شهد تطورات عدة ويعبر عن قصة وطن دائم التطور والتقدم

جواز السفر الإماراتي.. «البروة» التي صارت الأقوى عالمياً

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


من رسالة موقعة من حاكم المنطقة، كانت تعرف باسم «البروة»، جاءت نشأة جواز السفر في الإمارات، ومنطقة الخليج عموماً، ليستطيع في ظل الاتحاد، وما شهدته دولة الإمارات من نهضة وتطور في مختلف المجالات، أن يصل إلى آفاق العالمية، وينافس في لقب أقوى جواز سفر بالعالم.

ترجع بداية جواز السفر إلى خمسينات القرن الماضي، وكان يعرف باسم «البروة»، ويتكون من ورقة واحدة، ومدة صلاحيته سنة واحدة فقط، وكانت كل إمارة تُصدر جوازاً خاصاً بها. وشهدت نهاية الخمسينات المرحلة الثانية من مراحل تطور جواز السفر، حيث تم إصدار جواز سفر الإمارات المتصالحة، ويتميز بلونه الأحمر، ومدة صلاحيته سنتان من تاريخ صدوره، ويمكن تجديده لأربع مرات أخرى على ألا تزيد كل مدة على سنتين، ويصلح للسفر إلى جميع الدول المذكورة في الصفحة الرابعة منه. ومع قيام الاتحاد، صدر أول جواز سفر باللون الأسود، وكان يصدر ويُجدّد من قبل دائرة الجوازات التابعة لوزارة الداخلية الاتحادية، ومن قبل البعثات الدبلوماسية والقنصليات في الخارج، التابعة لدولة الإمارات، التي تقدم لها الطلبات لهذه الغاية، وكانت مدة عمل هذا الجواز سنتين فقط من تاريخ إصداره، ويجوز تجديده مرتين، مدة كل منهما سنتان بحيث يصبح مجموع مدة صلاحية العمل به ست سنوات من تاريخ إصداره، ويصلح للسفر إلى البلدان المبينة فيه. وفي عام 1995، تم إصدار الجواز «الأزرق»، الذي تصدره إدارة الجنسية والهجرة، أو البعثات الدبلوماسية أو القنصلية المعتمدة للدولة في الخارج، وكانت مدة العمل بهذا الجواز خمس سنوات من تاريخ الإصدار، ويصلح للسفر إلى جميع دول العالم.

الأقوى عالمياً

وعلى مر السنوات، واصل جواز السفر الإماراتي تقدمه، ليعكس ما تشهده دولة الإمارات من تقدم وصعود بين دول العالم، بفضل السياسة الحكيمة التي ينتهجها قادة الدولة، والتي وضع أسسها المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث حققت دولة الإمارات، خلال عام 2019، إنجازاً تاريخياً جديداً، بحصول الجواز الإماراتي على المركز الأول عالمياً بجدارة، ليصبح الأقوى على مستوى العالم في الأول من ديسمبر 2018، وهو نجاح حققته وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي. واعتبر سموه، في تصريح له، «أن هذا الإنجاز يعد بمثابة ترجمة حقيقية لإرث الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويعكس قوة الدبلوماسية الإماراتية الإيجابية، ومساهمتها الفاعلة والمهمة على الساحة العالمية». وبحسب مؤشر «باسبورت إندكس»، الذي يعد نظاماً تفاعلياً، يختص بتصنيف قوة جوازات السفر، ويمكن لحامل الجواز الإماراتي السفر إلى 178 دولة، دون الحاجة لتأشيرة مسبقة. وبذلك، يمكن للمواطن الإماراتي السفر إلى 90% من الدول المدرجة في المؤشر دون تأشيرة، فيما قفز جواز السفر الإماراتي من المرتبة 27 في ديسمبر 2016، إلى المرتبة الأولى عالمياً في ديسمبر 2018.

