي شريان الأمة ووعاء التاريخ، ورمز لهويتنا وحضارتنا وثقافتنا، وأساس لتقدمنا ورفعتنا»، لافتة: «نوجد في عالم معاصر وبلغة زاخرة حية، بمقدورها أن تعبر عن حيوية الإنسان العربي وتدفقه، وبوحي منها شَرَعنا في وزارة الثقافة والشباب في إعداد تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها، كجهد أكاديمي استغرقنا لسنتين، وضعنا بواقعية في صورة التحديات الماثلة أمام لغتنا العربية، وبمحاوره الـ10 سلط التقرير الضوء على بعض المظاهر اللافتة التي تسترعي الانتباه، فتحدث عن منصات النشر الرقمية باللغة العربية، وعن التزايد اللافت، سواء من ناحية إعداد الكتب الرقمية المنشورة عليها أو أعداد مرتاديها، كما أشار إلى ملاذات النشر الرقمي، تلك المنصات المعنية بنشر الروايات الإلكترونية العربية، وتعمل بمثابة حاضنة لنتاجات الكتاب الشبان في بدايات مشوارهم الروائي، وبديلاً متاحاً لدور النشر الورقي».

وأضافت الكعبي: «مع الإقرار بأنه يلزمنا الكثير من الجهد لاحتواء كل هذه المبادرات والبوادر وتطويرها والبناء عليها، وتوفير ما من شأنه أن يأخذ بيدها للانتشار وتوسيع مظلة المستفيدين منها، لقد وضع التقرير ضمن توصياته، إنشاء مرصد عربي للكتابة ليكون بوسعنا أن نتابع، ومن خلال حركة النشر العربي، مواجهة قرصنة الكتب بكل ما تشكله من أرق للكتاب والناشرين، كما سيعمل المرصد على الإعلاء من شأن حقوق الملكية الفكرية، والوعي بجدواها في تطوير بيئة النشر الإلكتروني، ودورها في تمهيد الأرضية أمام جدوى الاستثمار في قطاع النشر بشقيه الورقي والرقمي».

واختتمت وزيرة الثقافة والشباب كلمتها بالقول: «التقرير ما هو إلا نقطة ضوء في بداية أسطر كثيرة للغة أكثر اتساعاً مما نظن، مكتوبة كانت أو محكية، تحتاج منا أن نؤمن بها ونراهن عليها لا أن نرهنها بعيداً، لغتنا العربية حية وحيوية وأبعد ما تكون عن الجمود، بمقدور أفكارنا أن ترتديها، وبمقدورنا أن نرتاد بها كل وسط متاح لنا الوجود فيه، بوسعنا أن نتقدم بها وبوسعها أن تتقدمنا وتعيد تقدمنا إلى العالم».

الإمارات قِبلة أولى

وحول أهمية التقرير عموماً، لفت عبدالسلام هيكل إلى أنه «استثنائي بكل المقاييس»، ليس فقط باعتبار جمعه لثلة من الباحثين من اختصاصات عدة، ومن دول عربية مختلفة، بل وكذلك هدفه الذي كان إخراج التداولات حول اللغة العربية من القيل والقال، إلى بناء نقاط مرجعية وبيانات تساعد على إرساء مقاربات علمية وعملية، كما أظهر التقرير للمرة الأولى عن طريق استبيان جرى حول مواقف الطلاب من «العربية» في مختلف أنحاء المنطقة العربية، وبعض تفاصيل وتحديات استخداماتها، وهو أمر يحسب فعلياً على صعيد استبياني.

من جهة أخرى، أكد هيكل على أهمية التقرير بالنسبة للإمارات، باعتبار قدرتها على تنفيذ مبادرات سباقة، وجمع التحالفات الضرورية «للتغيير»، ووجود هذه القاعدة المرجعية اليوم عن طريق تطوير اللغة العربية، الذي اعتبره مساعداً في استنباط طرق أفضل لتعليم هذه اللغة، ومعالجة تحدياتها في المستقبل وبناء مقاربة إيجابية لكل استخدامات اللغة، مؤكداً: «وظيفتنا الرئيسة في خدمة مجتمعنا واقتصادنا، في التعليم وصناعة النشر، وتكنولوجيا صناعة النشر والمحتوى الوطني وفي دور اللغة العربية في الفضاء العام وفي الإعلام».

وثيقة مميزة

استعرض رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الدكتور علي بن تميم، أهمية التقرير الذي عمل عليه أكثر من 125 باحثاً، وضم شخصيات اعتبارية ومؤسسات وشركات وجامعات ومجامع، تشاركت جهد رصد تحديات اللغة العربية الراهنة والخلاص إلى الحلول المناسبة لتجاوزها، لافتاً إلى الأفق المتعاظم من التأويلات المتصلة باللغة العربية التي أثارها التقرير، ليجمع بين الانطباعات الشخصية في الشهادات والدراسات الموضوعية، التي تجسد تميز التقرير نوعياً وقدرته فعلياً على طرح التحديات ورصد الفرص والخروج من ثم بحلول، ما يجعله وثيقة مميزة وموثوقة يمكن اعتماد محتوياتها وتطبيقها بشكل واضح.

وتوقف بن تميم عند أهمية تنسيق الجهود المشتركة وقيمة التكامل العربي بدل التنافس في مسألة تعزيز اللغة العربية، مشيراً إلى وجود حزمة كبيرة من التشريعات والقوانين التي نصت على تقدير اللغة العربية واعتبرتها رسمية، بالقول: «لاحظ التقرير أن كل التشريعات العربية في مجال تعزيز اللغة العربية تعمل منفردة، ولا يوجد تشريع يكون بمثابة التنسيق العام المشترك، ولعل هذا الأمر هو الدافع وراء تكرار جملة من المشروعات المتشابهة والمكررة».

طباعة