مرض دفعها إلى التنويع في الآلات الإيقاعية واستخلاص فوائدها

إيناس حلال.. رحلة موسيقية توجها العلاج الصوتي

بدأت رحلة عازفة الإيقاع السورية إيناس حلال مع آلات الإيقاع والموسيقى منذ الطفولة. ■ تصوير: مصطفى قاسمي

بدأت رحلة عازفة الإيقاع السورية، إيناس حلال، مع آلات الإيقاع والموسيقى منذ الطفولة، ولكن إصابتها بمرض مزمن جعلتها تنوع في استخدامها لهذه الآلات، وتتوجه إلى فوائدها العلاجية، وتحديداً العلاج الصوتي، فباتت تجمع بين العزف على الآلات الإيقاعية، خصوصاً الغريبة، التي تستكشفها من ثقافات أخرى، والعلاج بالآلات الإيقاعية لتخفيف التوتر والاكتئاب والأرق، وغيرها من المشكلات التي تتطلب تدخلاً طبياً، لتحسين حالة الفرد. وتحدثت إيناس لـ«الإمارات اليوم» عن العلاج الصوتي وفوائده، إلى جانب رحلتها الخاصة مع الآلات الإيقاعية التي تستخدمها في عروضها الموسيقية.

بلا ألحان

وعن بداية رحلتها مع العلاج الصوتي، لفتت إيناس إلى أن إصابتها بمرض التهاب العضلات الليفي المزمن، هي التي قادتها إلى عالم العلاج بالصوت، خصوصاً أن المرض كان يحرمها من قضاء وقت أطول مع الآلات، مشيرة إلى أنه مرض يؤثر في العضلات التي تحيط المفاصل، وعلى المصاب أن يغير نمط حياته، ولكن العلاج الصوتي ساعدها في تخفيف استخدامها للأدوية الثقيلة جداً، والسيطرة على أعراض المرض.

وأكدت إيناس أن ما يقدم في العلاج الصوتي يختلف عن الموسيقى، لأنه في العلاج لا يتم استخدام النوتات الموسيقية العادية، ويجب أن تكون بلا لحن، لأن وضع أي لحن سيجعل العقل منشغلاً به ويتتبعه ويتوقعه، بينما العلاج بالصوت هو أعمق من الموسيقى الهادئة التي تستخدم للاسترخاء، فهو يعمل على الموجات الصوتية والعقل، وكيف تدخل الذبذبات لتعدل الجسم والخلايا بداخله، وتؤمن الاسترخاء الداخلي، وبالتالي يعالج المخ نفسه بنفسه، لأنه ينفصل عن العالم الخارجي تماماً، فيحدث استرخاء كامل، ويتم تعديل كل مسارات الطاقة بالجسم.

وعن الحالات التي يمكن علاجها عبر العلاج الصوتي، نوهت إيناس إلى أنه يساعد في التخلص من الأرق، وتنظيم الكوليسترول وضغط الدم، وعلاج حالات الاكتئاب، كما أنه يحسّن الطاقة لدى الأفراد، فهو يعمل على تحسين الدورة الدموية في الجسم، إذ يتم العمل على مسارات الطاقة في الجسم الأثيري لدى الإنسان. وعن التعاطي مع كل منطقة في الجسم، أشارت العازفة السورية إلى أن لكل منطقة في الجسم موجة خاصة، ومع الضغوط تخف الطاقة فيها، فيعمل العلاج بالصوت على إعادة شحنها بالطاقة على الموجة الخاصة بها نفسها، بينما يتم اختيار الآلات للعلاجات تبعاً للهدف، منوهة بأن آلة «الغونغ» قد لا تقدم في أول جلسة، لأنها تكون ثقيلة، وتخلصه من كل المشاعر، وهذه الآلة تتطلب التعود، ولابد من البدء بما هو أخف، ليكون الشخص قادراً على التحمل. أما مراحل العلاج، فتتطلب ترتيب الآلات تبعاً للمرحلة، إذ يتم تتبع الجزء الذي يتم العمل عليه على الجسم، وقد يحتاج المرء إلى مجموعة علاجات، ولكن مرة أسبوعياً تكون جيدة، وأكثر من مرة لا تضر على الإطلاق.

أما بالعودة إلى الموسيقى التي قادت إيناس للعلاج الصوتي، فلفتت إلى أنها حكاية شغف بدأت منذ الطفولة، وقالت: «كان أبي وعمي موسيقيين، ويعزفان على الكثير من الآلات، وكنت حين نزور عمي أعزف على الطبلة، وكان الجميع يستغرب قدراتي على عزف الإيقاع، وحين بلغت 17 عاماً طلبت من والدي أن يشتري لي (الدرامز) كي أتمرن عليه، ولكن في الفترة الممتدة من عمر ثلاث سنوات وحتى 17 سنة كنت دائماً أعزف في التجمعات، وكنت محط أنظار الناس، كوني فتاة أعزف الإيقاع».

بحث دائم

بدأت قصة الآلات الغريبة التي تستقدمها من الخارج من خلال بحث حلال الدائم عن آلات جديدة سهلة الحمل للتنقل، إذ كان من الصعب التنقل بـ«الدرامز»، كما أن هناك حاجة دائمة للاستوديو، لأن صوته مرتفع، ولا يمكن التدرّب عليه في المنزل، ولهذا حاولت تعويضه بآلة أخرى يمكن حملها بسهولة، وتمكنت من خلال عالم الإنترنت الواسع من التعرف على آلات جديدة، ومن بينها آلة «الألودو»، التي صممت النسخة الثامنة منها خصيصاً لها. ولفتت حلال إلى أنها اشترت «الألودو» من مُصنعها، وهي تأخذ صوت آلة قديمة مصنوعة من الفخار، ولكنها صُنعت من الألمنيوم كي يكون من السهل التعاطي معها، وتعتبر حديثة جداً في العالم العربي، ولا يوجد من يعزف عليها. إلى جانب هذه الآلة، اشترت حلال من المصنع نفسه آلة «السندرام»، وهي آلة يمكن أن يتم ضبطها على النوتات (دوزنتها)، ما جعلها تطور الطريقة التي تقدم فيها العرض الموسيقي مع هذه الآلات، بحيث تضع على المنصة ست آلات، وهي الطبلة والألودو والسندرام والبونغوز والكاخون، الذي صمم خصيصاً لها، وتعزف عليها الأغنية الواحدة.

تدريب الأطفال

أكدت عازفة الإيقاع السورية، إيناس حلال، أنها تعمل على تعليم الأطفال الموسيقى، وهو مشروع تعمل من خلاله مع الفرق التي ترسم أشكالاً كبيرة في الملاعب والمساحات الكبيرة من خلال العزف الحي. ولفتت إلى أن هذا النوع من النشاط يحمل الكثير من التأثيرات الإيجابية على الأطفال، الذين يتعلمون هذا النشاط ليتخرجوا بشهادات عُليا، منها الطب والهندسة، لأنها تعلم المرء الانضباط والالتزام والتركيز


العلاج الصوتي يساعد في التخلص من الأرق وتنظيم الكوليسترول وضغط الدم.

طباعة