أكدوا أنه يساعد على تجاوز تداعيات «الجائحة»

ناشرون: معرض الشارقة للكتاب بوابتنا نحو الأمل

صورة

تحديات كثيرة، فرضتها جائحة «كورونا» على صناعة النشر في العالم، إذ أثّرت فترة الإغلاق على الكتاب، كما العديد من المجالات، علاوة على إلغاء معارض محلية ودولية، وانخفاض مبيعات المكتبات بنسب تصل إلى 80%، حسب ناشرين أكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن الجائحة خلفت أوضاعاً صعبة، وتداعيات يأملون أن يكون معرض الشارقة الدولي للكتاب - الذي يعد أول معرض دولي ينظم واقعياً منذ الأزمة - بوابة أمل لتجاوزها، ولتدور عجلة رواج الإصدارات من جديد.

وأضاف عدد من الناشرين المشاركين في الدورة الـ39 من المعرض الذي يستمر حتى بعد غد في مركز إكسبو الشارقة، أنه يوجد وجه آخر للأزمة، وهو البحث عن بدائل، والتفكير بجدية في الخيارات الإلكترونية، وغيرها.

10 سنوات للأمام

عن تداعيات الجائحة على صناعة الكتاب في الإمارات، بشكل خاص، يقول مؤسس دار مداد للنشر والتوزيع، حسن الزعابي: «على الرغم من سلبيات هذه الأزمة على القطاع الثقافي، إلا أنها دفعتنا، للأمانة، 10 سنوات على الأقل إلى الأمام، فقد جعلتنا ننظر إلى أبعادها ونستشرف مستقبلنا»، موضحاً «نتحدث اليوم عن أهمية مشروع التحول إلى النشر الإلكتروني الذي، وإن كان قائماً ضمن مشروعات دار مداد القريبة، فإنه سيدفعنا حتماً إلى الاستعجال في تنفيذه لمواكبة التطور التكنولوجي، ومجابهة واقع مدجج بالتحديات يفرض علينا الاستعجال في استنباط حلول وبدائل مناسبة تنهض بواقع النشر».

ويضيف الزعابي «في ظل الجائحة، تعطلت تقريباً جميع دواليب قطاع النشر بشكل مفاجئ، في ظل توقف المعارض المحلية والدولية، وإرجاع المكتبات لأعداد كبيرة من الإصدارات، فكان من الضروري الاتجاه نحو القطاع الإلكتروني، وبالفعل، بمجرد قرار التحول إلى تطبيق (قارئ جرير) بنسبة 70%، الذي اتخذناه في (مداد) في يناير الماضي، تضاعفت طلبات الكتب على الدار لتعوّض النقص الذي فرضته الأزمة، الأمر الذي شجعنا اليوم على إنشاء قناة رقمية مختصة في البيع الإلكتروني تتضمن نسخاً صوتية، وأخرى إلكترونية، ستُطلق قريباً».

تأثير سلبي

من جهته، يرى أحمد ناصيف، ممثل دار الكتاب العربي المصرية، أن قطاع النشر في مصر تأثر بنسبة 70% جراء هذه الأزمة، معتبراً أن «دور النشر في مصر والوطن العربي كافحت منذ مارس إلى سبتمبر الماضيين من أجل الاستمرار، بسبب تداعيات (كورونا) وما تبعها من صعوبات اقتصادية كبيرة زاد من أثرها السلبي تراجع مبيعات الكتب، وتوقف جميع المعارض والمنافذ الخارجية لتوزيع الكتاب وتقلص الطلب الداخلي، إضافة إلى تعذر توزيع الإصدارات الجديدة للدار في 2020، ما عرّض الكثير منا لخطر الانهيار».

في المقابل، لم تبدُ بدائل البيع الإلكتروني - حسب ناصيف - في مستوى معالجة الأزمة: «غطى القطاع الإلكتروني جزءاً ضئيلاً من المشكلة، لكنه لم يحقق أرباحاً مجزية، وإنما تكفل بتغطية بعض مصروفات الدار، في ظل تضاعف تخوفات الناس آنذاك من انتقال العدوى عبر ورق الكتب، ما أثر كثيراً على الموارد»، منوهاً بقيمة الفعاليات في دعم الناشر، لاسيما المعارض الدولية، مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي اعتبره أنسب واجهة للتفاعل والتبادل بين مختلف عناصر هذه الصناعة.

وحول الخطط البديلة للناشرين في مصر لمواجهة الموجة الثانية من الوباء، وخطر الإغلاقات مجدداً، يؤكد ناصيف «رغم غياب الدعم الحكومي للناشرين في مصر، فقد توافرت لنا فرص المعارض الداخلية، مثل الإسكندرية والمنصورة والقاهرة لاحقاً، التي اعتبرناها منصة عرض يمكن أن تساعدنا على تخطي الأزمة، إلا أننا نبقى مطالبين بالسعي والتحرك والجاهزية لمجابهة الأزمة، حتى لا تندثر الكثير من الأسماء الناشطة في الميدان».

جوانب إيجابية

لا تبدو وداد سمير الديري، من موقع «نيل وفرات» اللبناني، أكبر مكتبة رقمية عربية، متشائمة في الحديث عن تداعيات جائحة «كورونا» على العاملين في قطاع الكتاب، بعد تأكيدها أن العزل فرض على كثيرين من القراء خيار اللجوء إلى الشراء الإلكتروني، ما أسهم في خلق انتعاشة لدى المكتبات الرقمية، على عكس التقليدية التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في عمليات الشراء وطباعة الكتب وتسويق وبيع الإصدارات الجديدة.

