بمناسبة اليوم العالمي لـ «العربية»

«المعجم التاريخي».. إنجاز يحتفي بعراقة لغة الضاد

صورة

يحتفي النّاطقون بلغة الضّاد حول العالم، في 18 من ديسمبر من كل عام، باليوم العالمي للغة العربية ليتجدّد التّأكيد على أهميّة اللغة ودورها في مسيرة البناء المجتمعي والثقافي والإنساني، إذ ترفع منظمة الأمم المتحدة هذا العام شعار: «مجامع اللغة العربية.. ضرورة أم تَرفَ».

وعقب كلّ تلك الجهود، التي بُذلت من قِبل مجَامع اللغة في عواصم الوطن العربي، يبرز مجمع الشارقة للغة العربية الذي تأسّس برؤية صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، في عام 2016، إذ يقود مشروع أمّة تاريخياً بجهود 10 مجامع عربية، ويتولى إدارة اللجنة التنفيذية لإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية.

ويُجسّد المجمع الإجابة عن سؤال الاحتفاء باللغة العربية هذا العام: «مجامع اللغة العربية.. ضرورة أم تَرَف»، بإصدار المجلدات الأولى من «المعجم التاريخي»، الذي يؤرّخ وللمرّة الأولى معظم مفردات لغة الضاد وتحوّلات استخدامها عبر 17 قرناً - منذ الفترة التي سبقت العصر الإسلامي إلى عصرنا الحاضر - إذ أشرف على هذا المشروع اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، وشارك في إنجازه أكثر من 300 باحث من 10 مجامع عربية.

ولا تتوقف جهود المجمع عند ذلك، إذ يشرف بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، على جائزة الألكسو - الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية التي تستعد للإعلان عن الفائزين بدورتها الرابعة العام الجاري، إذ تسعى الجائزة إلى دعم البحث والإنتاج الفكري في مجالات الدراسات اللغوية والمعجمية، وتلعب دوراً في إبراز الجوانب المعرفيّة المتعلقة باللغة العربية، وتشجيع الباحثين والمهتمين على توجيه نشاطهم الفكري والبحثي إلى الموضوعات، التي تهمّ مستقبل اللغة العربية والعلوم المرتبطة بها.

وحول جهود المجمع في الحفاظ على لغة الضاد، أكد الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أن «الاهتمام باللغة العربية والمحافظة على هويتها يصبّ في مصلحة صون الثقافتين العربية والإسلامية، باعتبار أن لغة الضاد الركيزة الأساسية والهويّة الأصيلة والأولى للحضارة العربية»، موضحاً أن الجهود التي يقوم بها المجمع توثّق تاريخاً طويلاً وعريقاً للعربية، وفي الوقت ذاته تخدم معارف الأجيال المقبلة.

وأشار المستغانمي إلى أن «احتفال العالم بيوم خاص للغة العربية يدلّ على مكانتها بين لغات العالم الحيّة، فهي تمتلك تاريخاً عتيقاً مجيداً حافلاً بالمعارف والعلوم والآداب يعود إلى ما قبل العصر الإسلامي، ويتجلّى حسن بديعه في الذكر الحكيم الذي أنار درب اللغة بجزالة ألفاظه وفصاحة مفرداته، فكان المرجع الأهم لمفردات اللغة، لهذا يعمل القائمون على المجمع والمحرّرون والخبراء اللّغويّون على استكمال هذا التاريخ ومواصلة العمل لحماية اللغة وصون مقدراتها».

ويهتم المجمع منذ تأسيسه بقضايا اللغة العربية بدعم المجامع اللغوية والعلمية في العالمين العربي والإسلامي، باعتبارها همزة وصل للحوار الثقافي والبحث اللغوي والمعجمي بين الباحثين في شتى دول العالم، إذ بات اليوم واحداً من الصّروح العلمية الهادفة إلى تمكين اللغة العربية وتوثيق أواصر التعاون بينه وبين مختلف المجامع اللغوية والعلمية.

كما يلعب المجمع دوراً فاعلاً في توسيع آفاق ومعارف الباحثين والدارسين، من خلال اعتنائه بأعمالهم وأبحاثهم ومشروعاتهم المتعلقة باللغة، إلى جانب رعايته برامج تعلّم اللغة التي تسهّل على غير الناطقين بها التعرّف إلى كنوزها وجمالياتها، ويحفّز الأجيال الجديدة على التعامل مع مقدراتها وفنونها وأجناسها، إلى جانب ما يمدّه من جسور التعاون والتنسيق مع المجامع العلمية واللغوية في الوطن العربي والعالم.

مكتبة ضخمة

إلى جانب أنه يبحث ويوثّق مفردات اللغة العربية، يعد المعجم التاريخي للغة العربية مكتبة إلكترونية ضخمة، تضمّ أمهات الكتب في اللغة والشّعر والفلسفة والأدب، والعديد من المعارف العلمية المتنوعة التي تتيح للباحثين والقرّاء الوصول إلى آلاف الكتب والمصادر والوثائق، التي يقدّم بعضها لأول مرة في تاريخ المحتوى المعرفي العربي إلكترونياً؛ ما يضع القارئ أمام مرحلة مفصلية للاهتمام باللغة، ويلفت الأنظار إلى الجهود التي يبذلها الوطن العربي للحفاظ على اللغة العربية.


- 300

باحثمن10 مجامععربية،شاركوافيإنجازالمجلداتالأولىمنالمعجمالتاريخي.

طباعة