ثمرة جهود انطلقت قبل الاتحاد وتطورت سريعاً

الكهرباء في الإمارات.. من بساطة البداية إلى أحدث التقنيات

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


يعد التطور الكبير الذي تشهده دولة الإمارات حالياً في الخدمات والبنية التحتية، ثمرة جهود متواصلة بدأت قبل إعلان الاتحاد، ثم تطورت سريعاً مع قيام الدولة وازدهار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية بها، حتى تستطيع أن تواكب الإنجازات الضخمة والطموحات الكبيرة التي رسمها الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للدولة الوليدة.

استمر التطور يسير بالوتيرة نفسها من الحماس والطموح، وهو ما دفع دولة الإمارات إلى تصدّر المؤشرات العالمية، المرتبطة بالرفاهية وجودة الحياة ومواكبة أحدث التقنيات في مختلف المجالات.

ومن بين ملامح ذلك الازدهار، قطاع الكهرباء الذي بدأ في إمارات الساحل المتصالح قبل قيام الاتحاد، واختلف تاريخ بدايته ومراحل تطوره من إمارة إلى أخرى، ومع التطور اتجهت الدولة لتوفير بدائل للطاقة لسد احتياجات التطور الاقتصادي والسكاني الكبير، والحفاظ على البيئة والاستدامة، إذ حلت الإمارات في المركز الثالث عالمياً في إنتاج الطاقة الشمسية المركزة عام 2013، وفي 2014 أنتجت الدولة نحو 140 ميغاواط من الطاقة الشمسية، كما تبنت برنامجها النووي السلمي لإنتاج الكهرباء.

وثائق

تناول العديد من الباحثين تطور خدمات الكهرباء في مختلف الإمارات، وترى الباحثة، عائشة سعيد القايدي، في كتابها «الخدمات الكهربائية في إمارات الساحل المتصالح»، الصادر عن الأرشيف الوطني، أن الموضوع رغم أهميته لم يحظَ بدراسة علمية مفردة تشمل كل جوانبه، بل تم تناوله عرضاً من دون تركيز في بعض الدراسات السابقة، وباختصار غالباً، لافتة إلى أنها اعتمدت في دراستها على كمّ كبير من الوثائق الرسمية وغير الرسمية التي لم تستخدم سابقاً، بهدف تتبع تطور الخدمات الكهربائية في الساحل المتصالح، التي بدأت عام 1933، حين استخدم أول مولد كهرباء في استراحة مطار الشارقة، وتبعته بعد ذلك محاولات لتأسيس شركة كهرباء في دبي منذ بداية الخمسينات، حتى تأسست أول محطة كهرباء أهلية فيها عام 1955، ثم أول شركة كهرباء عامة بها في 1959، وبعد ذلك شركة كهرباء الشارقة، ثم شركة كهرباء أبوظبي، ثم محطات الكهرباء في بقية الإمارات. واستعرضت القايدي المحاولات الأولى لإدخال الكهرباء في كل إمارة، موضحة أن المحاولة الأولى لإنشاء شركة للكهرباء في دبي جاءت عام 1950، حين أبرمت اتفاقية في السابع من مارس 1950، بين المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم، حاكم دبي، ومجموعة من التجار لإنشاء «شركة البرق للكهرباء» لإنارة دبي، وتضمنت الاتفاقية ثمانية بنود، منها: أن يمنح حاكم دبي شركة «برق دبي» وملحقاتها حق احتكار إنارة دبي وملحقاتها بالكهرباء، وأن تعد الشركة تابعة لحكومة دبي، وأن لها الحق الكامل في توريد المولدات والأدوات اللازمة، وغيرها مما يتعلق بها، ومعفاة من الرسوم، وأن يمنح حاكم دبي الشركة الأراضي اللازمة في دبي من دون مقابل لنصب المولدات والأدوات على حسب ما يتطلب المشروع، وأن مدة هذا الامتياز الذي منحه حاكم دبي للشركة المذكورة 35 عاماً، اعتباراً من بدء نصب المولدات والأدوات، وأن يتعهد الحاكم بألا يمنح أي فرد، أو شركة مهما كانت صفتها، امتيازاً مماثلاً، لا في دبي ولا في ملحقاتها، وتتعهد شركة «برق دبي» وملحقاتها بأن تدفع لحاكم دبي 10% من صافي أرباحها سنوياً مقابل منحه هذا الامتياز، وهذا الامتياز قابل للتمديد بعد انقضاء مدة الامتياز.