«البروة»

عن «البروة» قديماً؛ يتضمن كتاب «ذاكرتهم تاريخنا»، الصادر عن الأرشيف الوطني، عدداً من شهادات الرواة، الذين عاصروا فترة ما قبل النفط في المنطقة، منهم الراوي الإماراتي سعيد أحمد ناصر بن لوتاه، والذي يقول: «في الماضي كنا نذهب إلى أي منطقة أو إمارة دون حواجز أو حدود، فننتقل من منطقة إلى أخرى دون أن نملك أو نحمل معنا أوراقاً ثبوتية أو ما شابهها، ولكن بعد أن جاء البريطانيون تغير الوضع فأصبحت هنالك حدود بين الإمارات السبع، وبدأت فكرة جوازات السفر، وأذكر أنه في الخمسينيات عندما كان البريطانيون يعطون رعاياهم جوازات سفر، طبقوا ذلك في بلادنا، وكانت وثيقة السفر آنذاك ورقة، ثم أصبحت دفتراً به صفحات».

شهادة أخرى يقدمها الراوي مهنا بطي محمد هزيم القبيسي، يذكر فيها أن «الشيخ شخبوط كان له (کراني) لفظة غير عربية تعني الكاتب أو المحاسب، اسمه عبدالله السيد محمد السيد الهاشمي، يعيش في أبوظبي من زمن بعيد، وكان قائماً ومتابعاً لجميع متطلبات الشيخ شخبوط. أذكر أني جئته مرة أريد جواز سفر، فقال: لا أستطيع ذلك إلا بأمر من الشيخ شخبوط. فدخلت على الشيخ، وقلت له: بوسعيد، أطال الله عمرك، جئت من غاغة، وليس لديَّ جواز للسفر، فقال: أين السيد؟ ادع السيد للحضور، فلما حضر السيد، قال له الشيخ شخبوط: أعط مهنا جواز السفر، وآخر لوالده، وقال لي: هل تريد شيئاً آخر نقدمه لك؟ فقلت له: أطال الله عمرك، لا خلا ولا عدم». في حين يوضح الراوي عبيد راشد أحمد بن صندل آل علي أن جواز السفر في تلك الفترة كان وثيقة فيها بيانات الشخص، وأنه من رعايا إمارة الشارقة، حيث عاش الراوي، وتذكر سنة ميلاده، وتحوي عبارة: «نرجو ونطلب من ممثلي الحكومات أن يسمحوا لحامله بحرية المرور، ويسهلوا له الصعوبات، ويبذلوا له ما يحتاج إليه من المساعدة، كما تقتضيه الصداقة».


جواز سفر جديد

اعتمد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في نوفمبر 2020، مقترح تطوير جواز السفر، وبطاقة الهوية الإماراتية، حيث يضم الجيل الثاني من المقترح تصميماً جديداً لهوية جواز السفر، وبطاقة الهوية الإماراتية، واستخدام مميزات أمان عالية، وأنظمة تشغيل وتقنيات متطورة، تقلل المخاطر الأمنية، وبما يصعّب الاستنساخ أو التزوير أو التزييف، ويرفع مستويات الأمن الإلكتروني لهذه الوثائق، نتيجة الخصائص الذكية فيها.

روح الاتحاد

وفقاً للقانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1972، بشأن الجنسية والجوازات، يحمل جميع مواطني الدولة جواز سفر دولة الإمارات، الذي يعكس روح الاتحاد بين الإمارات السبع، ويحتضن متحف الدانة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، والذي يعتبر أحد أهم المتاحف التاريخية، مجموعة من الوثائق المهمة التي تعكس للشباب الإماراتي صورة عن ماضي بلادهم، ومن أبرزها مراحل تطور جواز سفر الإمارات، والتغيرات التي شهدها منذ نشأته الأولى.


• بداية جواز السفر ترجع إلى الخمسينات.. وكان من ورقة واحدة.

• جواز سفر الإمارات المتصالحة يتميز بلونه الأحمر.. ومدة صلاحيته سنتان.

• 1995 تم إصدار الجواز «الأزرق».

• 2019 حصول الجواز الإماراتي على المركز الأول عالمياً.

طباعة