في أمسية افتراضية نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»

انتصار الصباح: «كوفيد-19» أعادتني للزراعة ومنحتني الثقة بالنفس

صورة

قالت الشيخة انتصار الصباح، صاحبة مبادرة «النوير»، إن جائحة «كوفيد-19» كان لها تأثير كبير في الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، حيث أسهمت في تغيير النمط الاستهلاكي في العالم كله، وليس في بلد معين فقط، لتتحول إلى مجتمعات تصبو إلى الإنتاجية والتركيز على ما يفيد، كما أسهمت في إبطاء سرعة الحياة ومساعدة الكثيرين على مراجعة علاقتهم مع أنفسهم والمحيطين بهم وبالطبيعة أيضاً.

وأشارت الصباح، صاحبة «مؤسسة انتصار»، التي تتخصّص في تقديم الدعم النفسي للنساء المتضررات من الحرب، الحاصلة على العديد من الجوائز لجهودها في مجال العمل الإنساني والنسائي والتعليم، أن جائحة «كوفيد-19» كانت سبباً في عودتها إلى ممارسة الزراعة والاهتمام بالنباتات ورعايتها، وهي هواية قديمة بدأت معها منذ طفولتها ومع الوقت انصرفت عنها نتيجة لضغوط العمل والسفر، موضحة خلال الأمسية الافتراضية، التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، أول من أمس، تحت عنوان «من الحديقة لطاولة الطعام: تجربة شخصية نحو الأمن الغذائي»، بحضور الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة «بحر الثقافة»، والشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، أنها لم تتوقع أن تشهد حياتها هذا القدر من التغيير الذي سببته الجائحة.

ووصفت الصباح علاقتها بالزراعة بالرحلة التي تعلمت منها الكثير عن نفسها وعن الطبيعة والنباتات ومازالت تتعلم الكثير، مشيرة إلى أنها عادت إلى الزراعة مع بداية الحجر المنزلي، ومع اتجاه الناس لعدم الخروج من المنزل، والحصول على حاجاتهم الأساسية من أقرب مكان بالنسبة لهم، والتخلص من النمط الاستهلاكي، وأنها فكرت في أن لديها الكثير من النباتات التي تعد كماليات، واتخذت قراراً بالتركيز على ما يُعرف بالاستدامة في الزرع، بمعني تقليل النباتات والزرع الاستهلاكي، وزيادة النباتات المنتجة التي تفيد في الحياة اليومية، سواء كطعام أو كمصدر للروائح العطرية أو ذات المظهر المبهج.

وأضافت الصباح: «تغيّرت نظرتي للزراعة، واتجهت للتفكير في كيفية تقليل المجهود الذي أبذله في الزراعة مع المزارعين الذين يعملون معي، وفي الوقت نفسه أزيد الفائدة مما نزرعه. هذا التغيير لم يقتصر على نظرتي للزراعة فقط، ولكن تغيّرت نظرتي حتى لعملي، فصرت أركز على أن نعمل بطريقة ذكية، ونستفيد من كل الموارد والجهود»، مشيرة إلى أنها تعلمت الكثير منذ بداية الجائحة، وهو ما منحها إحساساً بالثقة بالنفس، وقدرة على الإحساس بالطبيعة والتفاعل معها أكثر من السابق، وهو ما يمنح الإنسان فرصة لرؤية عطاء الله في الكون بطريقة مختلفة، حيث أثبتت الدراسات أن للعقل ذبذبات مختلفة منها «بيتا» المرتبطة بالتركيز والانتباه، و«ألفا» المرتبطة بالسعادة والاسترخاء، ولذلك يشعر الإنسان بالسعادة عندما يمارس هواية أو عملاً محبباً له.

وأضافت: «التغيّر الذي حدث في نمط وإيقاع الحياة مع الحجر المنزلي، سمح للإنسان أن يتنفس ويهدأ، وعندما حدث ذلك صارت حتى الأشياء الصغيرة تسعدنا مثل فنجان قهوة نشربه في هدوء. كذلك تغيّرت خياراتنا وأهمها الاتجاه لشراء منتجاتنا المحلية، لتشجيع تجار ومزارعين منطقتي وبلدي، فهناك كثيرين تأثروا سلباً بسبب «كورونا»، وبالنسبة لي لا تهمني الشركات الكبرى، ولكن يهمني الشباب الذين وضعوا كل أموالهم في مشروعات صغيرة وجاءت الجائحة لتهددهم، هؤلاء يجب عليّ أن أشجعهم، فالأقرب أولى بالمعروف».

من جانبها، حرصت الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، على الترحيب بالضيفة الشيخة انتصار الصباح، معربة عن فخرها بها كنموذج مشرف للمرأة الكويتية والخليجية المبدعة في كل ما طرّقته من مجالات.


الجائحة أسهمت في تراجع النمط الاستهلاكي في العالم.

طباعة