أطلق الأجزاء الثمانية الأولى من المشروع المعرفي الذي يؤرّخُ للمرة الأولى تاريخ مفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً

سلطان القاسمي: «المعجم» حلمٌ راودني منذ زمن.. ويومٌ انتظرته منذُعَقْدَيْنِ

صورة

أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المجلدات الأولى من «المعجم التاريخي للغة العربية»، المشروع المعرفي الأكبر للأمة، الذي يؤرّخُ للمرة الأولى تاريخ مفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً (منذ عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحاضر).

حاكم الشارقة:

- «ما كان حُلْماً وضَرْباً من الخيال قبلَ 80 عاماً أصبح اليومَ واقعاً مَشْهوداً، فلا يَسَعُني في هذا اليومِ المباركِ الميمونِ إلا أنْ أبارِكَ للأمّة العربيّة والإسلاميّة جمعاء».

- «شاء المولى أن يرى هذا المشروعُ النّورَ على أيديكم جميعاً في الشارقة التي أحتسِبُها عندَ الله حاملةً للثقافة العربيّة، وعاصمةً للغة العربيّة، وكرّستُ حياتي لأجعلَها مَوْطِناً للغة، وموئلاً يلجأُ إليه أهلُ الآداب، وعُشّاقُ الثقافة ومُحبُّو المعرفة».

جاء ذلك خلال حفل أقامه صاحب السمو حاكم الشارقة، أمس، في مدينة خورفكان، بحضور عدد من رؤساء مجامع اللغة العربية، وكبار علماء اللغة العربية والفقهاء في العالم العربي.

ويحقق صاحب السمو حاكم الشارقة بإطلاقه هذا المنجز، مهمة تاريخية تعود جذورها إلى نحو 100 عام ماضية، وقُدّمت في سبيل إتمامها جهود ومحاولاتٌ، إلا أنها تأجلت وألغيت وجانبها الصواب، من أبرزها تجربة مجمع القاهرة سنة 1936، التي انطلقت تحت إشراف المستعرب الألماني فيشر، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة آنذاك، وتوقفت بعد أن تم إعداد البطاقات الأولى من حرف الهمزة.

ووجه صاحب السمو حاكم الشارقة بهذه المناسبة رسالة إلى أبناء الثقافة العربية والناطقين بلغة الضاد ومجتمع الباحثين والدارسين، تقدم فيها «بالشّكر الوافر والعِرفانِ الصّادق والدّعاءِ الخالص إلى كلِّ الذين أسهموا وشاركوا في تحرير المعجم التاريخي للغة العربيّة».

وقال سموه: «إنّ مشروعَ المعجمِ التاريخيّ للغة العربيّة كان حُلماً يراودُني منذُ زمنٍ بعيد، وازدادَ حِرْصي على دَعْمِهِ وإخراجِهِ لمّا علمتُ أنّ المحاولاتِ السابقةَ جانبَها التَّوفيقُ لأسبابٍ متعددة، فاسْتَخَرْتُ اللهَ العليَّ العظيمَ أن يُعينَنا على إنجازه، ولازلت أدعو الله عزّ وجلّ أن يوفّقنا ويُسَدِّدَ خُطانا إلى حينِ إتمامِه على أكمل وجهٍ إن شاء الله تعالى».

وأضاف سموه «ها نحنُ أولاءِ نشهَدُ اليومَ في هذه المناسبةِ الكريمةِ البهيجةِ صُدُورَ الأجزاءِ الثمانيةِ الأولى للمعجم التاريخي في ثوبِهِ الجميل، وإخراجِهِ الرائع، نَضَعُهُ بين أيدي الأمّةِ وبين أيدي المثقّفين وعُشّاقِ اللغة العربيّة، يَنْهَلونَ من دلالات ألفاظه، ونُصوصِهِ الحيّة وشواهدِه التاريخية.لقدْ حدَّثَتْني نفسي كثيراً، وأنا رجلٌ مُهتمٌّ بالتاريخ: لماذا لا يكونُ للعربِ مُعجمٌ تاريخيٌّ يؤرّخُ للغتهم؟ هل اللغويون والمعجميّون العربُ عاجزون عن إنجازِ هذا المشروع؟

