محمد أبوعرب يسرد ذاته في «أبيض»

من حفل توقيع الكتاب في معرض الشارقة. ■من المصدر

«لا أحد يعلم لماذا كان الماء في بيتنا مالحاً، وحدي كنتُ أعرف، ولم أُخبر أحداً.. أمي كانت تبكي طوال الليل وتملأ دموعها الغزيرة بقوارير نحيلة، تصفّها واحدة إلى جانب الأخرى على نافذة المطبخ، وكنتُ أنا وأبي نشربها ونرتوي، كنّا نشعر بأن النساء خلقن من ماء، ونحن خلقنا من عطش».

بغزارة لغوية، وإيقاعات مشحونة بالشجن، صدر عن دار خطوط للنشر- الأردن، العمل الروائيّ الأول للكاتب والشاعر الأردني محمد أبوعرب، في 149 صفحة، يقف فيها بلغة عالية، ورؤية الناظر بصمت على تفاصيل حياة تمرّ سريعاً وبزهو، يسرد تفاصيل مكثّفة مليئة بالمفردات، ومشحونة بالمشاهد والصور والمواقف.

ويروي أبوعرب في عمله سرداً طويلاً من مشاهد اليومي والاعتيادي، كثّفه ببلاغة الوصف، وضمّنه بتصاوير مجددة، ومفردات اختيرت بعناية، فتارة يأخذ القارئ في جولة طويلة نحو مخيّلة خصبة، وأخرى يعبر به نحو ذاكرة ممتلئة بالكثير من المشاهد التي تصف المكان والزمان والرائحة.

طباعة