اعتمد على الأعشاب الطبيعية في العلاج والوقاية من الأمراض

التداوي في الإمارات قديماً.. وصفات شعبية من وحي البيئة

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


في ظل قسوة الحياة بالصحراء، وضيق الإمكانات المتاحة، لم يستسلم سكان الإمارات للعديد من الأمراض التي كانت تهاجمهم، واستعانوا بما هو متاح في البيئة التي يعيشون فيها من نباتات ومواد مختلفة، ليصنعوا منها علاجات للتداوي بها والوقاية من الأمراض، ورغم التطور الذي شهدته الحياة، مازال العديد من هذه العلاجات متداولاً.

نباتات مدارية

وتوجد أنواع كثيرة وأصناف متعددة من الأدوية الشعبية في الإمارات، وهي إما أن تكون أدوية عشبية أو نباتية، أو عبارة عن خلطات ومركبات ومراهم وأشربة وأوراق، وفق ما يذكر الباحث الدكتور عبدالله علي الطابور، في كتابه «الطب الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة»، موضحاً أن دولة الإمارات تشهد انتشار نباتات المنطقة المدارية، وهي المنطقة الممتدة عبر آسيا وشمال إفريقيا، ونتيجة لذلك تكثر النباتات التي تنتمي إلى العائلة الصحراوية (السندية والمتوسطة والإيرانية والطورانية)، ووفقاً لهذا تنمو بعض النباتات بالقرب من المستنقعات والخيران والسواحل، وتسمى النباتات البحرية أو الساحلية، كما تكثر أنواع أخرى عن النباتات في المناطق الجبلية، وتسمى بالنباتات الجبلية، أما النوع الثالث من النباتات فينمو في الكثبان والمناطق البرية، وتعرف بالنباتات البرية. وعلى ضوء ذلك تتوزع النباتات على ثلاثة أنواع تنتشر في دولة الإمارات، هي: الجبلية والبرية والبحرية.

3 أنواع نباتات

يشير د.الطابور إلى أن هناك ثلاثة أنواع من النباتات تنمو في الإمارات، وهي العشبية والشجرية والشجيرية المختلفة، حيث تكثر الأنواع العشبية من النباتات في المناطق المرتفعة عن سطح الأرض، وقد تنمو في المناطق الرملية، أما الأنواع الشجيرية، وهي قليلة الانتشار، فتنمو في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من دولة الإمارات، ومنها السدر - الأشخر - الشوع - الصبر - الشريش - الجز - الطرفاء - الحرمل - الجعدة - والجبسن.

التداوي في البادية

واستعرضت الشيخة صبحة الخييلي في كتابها «وين الطروش»، الذي يصف ملامح من تراث بادية أبوظبي في الفترة من الثلاثينات إلى الستينات من القرن الماضي، طرق علاج بعض الأمراض، مشيرة إلى أن البدو استخدموا بعض الأعشاب البسيطة للتداوي، مثل «الزعتر» وهو الأكثر استخداما لآلام البطن، إذ يشفي الزعتر من 99 علة، وتُنصح المرأة الحامل بتناوله يومياً لتسهيل الولادة، إضافة إلى «الحلول»، وهو خليط من مجموعة أعشاب، مثل الورد والسنا واللبان، وتمزج جيداً على النار، ويضاف إليها اللومي اليابس، وبالنسبة للأطفال حديثي الولادة، كانوا يقومون بحلب الأغنام ويمزجون ثلثي الحليب مع ثلث من الماء، ثم يضعون فيه حبيبات قليلة من الحلبة، ويقدمونه كرضعة للمولود، ويكون الشراب بارداً ومخففاً، ولطيفاً على المعدة، كذلك كان البدو يجبرون الكسور بطريقة تقليدية، حيث يقوم المجبّر يوضع قطعة من القماش على الكسر كضمادة، ثم يفرد عليها خليطاً مكوناً من شعر الغنم، والطحين، والملح، ثم توضع الجبائر حول الكسر، وهي أربع قطع من الحطب، تربط بخيوط من الشعر المدة 40 يوماً، بعدها يتعافى المصاب تماماً من كسره، أما إذا تعرض أحد البدو للدغة ثعبان أو عقرب، فكان علاج المصاب يتم من قبل شخص مختص يقوم بربط المكان فوق موضع اللدغة كي لا يتسرب السم للجسم، ثم يقوم بإجراء جرح بسيط باستخدام شفرة الحلاقة التقليدية، ثم يمص السم فيبصقه، حتى يتأكد من انتهائه، ولتخفيف آثار السم في الملدوغ يقومون بعمل خلطة عشبية تساعد على تنقية الجسم من السموم، وإضافة إلى ذلك يدفنون الجزء الملدوغ من الجسم في الرمل حتى يعرق ويتخلص من السم.