كلاّ، أبناءُ العربيّة ومُحبّوها وعلماؤها ليسوا عاجزين عن كتابة هذا المعجم وإخراجِه للعالمين، وأدركتُ أنّ المشروعَ يحتاجُ إلى حَشْدِ القوى، وتحفيزِ النفوس، وتوحيدِ الصّفوف، وتنظيمِ الجهود، وإلى تغطيةٍ مادّيّة تُناسبُ عظمةَ هذا المشروع، والحمدُ لله لقد وفّقنا الله تعالى مع علماء اتّحاد المجامع إلى تذليل كل الصعوبات والعوائق التي كانت تقفُ أمامَ المشروع. وما كان حُلْماً وضَرْباً من الخيال قبلَ 80 عاماً أصبح اليومَ واقعاً مَشْهوداً، وكلُّ هذا بتوفيق الله تعالى وكرمِهِ وإحسانه، ثُمَّ بجهود المخلصين من أمثالكم، فلا يَسَعُني في هذا اليومِ المباركِ الميمونِ إلا أنْ أبارِكَ للأمّة العربيّة والإسلاميّة جمعاء صُدورَ الأجزاء الثمانية التي تَرَوْنَها».

وتابع سموه: «هذا يومُ البهجةِ الكبرى والسّعادةِ الغامرة، وقد كنتُ أنتظرُ هذا اليومَ منذُ أكثرَ مِنْ عَقْدَيْنِ من الزّمن، وشاء المولى تعالى أن يرى هذا المشروعُ النّورَ على أيديكم جميعاً في الشارقة التي أحتسِبُها عندَ الله حاملةً للثقافة العربيّة، وعاصمةً للغة العربيّة، وكرّستُ حياتي لأجعلَها مَوْطِناً للغة والأدب والمسرح والرواية وجميعِ الأجناس الأدبيّة، وموئلاً يلجأُ إليه أهلُ الآداب، وعُشّاقُ الثقافة، ومُحبُّو المعرفة».

وشارك في إنجاز المعجم، الذي يشرف عليه اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، 10 مجامع عربية، ويتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية، ويستند المعجم في إنجازه على قاعدة بيانات تم جمعها وأتمتتها ووضع منهجيات وأنظمة الرجوع إليها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لتضم اليوم نحو 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخية باللغة العربية، منها نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام.

ويشكل المعجم، إلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية، مكتبة إلكترونية ضخمة، مكوّنة من أمّهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة، تمكّن الباحثين والقرّاء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، من الوصول إلى آلاف الكتب والمصادر والوثائق، يُعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.

يوم مشهود من أيام «العربية»

ألقى رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، الأستاذ الدكتور حسن عبداللطيف الشافعي، كلمة، قال فيها «هذا يوم مشهود من أيام العربية، ترفرف فيه أعلامها اعتزازاً وابتهاجاً بصدور المعجم التاريخي للغة العربية، وهي أمنية طال انتظارها، فكم اشرأبت إليها الأعناق، وتعلقت بها الآمال من سدنة العربية ومحبيها، فإنه على امتداد القرن الماضي ظلت جماهيرُ المثقفين في الأمة العربية تتطلع إلى عمل معجم تاريخي، للغتهم الشريفة، وهي إحدى لغات العالم الكبرى، بيد أنها ثقيلة الوزن الفكري والثقافي والعلمي والفني، أسوة بتلك اللغات التي حظي أهلها، ومن يستعملها في أنحاء العالم، بذلك المعجم».

كما استعرض الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، من خلال عرض توضيحي، نبذة تاريخية مختصرة عن المعجم، ومراحل إنجاز الأجزاء الثمانية الأولى منه، متطرقاً لإحصاءات حول مجموع الاجتماعات التي عقدت، ومنهج العمل المتبع، وطرق التجهيز التقني والفني لإتمام أعمال تحرير المجلدات، وفرق العمل واللجان العاملة ضمن مجامع اللغة المنتشرة في العالم العربي.

بدوره، أوضح المدير العلمي لمشروع المعجم التاريخي، الدكتور مأمون وجيه، في كلمة له أمام الحضور، تفاصيل العمل التي تكللت وتُوجت بإصدار الأجزاء الثمانية من المعجم.

طباعة