طالب إماراتي استثمر «حَجْر كورونا» لإصدار أول كتبه

درويش عبدالله: «تلك معتقداتي أنا» لإسعاد المجتمع

درويش: فخور بهذه التجربة لأثبت قدرة الطالب الإماراتي. ■من المصدر

لا تبدو التجربة المريرة لجائحة كورونا المستجد التي ضربت العالم، ولا ارتداداتها النفسية المؤلمة على الأشخاص، قد أثرت سلباً في الطالب الإماراتي درويش عبدالله، الذي دفعته فترة العزل المنزلي إلى استثمار تجربته الأكاديمية في دراسة علم الاجتماع بفرع جامعة الشارقة بخورفكان، وشغفه بعلم النفس، إلى بث رسائل إيجابية، ونشر محتوى اجتماعي ونفسي هادف، كرسه صاحبه لتثقيف الناس وتوعيتهم عبر برنامج «درويشيات»، مراهناً على مساحة الوقت الذي أتاحه العزل للناس، ومنصات «السوشيال ميديا» التي تهافتوا عليها داخل «البيوت الموصدة»، في الوقت الذي اتبع فيه عبدالله مشروعه المجتمعي بإصدار أدبي أول، تطرق فيه إلى جملة من المفاهيم الاجتماعية والنفسية المغلوطة المتداولة بين الناس.

مشروع «درويشيات»

انطلقت فكرة برنامج «درويشيات»، الذي يتبنى عنوانه من اسم صاحبه درويش عبدالله، ليجسد مجموعة من التدوينات الصوتية أو «البودكاست» الاجتماعي التوعوي، من أزمة كورونا وما فرضته من حجر صحي أجبر الكثيرين في الإمارات على ملازمة المنزل والتركيز أكثر على الاهتمامات الشخصية، حيث وصفه صاحبه، قائلاً: «تزامن مشروع البث الصوتي (درويشيات) مع فترة الفراغ الكبيرة التي أتاحها الحجر بالنسبة لي، فكانت بمثابة الخطة البديلة والاحتياطية التي حاولت صنعها لإسعاد المجتمع، ولنشر محتوى اجتماعي توعوي وتثقيفي حول آليات تطوير القدرات النفسية والذهنية للأفراد للتواصل، وتجاوز الأزمات النفسية التي خلفها الحجر، وانسحاب الكثيرين من الحياة الاجتماعية، وعجزهم عن التكيف مع الضغوط اليومية الجديدة، وذلك بشكل بسيط وعفوي يضمن للناس الفائدة، ولي الاستمرار في الإنتاجية بانتظار موافقة دور النشر على تبني أول إصداراتي الأدبية». مضيفاً: «في فترة العزل لاحظت تركيز الناس المتزايد على مواقع التواصل، فحاولت استثمار الأمر في نشر محتوى اجتماعي تثقيفي، انطلقت فيه بإمكانات بسيطة جداً، لتحقيق الفائدة المجتمعية، إلا أنني فوجئت لاحقاً بالتعليقات الإيجابية والإقبال الكبير الذي وجدته تدويناتي الصوتية لدى الناس رغم حداثة التجربة». مؤكداً اهتمامه بموضوعات لها علاقة بالثقة بالنفس والأمل والمحبة والسعادة وأسباب الشغف والإيجابية، وآليات الانطلاق من جديد بعد الفشل.

مفاهيم مغلوطة

في المقابل، لفت صاحب مشروع «درويشيات» أنه «حتى بعد انتهاء الحجر ورجوع الحياة إلى سالف نشاطها، تتسبب ضغوط العمل والانشغالات المتزايدة للأشخاص، اليوم، في فقدان معظمهم الوقت والمساحة المتاحة للتركيز على النفس واستكشافها، كما يضاعف انتشار عدد من المفاهيم الخاطئة الضغوط النفسية على الناس، وفقدانهم للبوصلة التي تضمن سيطرتهم على أنفسهم وتوازنهم النفسي، ومن ثم ثقتهم بقدراتهم على مواصلة مشوار الحياة». وهنا، حسب درويش، يكمن الهدف الثاني من مشروع «درويشيات» الذي اندفع فيه نحو توضيح عدد من الأفكار المغلوطة، المنتشرة في مجتمعاتنا من خلال رسائل مبسطة تطرح مختلف الأفكار وتناقشها بطريقة يستوعبها الجميع.

إصدار أول

لم يكتفِ درويش بتجربة المحتوى التوعوي فحسب، بل دفعه تخصصه في علم الاجتماع وعشقه علم النفس، إلى البحث والقراءة، والانطلاق في أولى تجاربه الكتابية، التي وصفها، قائلاً: «استغللت فترة برنامج التعقيم الوطني في القراءة والبحث، وكتبت كتاباً في تطوير الذات والعلاقات الاجتماعية

سميته (تلك معتقداتي أنا)، وهو إصدار من الحجم المتوسط، يتطرق إلى جملة من المفاهيم الاجتماعية والنفسية المغلوطة المتداولة اليوم بين الناس».

وحول تجربته الأولى في إصدار كتاب، وهو لايزال بالمرحلة الجامعية، قال درويش: «فخور بهذه التجربة، التي صنعت فيها مهنتي بمجال قريب من مجال تخصصي، لأثبت قدرة الطالب الإماراتي على شق طريقه، اعتماداً على نفسه وصنع مهنته حتى قبل مرحلة التخرج في الجامعة». مؤكداً على الرسالة الاجتماعية التي تقف وراء هذا المشروع الأدبي الجديد، الذي يراه درويش انطلاقة مبشرة لمسيرة تحقيق أحلامه بمجتمع متوازن، يفقه أفراده التعبير عن أنفسهم والتواصل في ما بينهم، والإلمام بنقاط ضعفهم وقوتهم، وتحسينها وتوجيهها للمنفعة.

إمكانات إماراتية شابة

لفت درويش عبدالله إلى قيمة تفعيل تجربة طالب «الآداب»، والاعتراف بإسهاماته الفاعلة، مقارنة بطلاب العلوم والتقنية، من خلال مبادرات شخصية فارقة، تضمن التوازن النفسي للأفراد، وتؤسس لمرتكزات نجاحهم في المستقبل، معتبراً أن «(البودكاست) هو بالأخير محاولة لإبراز إمكانات الشباب الجامعي المواطن، الذي أراه قادراً على الإنجاز، كما هو نفي لنظرة التعالي التي يقابل بها عموماً طالب الكليات الأدبية، مقارنة بإنجازات طلاب الكليات العلمية».

ألق لغة الضاد

اعتبر درويش عبدالله استمراره في برنامج «بودكاست»، الذي يكتبه ويقدمه باللغة العربية «فرصة لتفعيل الحضور القوي والمشع للغة الضاد، باعتبار اهتمامنا في الدولة بدعمها وتشجيع تحدثها بين أطياف الشباب الإماراتي، إما عبر مبادرات فردية واعدة، أو عبر مبادرات رسمية رائدة لحمايتها»، مؤكداً نيته نقل تجربته المجتمعية الناجحة إلى موقع الفيديوهات «يوتيوب»، عبر إنشاء قناة خاصة، تتبنى المشروع، وتطرح مفاهيمه بالصوت والصورة، لتعممه على كل أرجاء الوطن العربي.

طباعة