العلاج بالكي

كانت أغلب العلاجات قديماً تعتمد على التداوي بالقرآن الكريم، أو الكي باستخدام الميسم (قطعة من الحديد كانت تستخدم لهذا الغرض)، وفق ما يذكر الراوي علي حسن سعيد بن الشيخ الرميثي، في كتاب «ذاكرتهم تاريخنا»، الصادر عن «الأرشيف الوطني»، موضحاً أن العلاج بالكي يتطلب تحديد موضع الألم، فإذا كان الشخص يشكو ألماً في كبده، يتم كيه في منطقة قريبة من المرض، وإذا كان في لسانه قرح فإن الكي يكون في العلبا (الجزء الخلفي من الرقبة)، أو قد يقومون بكیّه في منتصف الرقبة عندما يشكو ألماً في رأسه، مضيفاً أنه اشتهر بعمليات الكي، لكن في الوقت نفسه كان يستخدم علاجات أخرى، فإذا كان الشخص يعاني السعال فينصحه بمص الكركم أو الزنجبيل، وإذا وجد ورماً في مكان بالجسم يقوم بعجن الزنجبيل ووضعه على الورم مباشرة، كما كان يستخدم الطريقة نفسها في علاج مريض الخاز باز (النكاف) فيشفى، ولعلاج حرارة الجسم والاحمرار نتيجة ملوحة البحر، كان يدهن الجسم بزيت الزيتون أو زيت جوز الهند، وإذا اشتكى أحد قرحة أو ما يشبهها في جسده، يتم عجن نباتات الكركم والخيل، والمر والصبر في مسوجة (وعاء فخار كانت تسحق وتعجن فيه النباتات)، مع إضافة قطعة من الصابون مع قليل من الماء، ويتم غمس قطن في هذا الخليط ثم يمسح به الجرح لتنظيفه، ثم يأخذ قطنة أخرى ويغطي بها الجرح بالكامل حتى تلتصق به، وعندما يتعافى المريض تسقط القطنة تلقائياً.

وصفات عدة

ويضيف الراوي علي حسن سعيد بن الشيخ الرميثي: «أما إذا كان المريض يعاني ألماً في بطنه فنصف له الحلول، فإذا كان في بطنه دود يمنع المريض عن تناول وجبة العشاء، ويطلب منه تناول قطعة صغيرة من الخيل، لأننا نعتقد أن الدود يكون جائعاً ويبحث عن طعام، وعندما لا يجد إلا الخيل يأكله، فيصاب المريض بالدوار ويتخدر، وفي الصباح نقدم له كوباً من الحلول فيشربه على الريق، فيغسل بطنه حتى تخرج أكياس من الغيلان؛ إذ نسمي الدود الذي في المعدة غولاً، وبعد مرة أو مرتين تصبح المعدة خالية هذه الشوائب، وعندما يفطر المريض، أي يكمل مسيرته حتى التعافي التام، يسمح له بتناول الطعام، وكنا نأخذ الاحتياطات الاحترازية أثناء وجود الشخص في البحر للغوص، إذ نأخذ القرط (نوع من الأشجار، جذوعه قوية وتستعمل أوراقه في دبغ الجلود)، بعد وضعه في قبعة (وعاء مصنوع من فلق ثمار جوز الهند، توضع فيه محاليل خصوصاً بعلاج أجسام الغواصين)، وتكون مربوطة بالحبل، فعند خروجه من البحر يفرك جسمه وإبطيه وأذنيه ورأسه، أي جميع غضنات جسمه، ونستخدم القرط كعلاج لجروح اللسان أيضاً فيشفيها تماماً، وهذه الأعشاب كنا نشتريها من الأسواق المحلية»، لافتاً إلى أنه تعلم أساليب العلاج هذه من أخواله وأعمامه، وكانوا يوصونه دائماً «اللي بطنه يعوره قل له ابلع خيلة».


- العلاج بالكي يتطلب تحديد موضع الألم، فإذا كان الشخص يشكو ألما في كبده، يتم كيه في منطقة قريبة من المرض.

- «الجبائر» حول الكسر، هي أربع قطع من الحطب، تُربط بخيوط من الشعر لمدة 40 يوماً.

- لتخفيف آثار السم في الملدوغ، يقومون بعمل خلطة عشبية ويدفنون الجزء الملدوغ من الجسم في الرمل.

- لعلاج حرارة الجسم والاحمرار نتيجة ملوحة البحر كان يدهن الجسم بزيت الزيتون أو جوز الهند.

- «الحلول» هو خليط أعشاب تُمزج جيداً على النار، ويضاف إليها اللومي اليابس.

طباعة