في دبي

وجاء في تقرير عن الساحل المتصالح بتاريخ 20 مارس 1950، أن تجاراً من دبي أسسوا شركة محلية لتزويد دبي بالإنارة الكهربائية، وهم: الشيخ مصطفى عبداللطيف، ومحمد شريف سلطان الملا، ومرشد العصيمي، وعبيد بن ثاني، وعبدالكريم فاروق، وثاني بن عبدالله، وعلي بن عبدالله، ومحمد بن سعيد الملا، وعبدالقادر محمد عباس، ومحمد عبدالله يوسف خوري، ومحمد عبد الله عباس، ومحمد علي بدر، وحمد بن ماجد الفطيم، وعبدالله عبدالرحيم البستكي، وعبدالواحد فكري وشركاؤه. وبحلول نهاية 1950 بقي المشروع معلقاً بسبب خلافات بين التجار، إلا أن حاكم دبي استمر حتى عام 1954 يبحث مشكلة خطة تأسيس كهرباء لدبي مع كثير من التجار، ولم يحدث أي تقدم في الموضوع، واستمر ارتفاع إيجار الأراضي الذي جعل كلفة محطة توليد الكهرباء باهظة.

بينما جاء في تقرير عن الساحل المتصالح عام 1956 أنه لم يحدث تطور بمشروعات الكهرباء في دبي، ومع ذلك استوردت مولدات كهربائية لبعض الجهات الأخرى في دبي، فقد جلبت شركة غري مكنزي (Gray Mackenzie)، وكيلة البواخر في دبي، أول مولد كهربائي عام 1952، وكانت قوته ثلاثة كيلوواط، ورُكّب بإدارة الشركة في دبي، وبعد ذلك جُلب مولد آخر خاص لمنزل الشيخ سعيد بن مكتوم بمنطقة الشندغة في دبي، وفي نوفمبر 1954 أُقر مشروع الكهرباء لمستشفى آل مكتوم.

أبوظبي

تعود بداية تأسيس خدمة الكهرباء في أبوظبي إلى الثالث من يناير 1963، عندما عقدت اتفاقية وشركة المشروعات الهندسية المستشار (Engineering Project Ltd) البريطانية، وبموجب الاتفاقية تنشئ شركة المشروعات الهندسية المحدودة شركة ذات مسؤولية محدودة، يطلق عليها «شركة أبوظبي المحدودة للإمداد الكهربائي»، يكون رأسمالها مليونين ونصف المليون جنيه إسترليني.

اتفاقات مختلفة

تطرق الدكتور سيف محمد بن عبود البدواوي، في كتابه «مجلس حكام الإمارات المتصالحة 1952-1971»، إلى تطور دخول الكهرباء في المنطقة، موضحاً أن المهندس ويسلي، من شركة كيندي وشركاه، كان مشرفاً على مشروعات كهرباء الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، أما دبي فكانت لها شركتها الخاصة الممولة من حكومة دبي والقطاع الخاص.

ولفت إلى أن الشركة المذكورة باشرت في الشارقة، بالتعاون مع مكتب التطوير، عام يونيو 1967، تنفيذ مشروع كهرباء حيث خصص للمشروع مبلغاً قدره 90 ألف جنيه إسترليني. وفي عجمان نفذ مشروع الكهرباء بالكامل، وتمت إضاءتها حسب الاتفاق في أبريل 1968.

أما أم القيوين فإن مشروع الكهرباء توقع الانتهاء منه في أكتوبر 1967. وفي رأس الخيمة، ورغم أن المهندس والشركة المنفذة باشرا العمل في مايو 1967، إلا أن المشروع لم ينتهِ إلا في أوائل 1968، نتيجة بعض التعديلات والإصلاحات في مشروع الكهرباء، أما في دبي فتم التعاون بين مكتب التطوير وحكومة دبي لإيصال الكهرباء إلى جميرا ومنها إلى جبل علي، وأسند تنفيذ المشروع إلى مستشارَي المجلس، المهندسين كنيدي ودنكن، ودفع مكتب التطوير، بموافقة مجلس الحكام، مبلغ 61 ألفاً و174 جنيهاً.


الفجيرة

في الفجيرة كان الأمر مختلفاً، ففي بداية الأمر تم الاتفاق على تزويد الإمارة بالكهرباء من قبل المهندسين كنيدي ودنكن، وخصص للمشروع 25 ألف جنيه، على أن ينفذ على دفعات، بدفع 5000 جنيه إسترليني من ميزانية عام 1967، والبقية تُقتطع من ميزانية 1968، لكن تم إيقاف المشروع للتعاقد مع شركة أخرى.

1933

بدأت مسيرة الإنارة حين استُخدم أول مولد كهرباء في استراحة مطار الشارقة.

حلت الإمارات في المركز الثالث عالمياً في إنتاج الطاقة الشمسية المركزة 2013.

طباعة