ناقشن «جمال الكتب» بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية

مثقفات عربيات: اللغة هي الهوية

صورة

أكدت مثقفات وكاتبات عربيات أن اللغة هي هوية الإنسان والرابط الرئيس بينه وبين تاريخه وماضيه وحاضره ومستقبله، ومن دونها يفقد جزءاً مهماً من كيانه، مشددات على ضرورة إعادة هيبة اللغة العربية ومكانتها في المجتمع ولدى الأجيال الجديدة التي بدأت تتخلى عنها.

وأوضحت الكاتبة الإماراتية ريم الكمالي، أن اللغة العربية لغة عريقة وليس من العدل أن نخسرها، مؤكدة أن تاريخ اللغة العربية يعود إلى قرون قديمة، ومنها تفرعت لغات أخرى عدة، حيث لم يكن لها أبجدية في البداية، مشيرة خلال الأمسية الافتراضية التي نظمها صالون «الملتقى» الأدبي بالتعاون مع مجلة «فيلا 88»، مساء أول من أمس، بعنوان «جمال الكتب»، بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية والذي يوافق 8 سبتمبر، بحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، أن ارتباط اللغة العربية بالدين الإسلامي، رغم أنها سابقة للدين زمنياً، كان له دور في إبراز ونشر اللغة العربية كلغة للقرآن، مؤكدة «معظم القوى الاستعمارية التي قدمت للمنطقة أدركت أن دينك هو لغتك، وإن ذهبت لغتك تراجعت علاقتك بدينك، وفقدت هويتك وسمات شخصيتك الأساسية، وكأنك أضعت نفسك».

بين التاريخ والرواية

وحول كتاباتها الأدبية وعلاقتها بالتاريخ؛ رفضت صاحبة رواية «سلطنة هرمز» و«تمثال دلما»، وصف نتاجها الأدبي بالتاريخي، موضحة، خلال الجلسة التي أدارتها مؤسسة ورئيسة «الملتقى» أسماء صديق المطوع، أن ما قدمته لا يعد رواية تاريخية لأنها لا تتناول شخصيات تاريخية كمحور للأحداث. وأضافت: «لا أقدم في أعمالي تاريخاً، ولا أتناول شخصيات تاريخية فيها، فأبطالي أشخاص من محض الخيال، ولكن زمن الرواية الذي تقع فيه الأحداث هو التاريخي، حيث يرتبط بفترات شهدت نقلات نوعية في تاريخ المنطقة، كمحاولة لتشكيل وعي تاريخي لدى القارئ، حتى لا يحدث انقطاع بيننا وبين تاريخنا وجغرافيتنا، فمن المهم أن يكون هناك تواصل نشط بين الماضي والحاضر، ولا ينبغي أن نلغي الماضي لنعيش الحاضر».

وكشفت الكمالي أن لديها أفكاراً جديدة ستخوضها في أعمالها المقبلة كنوع من التحدي لنفسها لاستكشاف قدراتها، لافتة الى أن روايتها المقبلة ستدور أحداثها في دبي والشندغة في فترة الستينات، وتتناول حياة امرأة كاتبة، ومن المقرر أن تطرحها في معرض الكتاب المقبل.

قوة اللغة سياسياً واقتصادياً

من جانبها؛ اشارت الكاتبة الدكتورة ريم بسيوني، الى أن اللغة كلما ارتبطت بقوة وعمق سياسي واقتصادي كلما ازدهرت واكتسبت مكانة مميزة، مثل اللغة الإنجليزية وما تمتلكه من سطوة وقوة في الوقت الحالي كلغة تعامل في أنحاء العالم، لافتة الى أن اللغة العربية استطاعت دخول سورية ومصر وغيرهما من الأقطار بسبب قوة الدولة الإسلامية في تلك الفترة وامتلاكها قوة اقتصادية وسياسية.

ودعت بسيوني إلى ربط اللغة العربية في الوقت الحالي بقوة ما تسهم في تشجيع الأجيال الجديدة على التمسك بها، مثل فرضها كلغة تعامل في جهات حكومية أو اشتراط اجادتها على كل من يلتحق بالعمل، منتقدة تفاخر بعض الشباب العربي بعدم إتقانهم لغتهم الأم.

وأضافت: «علينا أن نعلّم أبناءنا التاريخ، وتاريخ الاستعمار ليفهموا المحاولات التي جرت لطمس اللغة، لان طمس اللغة يسهل طمس الهوية، بحيث عملت القوى الاستعمارية على تجريد اللغة العربية من قيمتها، وربط اتقان اللغات الأجنبية بالرقي والمكانة الاجتماعية المتميزة. نحن لا ندعو بذلك إلى عدم تعلّم اللغات الأجنبية، ولكننا نحرص على احترام اللغة العربية باعتبارها هويتنا».

«أولاد الناس»

وتطرقت بسيوني إلى روايتها «أولاد الناس.. ثلاثية المماليك» الصادرة في ثلاثة أجزاء، موضحة أنها تتناول قصة وتاريخ جامع السلطان حسن في القاهرة، والذي بدأ بناؤه في عهد السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، ويعد من أبرز الآثار في القاهرة الإسلامية، وتحفة معمارية فريدة على مستوى العالم، مشيرة الى أن المسجد لم يكن مجرد مكان للعبادة والصلاة فقط، ولكنه كان أيضاً مدرسة لتعليم القراءة والكتابة، ولذلك تنتهي الرواية بمشهد احراق المسجد بصفته رمزاً للعلم والمعرفة، في إشارة رمزية لدخول مصر في عصر من الظلام والتراجع حتى عادت من جديد. كما أوضحت أن عملها المقبل سيتناول دخول البرتغاليين إلى المنطقة، ولكن من جهة مصر، وليس من جهة الخليج العربي، بحسب ما تناولته الكاتبة ريم الكمالي في روايتها «سلطنة هرمز».

المشاركات في الندوة شددن على ضرورة إعادة هيبة اللغة العربية ومكانتها في المجتمع ولدى الأجيال الجديدة التي بدأت تتخلى عنها. À أرشيفية

طباعة