فعاليات تجمع بين الواقعي والافتراضي وعروض عالمية على منصات التواصل

«دبي للتصميم».. تراث الإمارات يجاور هموم «كورونا»

صورة

طيف واسع من التصاميم المميزة التي تقدمها النسخة السادسة من «أسبوع دبي للتصميم»، أتى محملاً بهموم شكل الحياة ما بعد جائحة «كورونا»، أعمال تركيبية عُرضت بين مباني «حي دبي للتصميم»، حملت مفاهيم التباعد الاجتماعي من خلال تكريسها أشكالاً مختلفة للحدائق والمقاعد في الأماكن العامة، وتميز المعرض في هذا العام بوجود عدد من أعمال مستلهمة من التراث الإماراتي، تركز على الهوية المحلية، إلى جانب عرض آخر ابتكارات عالم التصميم من خلال المنصات الافتراضية، لتكون النسخة الحالية أكثر عالمية في توجهها إلى الجمهور في كل أنحاء العالم.

حضور إماراتي

تتميز النسخة الحالية بالمشاركات الإماراتية، ومن بينها معرض «فاشكالتفيت»، الذي قدمته لـ«الإمارات اليوم» رئيسة مركز 1971 والقيّمة عليه، فاطمة المحمود، وقالت: «أطلق المعرض سابقاً في الشارقة، وتم إطلاقه من جديد في أسبوع التصميم لتعريف الناس بأعمال المصممين في الخليج، وعملت على تقييم المعرض إلى جانب خلود بن ثاني، إذ بحثنا عن إطلاق منسوجات من النخيل، وبعد الكثير من البحث قدمنا الفكرة إلى مجلس (إرثي) للحرف المعاصرة، وقد عمل على جعل أبحاثنا ممكنة، من خلال كل ما تقدم»، ولفتت المحمود إلى أن الأعمال الموجودة في هذا المعرض من العديد من الدول، وهي تجسد النخلة وأهميتها، ومنها عمل بعنوان «العطاء المستمر» لفنانة من السعودية استخدمت بذور التمر، وحاكت فستاناً مطرزاً بهذه البذور، بينما قدمت الفنانة، مريم عميرة، من الإمارات، عملاً يتحدث عن الاستدامة، إذ صممت فستاناً مستخدمة فيه شكل السعف بالخياطة، أما حصة السويدي فقدمت عملاً تركيبياً مكوناً من منسوجات، وفكرته مستمدة من العريش والنخيل، ليقدم الفنان خالد مزينة نخلة الحياة من خلال سجادة، وأكدت المحمود أن المعرض يعتمد بشكل أساسي على المنسوجات، وكذلك على الهندسة المعمارية التي تحتفي بالنخلة، وقد تم العمل عليه منذ عام 2019، وستكون هناك مجموعة من الإضافات على المعرض في السنوات المقبلة.

«سراب»

وأكد المصمم العراقي، هوزان زنجانا، الذي قدم العمل التركيبي الخاص بقسم «أبواب» تحت عنوان «سراب»، أن فكرة العمل تبلورت من خلال وجود الزعيم الذي يجتمع مع الناس في مجلس، إذ كان سائداً مفهوم وجود العشائر، مشيراً إلى أن كل عمود يمثل إمارة من الإمارات السبع، أما الجانب التقني فلفت المصمم العراقي إلى أنه يسمى «الأرض المدورة» وهي تقنية قديمة، وقد استخدمت من قبل الآشوريين والكلدانيين، وكانت الجدران كبيرة، ولهذا تم التركيز على إنتاج أعمدة كبيرة وخفيفة، أما وجود الطاولة في النصف فيذكر بالجلوس في الخيمة، وعن نوعية المواد المستخدمة في العمل لفت إلى أن الكراسي مصنوعة من الرمال، وتم ابتكار تقنية خاصة لإعدادها، بينما الأعمدة والطاولة من أوراق النحاس، ويشارك هوزان في المعرض للمرة الثالثة، ولفت إلى أنه شارك في قسم «أبواب» أيضاً في السابق، واصفاً المعرض بكون الإمارات تضع الكثير من الطاقة للحفاظ على الفن والتصميم، وتستثمر كثيراً فيه، وهذا يدل على اهتمامها بالمستقبل وحرصها أيضاً على الإرث.

