صاحب روائع عرفها الكبير والصغير

عبدالله بن ذيبان يغيب.. وقصائده محفورة في ذاكرة الوطن

عبدالله بن ذيبان.. صاحب مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع الشعري. أرشيفية

فقدت الساحة الشعرية والثقافية في الإمارات الشاعر الكبير، عبدالله بن ذيبان، الذي غاب، مساء أول من أمس، عن عمر يناهز 76 عاماً، بعد صراع مع المرض.

ونعى مثقفون الشاعر الراحل، مؤكدين أن ما قدمه من قصائد أثْرت المخيلة الإماراتية، ورفدت الساحة الغنائية بالعديد من الأعمال المغنّاة، ستظل باقية عبر السنين.

وقالت وزيرة الثقافة والشباب، نورة الكعبي، عبر حسابها على «تويتر»: «فقدت الساحة الثقافية الشاعر المخضرم، عبدالله بن ذيبان الشامسي، صاحب تجربة شعرية فريدة.. اهتم بتوثيق تفاصيل الطبيعة والبيئة والعمارة والعلاقات الاجتماعية، حتى تبقى محفورة في الذاكرة».

وقدم رئيس هيئة الترفيه بالمملكة العربية السعودية، المستشار تركي الشيخ، العزاء عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «خالص التعازي والمواساة لأسرة الشاعر الإماراتي الكبير، عبدالله بن ذيبان الشامسي، الله يرحمه ويغفر له ويصبّر أهله ومحبيه وكل أهلي في الإمارات الحبيبة».

مسيرة حافلة

وُلد الراحل في الشارقة عام 1945، وعانى اليتم منذ صغره، إذ توفي والده قبل ولادته بقليل، وفي الثامنة من عمره توفي شقيقه الأكبر، وانتقل إلى دبي ليعيش في رعاية أخواله.

وشهدت مسيرة بن ذيبان الشعرية مراحل مختلفة، واستطاع من خلال قصائده أن يرسم صورة لحياة البادية وملامحها ومفرداتها، فكتب في وصف الصحراء والإبل والترحال من مكان لآخر، والماء والمطر والنباتات، كما تناول كذلك مباني وأبراجاً، وعادات وتقاليد سادت المجتمع في الخمسينات والستينات، وهو ما جعل من قصائده مصدراً لتوثيق تلك الفترة من الزمن وشكل الحياة فيها.

كذلك كانت له مشاركات بارزة في تقديم البرامج الشعرية منذ قيام الاتحاد وقبله، إذ قدم مع الشاعر، علي بن رحمة الشامسي، برنامج «أحضان البادية»، وفي عام 1991 انتقل للمشاركة في الجلسة الشعبية على إذاعة دبي، وكان يتولى إعدادها وتقديمها الشاعر الإماراتي، راشد شرار، إلى جانب مشاركته في المجلس الشعري، الذي استمر بثه حتى عام 2002، على شاشة تلفزيون دبي.

وتتويجاً لعطائه، كرّمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في مهرجان الشعر الشعبي، بوصفه أحد رواد القصيدة النبطية في الإمارات، عام 2011.

عطاء سيبقى

من جهته، استعرض رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، سلطان العميمي، في سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، جانباً من مسيرة عبدالله بن ذيبان، قائلاً: «فُجعت ساحة الشعر النبطي في دولة الإمارات بوفاة الشاعر الكبير، عبدالله بن ذيبان الشامسي، عن عمر يناهز 76 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع الشعري، برحيله فقدنا شاعراً ترك أثراً كبيراً في القصيدة المغناة في الإمارات، خالص العزاء لأسرة الشاعر وذويه ولمحبي الشعر».

وأضاف: «كان الشاعر علي بن رحمة الشامسي أحد أقرب الأصدقاء للشاعر عبدالله بن ذيبان، وخلال التسعينات كانا ينطلقان في سيارة واحدة نحو تلفزيون دبي لتسجيل حلقات (مجلس الشعراء)، وكانا من أشهر وأنجح كتّاب القصيدة المغناة في الإمارات، وقد استمر بن ذيبان، رحمه الله، في عطائه الشعري إلى آخر حياته».

واعتبر العميمي أن أبرز ما تميزت به قصائد الشاعر الراحل السهولة الممتنعة، وذكاؤه في اختيار العبارة الشعرية، ما جعله واحداً من رواد كتابة الأغنية الشعبية بالإمارات في مرحلتها الفنية الثانية، بعد مرحلة بداياتها التأسيسية، متوقفاً أمام قصيدتيه: «بوسعيد السعد يحظى به»، و«ليتني غيمة فسماكم»، اللتين أسستا حضوراً شعرياً قوياً له في عالم الأغنية الشعبية.

أما الإعلامي، عارف عمر فكتب عن الراحل: «ليتني غيمة بسماكم دوم بمطر في حويكم، ومن لا يعرف هذا البيت! اليوم غابت غيمة الشعر التي أمطرتنا بعذب القوافي.. الشاعر عبدالله بن ذيبان الشامسي في ذمة الله.. أحد أهم الأسماء في ساحة الشعر والأغنية الإماراتية والخليجية».

كما نعته الشاعرة شيخة الجابري: «أي نبأ هذا، صاحب (مرحبا بطارش نباكم) يودّعنا وهو شاعر الحب والطّلل والجمال والقيم الجميلة، شاعر القوافي الأصيلة الرفيعة عالية المستوى عبدالله بن ذيبان في ذمة الله، فقدٌ جديد يحزن القلوب، الإمارات تفقد أحد شعرائها النبلاء الكبار».

وشارك في نعي الشاعر الراحل عدد من الجهات الثقافية في الدولة مثل أكاديمية الشعر، ونادي الصداقة الإماراتي - الفلسطيني، والعديد من الصحف والمواقع الخليجية والعربية، كما نعاه عدد كبير من المثقفين والشعراء ومحبي الشعر، معربين عن حزنهم لفقد قامة بحجم بن ذيبان، ومستذكرين جانباً مما قدمه من روائع شعرية عرفها الصغير والكبير، منها «مرحبا بطارش نباكم» و«اتصالٍ ياني» و«برقٍ لاح» و«حاربت عيني كراها». ونعى بيت الشعر في الفجيرة، التابع لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية، بن ذيبان.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية، الشاعر خالد الظنحاني: «خسرنا شاعراً كبيراً يعدّ من الأسماء اللافتة في مسيرة الشعر الشعبي في الإمارات، وأحد فحول القصيدة الإماراتية، أمضى حياته ابناً باراً لوطنه، بعد حياة مديدة أمضاها بالعطاء الوطني والإبداع المتّقد، وستظل قصائده خالدة في تاريخ الوطن، وستبقى آثاره بيننا، حتى لو غابت صورته عنا، فرحيله ترك فينا حزناً كبيراً».

بأصوات الكبار

قدم الشاعر الراحل للساحة الغنائية العديد من القصائد المغناة بأصوات كبار الفنانين الإماراتيين، من بينهم سعيد سالم، وميحد حمد الذي قدم له قصائد كثيرة.

• استطاع من خلال أشعاره أن يرسم صورة لحياة البادية وملامحها.

• من روّاد الأغنية الشعبية بمرحلتها الفنية الثانية بعد بداياتها التأسيسية.

• 76 عاماً، رحل عنها الشاعر الإماراتي المخضرم.

طباعة