طيف واسع من الأعمال الفنية في المركز المالي العالمي

«ليلة الفن» بدبي.. ترفيه وثقافة في أجواء احتفالية

صورة

في مشهد حافل بأنواع الفنون التشكيلية والخطوط والنحت، عادت «ليلة الفن»، التي نظمت في مركز دبي المالي العالمي، أول من أمس، لتقدم للجمهور طيفاً واسعاً من الأعمال الفنية التي غابت طوال الفترة الماضية، بسبب الظروف التي فرضتها جائحة «كورونا»، حيث اكتظت المساحات الفاصلة بين صالات العرض في بوابة القرية بالفنون على أشكالها. وحملت «ليلة الفن» مجموعة من الفعالية التي جمعت بين الترفيه والثقافة في أجواء عابقة بأشكال الفن على اختلاف أنواعه، ما جعلها تجذب كثيراً من الناس من مختلف الجنسيات والأعمار.

خط و«غرافيتي»

تنوّعت الأعمال الفنية بين اللوحات التشكيلية وفن الخط و«الغرافيتي»، وقدم الفنان اللبناني فؤاد حمزة، أعمالاً تجمع بين الخط العربي والغرافيتي، التي يرسمها بشكل متداخل، مشيراً إلى أنه درس الخط العربي مع الفنان وسام شوكت، رغم أنه متخصص في الهندسة والإعلان، ما جعله يقدم أعمالاً بالأبعاد الثلاثية، التي تبدو فيها الحروف متداخلة ومتراقصة. يعمل حمزة على أن يقدم عملاً يتكون من جملة أو من كلمة، بحيث يعمل على إعادة الكتابة بشكل متداخل، ليبني من الكلمة او الجملة لوحة متكاملة، مستخدماً لونين في اللوحة على الأكثر، لأن الاعتماد على لونين فقط يكون مريحاً له في العمل ومريحاً للنظر. أما اختياره للكلمات والجمل، فنوّه حمزة بأن كل ما يختاره يحمل كثيراً من المعاني، حتى إن اختياره للألوان يتبع الكلمات التي يكتبها في العمل، موضحاً أنه يشارك للمرة الأولى في الفعالية، ووجدها مثيرة للاهتمام خصوصاً أنها تجمع كثيراً من المواهب والفنانين.

دورة الحياة

من جهتها، قدمت الفنانة يافا بالشونايدا، مجموعة من الأعمال التي ترمز الى الطبيعة وتعبّر فيها عن دورة الحياة، حيث عملت على وضع أنواع متنوّعة من النباتات وسط أوعية زجاجية ضخمة، لتعبّر عن تعاقب الفصول. ولفتت يافا إلى أن العمل يحمل كثيراً من الرموز، فهو يعبّر عن الطبيعة، ففي الأسفل يحمل مفهوم الموضوع والأشياء، كما أنه يحمل مجموعة من الأفكار التي ترمز إلى طبيعة المتغيرات في كل أشكال الحياة، مشيرة إلى أنها استخدمت كثياً من النباتات التي حصلت عليها من الصحراء في الإمارات، كما حصلت على البعض منها من الشارع، بينما قامت بمعالجة النباتات وتجفيفها، لتحافظ على شكلها. وأكدت يافا أن العمل عبارة عن مفهوم من الممكن أن يتم تطويعه ليلائم الكثير من المشروعات أو المباني، فهو مفهوم استغرق كثيراً من الوقت، كي يتم تحويله إلى فكرة واقعية، ومن الممكن أن تتطور كثيراً.

الدرويش

الفنانة الألمانية والتركية الأصل غولدين أوغوس، رسمت الدرويش تحت الماء وفي الصحراء، متأثرة بشعر جلال الدين الرومي، ولفتت أوغوس إلى أنها بدأت برسم الدرويش بعد أن قرأت أشعار الرومي، فقد حملت كثيراً من المفاهيم من خلال الشعر الخاص به، ما جعلها تعبّر عن هذه المفاهيم والمشاعر من خلال الرسم. واعتبرت أوغوس أن التأمل الذي يقوم به الدرويش، من خلال الرقص وملابسه يحمل كثيراً من المشاعر التي تبرزها عبر طبقات كثيرة من الألوان، فاللوحة التي تظهر بالأزرق تحمل كثيراً من الألوان لكنها مكونة من طبقات رقيقة جداً، ما يجعل اللوحة تستغرق ما يقارب ستة أشهر حتى تنجزها بشكل تام. وأكدت أنها تعبّر من خلال الطبيعة أيضاً عن مشاعرها لأنها تحب الطبيعة، وهذا ما دفعها إلى رسم البحر فيما كانت لوحة الصحراء إهداء منها إلى الإمارات.

الفنانة الهندية سايكروبا سينشوكسي، قدمت مجموعة من المنحوتات التي استوحتها من الأجساد البشرية، فهي تبدأ من الأعضاء البشرية، كاليدين والقدمين ثم تصل الى تقديم جسداً كاملاً، معتبرة أن كل عضو في جسم الإنسان مميز ويحمل كثيراً من الخصوصية، ولهذا حين تبدأ بنحت الأعضاء تشعر بالرغبة في تقديم الأجزاء بصيغة فنية معينة. ونوّهت الفنانة الهندية الى وجود مجموعة من التحديات خلال العمل، منها الجفاف السريع الذي تتعرض له مادة الطين في أثناء العمل على المنحوتات، مشيرة إلى أن وجود بعض الأجزاء التي تحمل مواصفات غير مكتملة يزيد من جمالية العمل الفني.

أوراق الوردة

الفنانة الهندية ريما أسناني، قدمت عملاً رسمت فيه لوحة مكونة من أوراق الوردة الحمراء وتتوسطها عين الشر، حيث عبّرت من خلال العين عن الطبيعة، إذ بنت بداخلها من خلال الطين أشكال الأرض ومنها الشجر والبحر والطبيعة، لتعبّر عما تتعرض له الأرض من ضرر. ولفتت إلى أنها استخدمت الطين لتجسيد الأرض، ثم قامت بتلوينها، معتبرة أنها تعني كثيراً بالتفاصيل الصغيرة والبسيطة، كونها تمنح العمل بُعداً جمالياً، ويمكنها من خلالها التعبير عن الموضوع والإضاءة عليه بشكل أكبر، لأن التفاصيل تلفت الناس كثيراً.


رسم مباشر

الفنانة الروسية يوليا أوريجينا، قدمت عملاً حياً أمام الجمهور، وهو عبارة عن رسم لوجه امرأة، مشيرة إلى أنها قررت رسم الوجه على طريقة «البوب آرت»، لتتمكن من إنجاز اللوحة في وقت وجيز يصل إلى نصف ساعة، خصوصاً أنها ترسم بمواد تجف سريعاً. ونوّهت يوليا بأن وجودها في ليلة الفن مهم بالنسبة إليها، خصوصاً بعد عودة الحياة بكل أشكالها، بعدما غابت جميع أشكال المعارض الفنية. وعن العمل في مكان عام، لفتت يوليا إلى أنها تشعر بالناس والمحيطين، لكنها لا تتأثر كثيراً بوجودهم، فهي تحرص على التركيز في عالمها الداخلي من أجل إنجاز عملها الفني بشكل متكامل.


• اكتظت المساحات الفاصلة بين صالات العرض في بوابة القرية بأنواع واتجاهات مختلفة من الفنون المعاصرة.

• حملت «ليلة الفن» مجموعة من الفعاليات التي قدمت أجواءً عابقة بأشكال الفن على اختلاف أنواعه.

طباعة