مشروع معرفي تقوده الشارقة بمشاركة 10 مجامع

«المعجم التاريخي» يوثق لـ 17 قرناً من اللغة العربية

صورة

تقود الشارقة المشروع المعرفي الكبير «المعجم التاريخي للغة العربية»، الذي يشرف عليه اتحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، بمشاركة 10 مجامع عربية، ليكون المعجم الأول الشامل في تاريخ لغة الضاد.

وبعد سنوات من العمل، تمّت خلالها أتمتة قرابة 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخية باللغة العربية، يفتح «المعجم التاريخي للغة العربية» الباب واسعاً على 17 قرناً من الزمن ليصل في توثيقه لمفردات اللغة العربية إلى نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام، ويقود بذلك الباحثين إلى المصادر الأولى للغة ويكشف عبر تتبّع منهجي كيف استخدمت كل مفردة عبر العصور: قبل الإسلام، والعصر الإسلامي من 1-132 هجرية، والعباسي، والدول والإمارات، والعصر الحديث.

وكشف المعجم الذي يتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية، عن الانتهاء من التأريخ للأحرف الأولى من اللغة العربية، ومن المقرر أن ترى المجلدات الأولى النور في نهاية العام الجاري، معلناً أن المدة التقديرية للانتهاء من كامل المعجم تقدر بستة أعوام.

ويشكل المعجم، إلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية، مكتبة إلكترونية ضخمة مكوّنة من أمّهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة، تمكّن الباحثين والقرّاء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، الوصول إلى أكثر من 40 ألف كتاب ومصدر ووثيقة يعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.

ويعنى المعجم بإيضاح جملة من المعلومات الرئيسة، منها: «تاريخ الألفاظ العربية»، إذ يبحث عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، ويبحث عن جميع الألفاظ المشتقة منها وتقلباتها الصوتية، ويقوم يتتبع تاريخ الكلمة الواحدة ورصد المستعمل الأول لها منذ الجاهلية إلى العصر الحديث، ويعمل على توضيح «تطور المصطلحات عبر العصور»، ويرصد تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي انقرضت وزالت من قاموس الاستعمال مع ذكر الأسباب المؤثرة في ذلك، إذ يبحث عن تطور الكلمة عبر الزمان وعلى ألسن العرب، وغيرهم من المتكلّمين باللسان العربي منذ الجاهلية إلى يومنا هذا.

وحول أهمية المعجم، قال أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، إن «مشروع المعجم التاريخي هو حُلم الأمة العربية الأكبر، ومشروعها الأعظم، وحامل ذاكرتها الجماعية، وإنجازه سيحدث حركة عظيمة في ميدان المعجميات، وسيعود بالعربية إلى أمجادها، ويبعث فيها الحياة من جديد، وإن كانت العربية لم تمت ولن تموت لارتباطها بوحي السماء».

وأضاف: «ليس من المبالغة القول إنه لا يوجد مشروع استقطب اهتمام اللغويين، ولفت انتباه عشاق لغة الضاد كما لفتهم مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، ذلك لأن عدداً من اللغات العالمية قد أنجزت معجمها التاريخي، خصوصاً ما يتعلق باللغات المتفرّعة عن اللاتينية الأمّ، مثل الفرنسية والإنجليزية ومثيلاتها، وظلّ المشروع العربي يترنّح بين عوائق ضبابية التخطيط، ومزالق ضخامة المشروع، وعوائق فداحة التكاليف المادية».

وأشار المستغانمي إلى أن الداعم الرئيس والراعي الأول والرئيس الأعلى لهذا المشروع، هو صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة.


مشاركة مئات الباحثين واللغوين من 10 مجامع عربية، بإشراف اتحاد المجامع اللغوية بالقاهرة.

40

ألف كتاب ومصدر ووثيقة يعرض بعضها إلكترونياً، سيضّمها المشروع بعد الانتهاء منه.

طباعة