أكدت أن عمل الـ «لايف كوتش» يختلف عن الطبيب النفسي

مودة الوزير: التدريب على الحياة رحلة للتغيير الإيجابي

مودة الوزير: ما يقوم به مدرب الحياة من تغييرات ينطلق من العقل الباطن. تصوير: باتريك كاستيلو

أكدت مدربة الحياة السعودية، مودة الوزير، أن هناك اعتقاداً لدى كثيرين أن مدرب الحياة (لايف كوتش) يشبه الطبيب النفسي، مشيرة إلى وجود اختلاف كبير بين عمل الطبيب النفسي ومدرب الحياة، فالأول ينظر كثيراً في الماضي، بينما الثاني يعمل على الحاضر والمستقبل، ويضع المرء في حالة عمل على تغيير حياته، ليكون التدريب على الحياة أشبه برحلة التعرف إلى الذات، والتغيير نحو النسخة الأفضل من المرء.

وشددت مودة الوزير، في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم»، على أنه يلجأ إلى مدرب الحياة، عندما لا تكون هناك حاجة للعلاج من قبل طبيب نفسي، أي لا توجد حالات إدمان، أو التعرّض لتجارب مريرة في الطفولة، منها الاغتصاب مثلاً، لافتة إلى أن الحالات الأخيرة يمكن أن يتدخل بها المدرب، لكن بالتوازي مع عمل الطبيب النفسي المختص.

مكامن الضعف

حول أكثر المشكلات التي انتشرت خلال أزمة «كورونا»، أفادت المدربة السعودية بأنها «الخوف من فقدان الوظيفة، خصوصاً أننا نعمل على مكامن الضعف عند الناس، لأنه خلال فترات الحجر المنزلي تفاقم ذلك الشعور، فكثيرون تملكهم الخوف من خسارة العمل، وحتى على أولادهم»، مشددة على ضرورة ألا يحرق المرء نفسه بالوسواس ويترك ذاته له، بل يجب عليه أن يؤمن بقدرته على التغلب على الظروف.

وأوضحت أن المرء يلجأ الى مدرب الحياة عندما يشعر بالحاجة للتغيير في حياته، أو حينما يكون هناك منعطف وتغيير في مساراته الشخصية أو العملية، كتسلمه لمنصب قيادي يتطلب منه تقديم خطابات واجتماعات كثيرة، وكذلك ليتمكن من الموازنة بين الحياة العملية المتطلبة والشخصية أيضاً، لأن الذي ينسى قلبه ويفكر بعقله فقط يحرق نفسه في نهاية المطاف، مشيرة إلى أن المرء غالباً يعطي للخارج وينسى نفسه ما قد يعرّضه للضياع تماماً، وهنا لابد من مساعدة المدرب مهما كانت الفئة العمرية، إذ إن هناك مدربين مختصين في مجالات متنوعة ولأعمار مختلفة.

التغيير ممكن

قالت الوزير إن «كل ما يقوم به مدرب الحياة من تغييرات ينطلق من العقل الباطن، لأن الأفعال والأفكار تكون مخزنة بالعقل الباطن، ومنها ما يرتبط بالجينات، فحتى تجارب الأجداد تخزن بالجينات أيضاً، لهذا نجد أن هناك طوابع تميز العائلات، وهناك إمكانية لتغيير المعتقدات».

واعتبرت أن «التغيير ممكن في حال كانت هناك حالة وعي، لكن أسوأ ما في الأمر أن يشعر المرء بأنه ضحية، إذ ينبغي ألا يستسلم لهذا الشعور، وهو مزود بالكثير من الأدوات للتغيير».

النظر إلى الماضي يعد من الأمور التي لا يقوم بها التدريب على الحياة، لأن الماضي لا يمكن تغييره، واعتبرت مدربة الحياة السعودية أن النظر إلى الماضي من خلال التدريب على الحياة يكون فقط من أجل التعلم منه، بحيث يتم النظر إلى الناس الذين وجدوا في حياة المرء، وكيف يمكن إحداث تغيير نحو الأفضل من خلال ما تعلمه، على أن يهتم المرء بنفسه أولاً، ثم بالآخرين.

ووصفت مودة الوزير التدريب على الحياة برحلة التعرف إلى الذات وحبها والتغيير الإيجابي، لأن حب الذات يمكن الانطلاق منه للكون، فهو المنبع الأساسي، مع الإشارة إلى أهمية تكسير الأحكام التي تتكون تجاه الناس.

أما عن نظرة المجتمع لمدرب الحياة، فأكدت الوزير: «للأسف البعض ينظرون للمدرب بشكل ساخر، والبعض يسيء النظر إليهم، خصوصاً أنهم يعتقدون أن المدرب يعني التفكير الإيجابي على الدوام، لكن في الواقع مدرب الحياة، أحياناً، يمكنه أن يحل الكثير من الحالات البسيطة، التي لا تحتاج إلى الذهاب إلى طبيب نفسي».

ونوهت بأن الذهاب إلى مدرب يفهم البيئة واللغة الخاصة بالشخص مهم، فعلى المدرب أن يكون ملماً بتفاصيل حياة الشخص الذي يلجأ إليه، وكذلك لابد من الاهتمام كذلك بالطاقة التي يشعر بها الشخص.


قانون الجذب

رأت مودة الوزير أن التدريب على الحياة يرتبط، إلى حد كبير، بقانون الجذب. ونصحت بعدم أخذ أي نصيحة أو حتى فعل الفضفضة إلى أي شخص، لأن الاستماع إلى أي حكم من الناس قد يؤثر في القرار، كما أن النصيحة لا تكون مبنية على الظروف التي يمر بها المرء، فلكل شخص ظروفه الخاصة، وقصته، وحياته، لهذا الرسالة الأبرز هي تقبل الآخر وحب الذات.

خلال فترات الحجر تملك كثيرين الخوف من خسارة العمل، والقلق حتى على أولادهم.

الذي ينسى قلبه ويفكر بعقله فقط يحرق نفسه.. وعلى المرء ألا يستسلم للوسواس.

طباعة