وفي ما يتعلق بنوعية الكتب التي شهدت الإقبال في الفترة الماضية، تشير وداد إلى زيادة مبيعات المراجع الأكاديمية الخاصة بالدراسة عن بُعد، وإصدارات التنمية البشرية وتطوير الذات، في الوقت الذي حافظت الروايات والقصص على صدارتها، باعتبارها أكثر وأهم مصادر الإلهام والمعرفة التي تبينت مساهمتها في مساعدة كثيرين على تجاوز أزمة الإغلاق وغياب مظاهر الحياة الاجتماعية.

أزمات بالجملة

من جانبه، يتوقف مدير دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع السورية، مروان عدوان، عند مسألة تدهور صناعة الكتاب العربي، وتأثر قطاع النشر القائم في الجوهر على مشاركات الناشرين في المعارض المحلية والدولية، معتبراً أن حلول البيع الإلكتروني في العالم العربي محدودة النجاعة لضعف شبكات التوزيع وعدم قدرة المكتبات العربية على التعامل مع الأزمات الطويلة، كما حدث في جائحة «كورونا»، التي تسببت في خسائر جسيمة للقطاع.

ويضيف عدوان «في ظل ضعف شبكات التوزيع في العالم العربي، فرضت أزمة إغلاق الحدود وعدم القدرة على شحن الكتب الجديدة، أزمة كبيرة للمكتبات التي كانت تقوم بمهمة إيصال الكتاب للقارئ على مدار العام، ولو تحدثنا بلغة الأرقام لوجدنا أن قطاع معارض الكتب تعطّل مع بداية الجائحة منذ معرض مسقط الدولي للكتاب في مارس الماضي حتى اليوم، مع انفراج الأمور بانطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يعتبر أول معرض عربي دولي يقام منذ ظهور الجائحة».

وحول تجربة الدار، يضيف عدوان «استطعنا من خلال مشاركتنا في معرض الشارقة إصدار نصف الكتب المقررة لهذا العام، بعد أن اعتذرنا لعدد من الكتّاب والمترجمين عن تأجيل العديد من المشروعات القائمة الى العام المقبل، على أمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها ونستطيع المشاركة، كما في السابق، في سلسلة معارض الكتاب العربية والعالمية».

حقوق الملكية

برؤية أخرى، ينظر صاحب دار مسكيلياني للنشر بتونس، شوقي العنيزي، إلى الجائحة «فهي اختبار ليس للإنسان الذي اعتاد ضجيج المدن وابتعد عن خلوات الذات فحسب، بل للناشر الحقيقي الذي ستحثه الأزمة على التفكير في أدوات توزيع جديدة غير تقليدية، مثل المعارض الافتراضية والبيع الإلكتروني الذي يمكن أن يقدم حلولاً ناجعة بشرط أن يتوافر مبدأ حماية حقوق الملكية الفكرية التي يعانيها الناشر والمؤلف، على حد سواء، في العالم العربي».

ويكمل «مازلنا نعاني مشكلة الفوضى والتعدي على حقوق الملكية الفكرية، ما يشكل اعتداءً على جهود الناشر والمؤلف في آنٍ معاً، وأعتقد أن الخطوة التي بدأتها المملكة العربية السعودية قبل أيام من خلال محاصرة القراصنة ورفع كل المنصات غير القانونية، أمر يمكن تعميمه ليشمل كل الدول العربية».

وحول مستقبل النشر في العالم العربي، يؤكد العنيزي تقاطع مهنة الناشر مع مهن أخرى في مجال الطباعة والتوزيع «إذ يمارس كثيرون مهنة الطباعة ويدّعون أنهم ناشرون، في حين أن الناشر الحقيقي هو من يشتغل على الكتاب تنقيحاً، ومراجعته مع مؤلفه، لإيصال نسخته النهائية إلى القارئ»، لافتاً إلى أن هذه الأزمة اختبار للناشر الحقيقي الذي يعتبره العنيزي أقل تضرراً من جائحة «كورونا» مقارنة «بالطابع أو الناشر المزيف»، على حد تعبيره، لامتلاك الأول قراء يثقون بخياراته وجديتها، وكذلك مستوياتها التي بنيت على مدار سنوات طويلة من العمل الجاد لتقديم الأفضل.


حسن الزعابي: التعافي قريب

يؤكد مؤسس دار مداد للنشر والتوزيع الإماراتية، حسن الزعابي، على قيمة الدعم المعنوي الذي يتلقاه قطاع النشر وصناعة الكتاب باستمرار من القيادة، وجهودها الحثيثة وحرصها على التقدم والتطوير الذي يراه بعين الامتنان، مشيراً إلى قيمة التحرك لمعاضدة جهود الحكومة في هذا الاتجاه.

ويضيف: «كلي ثقة بأن قطاع الثقافة سيستعيد عافيته قريباً ليرجع أقوى من قبل، وما تظاهرة معرض الشارقة الدولي للكتاب، اليوم، الذي يعتبر أول معرض عالمي للكتاب يقام بعد أزمة (كورونا)، إلا محفز للناشرين وتحدٍّ للأزمة، وإعلان واضح على مراهنات القيادة الدائمة على الثقافة والمعرفة، ما يضاعف من مسؤولياتنا الفردية كناشرين بضرورة الالتزام بدعمها وتثبيتها على أرض الواقع».

طباعة