افتراضي واقعي

أما معرض «داون تاون ديزاين» فجمع بين الافتراضي والواقعي، وتحدث مدير البرامج في «داون تاون ديزاين»، براتيوش ساروب، عن هذه النسخة وتحديات التحضير لها، وقال: «كثيرة كانت التحديات التي واجهت التحضير للمعرض، فالتحضير لم يكن سهلاً، والتأقلم مع كل الوضع الحالي أيضاً، سواء في ما يتعلق بالوضع أو إحضار المصممين، ففي كل عام يستضيف المعرض الكثير من المصممين والمهندسين والرواد في مجال التصميم، ولهذا كان تحضير هذه النسخة بناء على رغبة الجمهور في اكتشاف المزيد من التصاميم، ومناقشة قضايا تتعلق بالتصميم، وما يحدث حول العالم رغم الصعوبات»، ولفت إلى أن تقديم «داون تاون ديزاين» بنسخة افتراضية، أتى مواكباً لمتطلبات السوق في التعرف إلى كل ما يحدث حول العالم، وبالتالي يتيح لكل الناس حول العالم التعرف إلى تطورات مجال التصميم، وهذا تتبعه المناقشات التي تقام بشكل افتراضي عبر المنصات، فالبرنامج استخرج من هذه الحاجة، والمنصة تعبّر عن المهندسين في الشرق الأوسط، ويوجد 27 جناحاً تمثل بمجملها مجموعة من دول الشرق الأوسط، وهي: الإمارات ولبنان والسعودية والكويت، وأكد ساروب أن المعرض الافتراضي يشمل 150 علامة عبر المنصات الإلكترونية، بينما المناقشات يصل عددها إلى ست، ويمكن التسجيل وحضور المناقشات عبر الموقع، وهي تعالج قضايا ترتبط بكيفية التقدم بعد جائحة «كورونا»، وما الذي تعلمناه من التجربة، وكيف يمكن التكيف مع الظروف، متوقعاً الكثير من الاختلافات التي ستطال مجال التصميم في السنوات المقبلة.


القائد

العمل التركيبي الذي قدمه مصطفى خماش تحت عنوان «القائد»، من أبرز أعمال هذه النسخة، وتحدث عنه لـ«الإمارات اليوم» قائلاً: «يحمل العمل عنوان (القائد)، ويمكن من خلاله رؤية الصعوبات التي يمر بها القائد، وكيف يمكنه أن يصنع الأحداث، ويمضي إلى الأمام والتقدم، وكل هذا الإلهام أخذناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي»، ولفت إلى أن العمل التركيبي، كفكرة، يجسد مسيرة القائد والتحديات التي يواجهها خلال مسيرته، والتسجيل الصوتي هو محاضرة لسموه عن تاريخ الإمارات، وأحلامه، والأحلام التي حققوها ببناء دولة تحمل كل سمات التطورات في مجال الطب والبنى التحتية والحكم، والكثير من الأمور التي يطمح إليها»، وأضاف أن المتعة في العمل أنه حين الوقوف داخله يمكن عيش الحدث وصناعته، والتعرف إلى طبيعة الصعوبات والتحديات، وكيف استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الوصول إلى العلامة الثلاثية «الفوز والنصر والحب»، ونوه خماش إلى أن الأبعاد الخاصة بالعمل ترتبط بالرقم (3)، بينما الطبقات من الداخل تصل إلى سبع، وهي تمثل الإمارات، وهو مصبوغ بالصبغ الإسمنتي، ويمكن رؤيته من الجهتين، كما أن التفاعل مع الزوار يكون من الجهتين.

ولفت خماش إلى أن العمل نتيجة تعاون مع هيئة دبي للثقافة وجامعة «دي آي دي آي»، وسيخصص قيمة بيعه لمِنَح دراسية لمصمم المستقبل، فهو تصميم من اجل الخير، مشيراً إلى أن هذه الأفكار تأتي بهدف بيع العمل، والعائدات ستعود لمنح طلاب للجامعة، وأوضح خماش أن عمله على تصميم لشخصية قيادية يحمل الكثير من التحدي، والنتيجة تأخذ وقتاً في التحضير أكثر من التصنيع، فالفكرة وأهميتها هما النقطة الأبرز في العمل، فيجب أن تكون كلها مترابطة ومتوازنة.

طباعة