مقاهٍ مختصة تُعيد تقديمها بجودة عالية

القهوة من «المقهوي» إلى «الباريستا» في «بحر الثقافة»

صورة

من «المقهوي» إلى «الباريستا» رحلة طويلة في عشق القهوة، التي استطاعت أن تتحول من مشروب له محبوه إلى جزء من التراث الإنساني في العديد من دول العالم، خصوصاً في المنطقة العربية، حيث ارتبطت بالكرم وحسن الضيافة والترحيب بالضيف، وهي صفات طالما تفاخر بها الإنسان العربي على مر السنين. وعن القهوة وأسرارها، نظمت مؤسسة «بحر الثقافة»، مساء أول من أمس، أمسية افتراضية، بعنوان «في حضرة سيدة المزاج.. القهوة»، بحضور الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «بحر الثقافة»، والشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان.

وأكد رائدا الأعمال في مجال القهوة، إبراهيم الملوحي، وعبدالله المهيري، خلال الأمسية التي قدمتها مريم المسعود، أن شغفهما بالقهوة منذ الطفولة كان وراء دخولهما مجال المشروعات التجارية في هذا المجال، معربين عن حرصهما على تعريف الشباب والمجتمع بالقهوة ومذاقاتها المختلفة وما يرتبط بها من معلومات وثقافة عبر سلسلة من المقاهي المتخصصة، والتي تختلف في ما تقدمه من منتج عن القهوة التجارية.

«الباريستا» و«المقهوي»

صاحب مقهى «إسبريسو لاب» للقهوة المتخصصة، إبراهيم الملوحي، والحاصل على لقبي «ذواقة» و «باريستا»، قال إن شغفه بالقهوة انتقل إليه من خلال والدته وجدّته، وبدأ في عمر التاسعة عندما كانت الجدة تعلمه كيفية إعداد القهوة وتجهيزها وصبّها، وطوال سنوات دراسته كان يشعر برغبة في التعبير عن هذا الشغف، إلى أن تعرّف الى مقاهي القهوة المختصة في نيويورك عام 2001، فبدأ في رحلة التعرف الى تفاصيل هذا المجال من خلال السفر والبحث والدراسة، ثم توّج ذلك بافتتاح مقهاه في حي التصميم بدبي، قبل أن يفتتح فرعاً آخر في قصر الحصن في أبوظبي.

وأوضح الملوحي أن كلمة «باريستا» قد لا تكون عربية ولم تنتشر في الإمارات إلا منذ سنوات قليلة، إلا أنها كمهنة قديمة ومعروفة في المجتمع والتراث الإماراتي، وهي صانع القهوة أو «المقهوي»، مشيراً الى أن أي إنسان يمكنه أن يكون «باريستا» إن امتلك الموهبة والقدرة على إعداد القهوة بشغف، ويمكنه تطوير هذا الشغف عبر الالتحاق بدورات متخصصة في هذا المجال، وفي حال رغب في تحويل هوايته إلى مهنة وصناعة عليه أن يمتلك رسالة أو رؤية يقدمها من خلال مشروعه.

وأشار إلى أن حلمه هو أن يقدم منظوراً جديداً ومختلفاً للقهوة المتخصصة، وأن ينطلق «إسبريسو لاب» من الإمارات للعالم. موضحاً أن تذوق القهوة والتخصص فيه يتطلب الالتزام بنمط حياة خاص يعتمد على نظام غذائي يبتعد فيه عن السكر والأطعمة الحارة، ويمتنع عن تناول الطعام ساخناً.

عوامل نجاح

من جانبه، أشار عبدالله المهيري، الذي أسس مشروعاً لتقديم الاستشارات في مجال تأسيس المقاهي وتقديم القهوة المختصة، كما شارك كعضو لجنة تحكيم في مسابقة القهوة التي نظمتها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، العام الماضي، كما افتتح مقهى خاصاً بالقهوة المختصة في جامعة حمدان بن محمد في دبي، أشار الى أن علاقته بالقهوة بدأت خلال دراسته في ملبورن بأستراليا، التي تشتهر بمقاهي القهوة المختصة، وعندما عاد إلى الإمارات وجد أن هذا النوع من المقاهي غير منتشر، فقرر تحويل شغفه بالقهوة إلى مهنة.

وعن عوامل نجاح المشروعات المختصة بصناعة القهوة، أشار المهيري الى أن العامل الأهم هو معرفة صاحب المشروع بالقهوة وكل ما يرتبط بها من معلومات منذ زراعتها وحتى تصل للمستهلك، وفي الوقت نفسه يكون لديه معرفة بالسوق والتجارة، وأن يعمل مع فريق لديه معرفة بالمجال، ويفضل أن يكون أفراده قد عملوا في مزارع للقهوة من قبل، وأن يعمل على تقديم مشروعه وفق رؤية خاصة به دون تقليد للآخرين في السوقـ معرباً عن أمله في أن يرعى أصحاب المقاهي المختصة في الإمارات مبادرات لدعم مزارعي القهوة، ليستمروا في عملهم وإنتاجهم، وأن يتمسكوا بتكوين علاقات جيدة بينهم تقوم على التعاون وتبادل الخبرات والإشادة بنجاحات الآخرين.

قهوة الأجداد

اعتبر عبدالله المهيري أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً مهماً في نشر ثقافة القهوة بين الشباب، كما كان الشعر وسيلة للتغني بها في الماضي، داعياً إلى التركيز على القهوة العربية ذات الجودة العالية، معتبراً أن القهوة العربية في السنوات الماضية باتت تجارية وتختلف كثيراً في جودة وطريقة إعدادها عن القهوة التقليدية التي اعتاد الأجداد إعدادها، والتي مثلت جزءاً من تراث الدولة والمنطقة.

طباعة