برنامج حافل وجولات في جبل بحيص ومليحة

الشارقة تحتفل باليوم العالمي للآثار في ظلال التاريخ

صورة

وسط شواهد التاريخ والمواقع الأثرية، احتفت هيئة الشارقة للآثار، أخيراً، بمناسبة اليوم العالمي للآثار الذي يصادف 17 أكتوبر، إذ نظمت زيارات ميدانية لمواقع عدة، وجولات في جبل بحيص ومليحة.

وتضمن برنامج الاحتفال زيارة جبل بحيص، حيث يوجد مدفن مهم، اكتشف فيه أكثر من 600 هيكل عظمي بشري، يعود إلى العصر الحجري الحديث.

كما شملت الزيارات مركز مليحة للآثار، الذي يقدم نموذجاً للسياحة البيئية والثقافية، واطلع المشاركون على أهم العروض التفاعلية والآثار المعروضة التي يقدمها المركز، بهدف التعرف - بشكل أوسع - إلى البيئة الفريدة لمنطقة مليحة.

وقال عيسى يوسف: «نحرص على الاحتفال باليوم العالمي للآثار، ونشارك مختلف الجهات والهيئات والمؤسسات على مستوى العالم الاحتفال بهذه المناسبة المهمة، التي تعنى بالآثار وأهميتها ومكانتها، كما أن المناسبة تشكل فرصة كي نعرض لكل المهتمين والمختصين وعشاق الآثار ما أنجزته الشارقة من أعمال وحفريات وعمليات تنقيب، كشفت عن استيطان بشري في الإمارة يزيد على ١٢٥ ألف سنة، بالإضافة إلى أن معظم البعثات المتخصصة في الآثار كانت تبدأ عمليات التنقيب والحفريات في شهر أكتوبر».

وأضاف: «يهدف برنامج الاحتفال باليوم العالمي للآثار إلى الإسهام في إبراز دور الهيئة بالجانب العلمي المعزز للدراسات والبحوث القائمة في مواقع التنقيب الأثري، ودور الشارقة في إبراز الدور الحضاري لأبناء الإمارة، في ما يخص المكتشفات الأثرية ذات القيمة التاريخية، بالإضافة إلى نشر ثقافة الوعي الأثري بين فئات المجتمع».

ولفت عيسى يوسف، أثناء الجولة، إلى أن هذه المناطق والمواقع الأثرية تسهم في دعم الوجهات السياحية والآثارية والثقافية، وتحول تلك المواقع إلى مناطق جذب سياحي، في ظل تعاون حيوي مع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، من أجل ترويج آثار الشارقة، من خلال المكتشفات المهمة التي تم العثور عليها خلال الحفريات.

وأضاف أن مليحة تعد من أهم المستوطنات التي عرفت الكتابة بجميع أنواعها، المسند والآرامية، كما عرفت صك العملة واستخدمتها، واستوردت البضائع من كل مناطق العالم، واستمرت هذه المستوطنة حتى القرن الثالث الميلادي، ومنحتها قوة اقتصادية ومقدرة على التحكم بالتجارة، وبالتالي من الممكن اعتبار مليحة المدخل الجنوبي الشرقي للجزيرة العربية، مثلما هو اليمن مدخل جنوبي غربي للجزيرة العربية.

وأثناء الجولات، أوضح عيسى يوسف أن من بين أهم المكتشفات في مليحة، الأسماء التي ذكرت بخط المسند، عويد بن أوس، وعمد بن جر بن علي، كما ورد أقدم ذكر لعُمان في التاريخ تم العثور عليه في مليحة بالخط المسند، وكذلك عثر على قوارير زجاجية وجرار إغريقية تم استيرادها من البحر المتوسط عن طريق بلاد الشام، ما يؤشر إلى مدى الاتصال الحضاري للمنطقة منذ القرن الثالث قبل الميلاد.


عن الدور الريادي

قدم مدير الآثار في هيئة الشارقة للآثار، عيسى يوسف، محاضرة عبر تطبيق «زوم»، بعنوان: «الدور الريادي للمكتشفات الأثرية في إمارة الشارقة»، تطرق فيها إلى أهم المواقع الأثرية بالإمارة الباسمة، في: مليحة، وجبل فاية، وجبل بحيص، وموقع سهيلة، ودبا الحصن، ووادي الحلو، ومختلف المواقع الأثرية التي شهدت أعمال تنقيب وحفريات، كشفت عن استيطان بشري قديم في الشارقة.

وسلّط الضوء على مكتشفات عثر عليها، لها دلائل حضارية في المنطقة، وفي جنوب شرق الجزيرة العربية. وأوضح أن الكثير من اللقى والمخلفات المادية، التي عثر عليها في تلك المواقع الأثرية وتوزيعها الجغرافي في إمارة الشارقة، سدت الفراغ التاريخي الذي كان سائداً وفسرته، من خلال القطع الأثرية المختلفة، والنقوش، والأدوات، مثل: الفؤوس الآشورية التي اكتشفت في موقع سهيلة، حيث سدت الفجوة التي كانت موجودة في جنوب شرق الجزيرة العربية.

مركز مليحة للآثار يقدم نموذجاً للسياحة البيئية والثقافية.

مكتشفات مهمة عثر عليها خلال أعمال الحفريات.

عيسى يوسف:

«مليحة من أهم المستوطنات التي عرفت الكتابة بجميع أنواعها.. كما عرفت صك العملة، واستخدمتها».

طباعة