القيظ موعد جنيها حاملة معها الخير للجميع بعد فترة انتظار

رطب الإمارات.. «الشجرة الأم» تعطي خيرها منذ القدم

صورة

مع شهور القيظ التي تشهدها دولة الإمارات في الفترة من شهر يونيو إلى أغسطس من كل عام، يعود موسم الرطب، هذه الثمرة المحببة التي تربطها بأبناء المنطقة العربية علاقة وثيقة تعود لتاريخ طويل من المحبة والتقدير لها، وللنخلة التي احتلت مكانة فريدة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، وظهرت في الألقاب التي أطلقوها عليها مثل «الشجرة الأم» و«الشجرة المباركة»، هذه المكانة جاءت مما تقدمه النخلة من عطاء متعدد، فثمار النخيل كانت الغذاء الأساسي في النظام الغذائي العربي، ومصدراً حيوياً للغذاء والطاقة، ووسيلة للحفاظ على الصحة، كما كان لشجرة النخيل وسعفها وفروعها فوائد كبيرة، حيث تُستخدم لبناء المنازل، والأسوار، والحِزَم، والسلال والحبال، وغيرها من المنتجات التي كان يستخدمها الانسان العربي في حياته اليومية. ولذلك اهتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً كبيراً بزراعة النخيل بشكل خاص، واستطاع أن يحقق طفرة في أعداد أشجار النخيل في إمارة أبوظبي والدولة عموماً.

موسم خرف الرطب

مع بداية شهور القيظ، يبدأ موسم جني أو خرف الرطب حاملاً معه الخير للجميع، بعد فترة انتظار طويلة يتولى خلالها المزارع مراقبة مزرعته ورعايتها، فيقوم بتلقيح أشجار النخيل ومتابعة حملات الرش بالمبيدات ومكافحة الآفات الزراعية، وغيرها من الأعمال اللازمة، ثم يبدأ في مراقبة «عذوق» النخل بترقب باحثاً عن التباشير، وهي الحبات التي تنضج من الرطب أولاً، ومع ظهور التباشير الأولى، يسارع صاحبها ليهادي بها الأهل والجيران والأصدقاء، ويصبح الرطب مع دلة القهوة هما عنوان الضيافة في البيوت والمجالس، ويستمر موسم الجني حتى انتهاء موسم القيظ ودخول فصل الخريف «الصفري»، حيث يتم تخزين جزء من الرطب في أوعية مصنوعة من سعف النخيل «اليراب»، وكثيراً ما يشارك الأطفال في خرف الرطب، وقديما كانوا يتعلمون تسلق النخل وخرف الثمار.

42 مليون نخلة

يزيد العدد الفعلي لأشجار النخيل في الدولة على 42 مليوناً، منها أكثر من 33 مليوناً في أبوظبي وحدها، وتنتج أشجار النخيل في الإمارات أكثر من 73 نوعاً من أجود أنواع التمور في العالم. وهناك مجمع للجينات يضم نحو 120 صنفاً، حيث أضيفت إلى العديد من الأصناف الجديدة إلى تلك التي كانت معروفة في الإمارات، ومن أنواع التمور في الإمارات: (خلاص، بومعان، حلاّوي، حساوي، خصاب، خنيزي، لولو، النغال، دباس، هلالي، نبتة سيف)، وغيرها من الأنواع الأخرى. ويختلف أنواع الرطب والتمور من منطقة إلى أخرى، كما تختلف وفقاً لخصائصها، فعلى سبيل المثال، تشتهر منطقة الظفرة بصنف «الدباس»، ويعتبر أكثرها انتشاراً، وترجع بدايته إلى منطقة ليوا، وورد في المثل العامي الشائع «اللي ما يزرع الدبّاس ما ياخذ بنات الناس»، للدلالة على أهمية التمور في حياة السكان من الناحية الاقتصادية. أما منطقة العين فتشتهر بكثير من الأصناف، منها (الفرض، وبومعان)، وغيرهما من الأنواع التي تجود في الأجواء الجافة الحارة، حيث يتسم الفرض بشكله الأسطواني المنتظم، وله قشرة حمراء مشوبة بلون أصفر داكن، كما أنه غني بالفيتامينات والمعادن، والكالسيوم، والحديد، والفوسفور، وغيرها من العناصر الغذائية المهمة، وهذا النوع منخفض السكريات، خصوصاً السكروز، ولا يحتوي على الدهون، وخال من الكوليسترول، وإضافة كمية صغيرة منه إلى الوجبة اليومية تساعد في إنقاص الوزن، وقد قيل في المثل العامي «الفرض مسامير الركب»، في حين يعدّ صنف «بومعان» من الأصناف التي يمكن أن يتم تناولها بديلاً للوجبات الخفيفة، بسبب محتواه من السكر الطبيعي، مثل الجلوكوز والسكروز والفركتوز، ويمكن أن يخفف اضطرابات المعدة الناتجة عن أسباب مختلفة، بينما تشتهر الإمارات الأخرى بأنواع وأصناف أخرى، منها (اللولو والحاتمي وجش ربيع الخنيزي)، وتتميز تمور «اللولو» بخصائصها الفاخرة الفريدة، كما تتميز باللون البني الداكن، وشكلها المستدير، والطلب على هذا النوع مرتفع للغاية، نظراً لأنها تأتي في منتصف مواسم الحصاد، ويرجع السبب في ذلك أيضاً إلى اتزان محتواه من السكر بشكل كبير.

من الناحية الاقتصادية، أكدت وزارة التغيّر المناخي والبيئة في الإمارات، أن حصة الدولة في صادرات التمور العالمية، في عام 2018، بلغت أكثر من 5%، وفقاً لبيانات «تريد ماب»، المختصة بأرقام التجارة العالمية، مبينة أن حجم الإنتاج يزيد على 500 ألف طن سنوياً من الثمار الطازجة. لافتة إلى أن زيادة الطلب على التمور الإماراتية، التي توجد في أكثر من 45 دولة في العالم، وهو ما يضع الإمارات بين أهم 10 دول منتجة للتمور على مستوى العالم، إذ تستحوذ على نحو 30% من حجم التجارة الخارجية العالمية منها، سواءً استيراداً أو تصديراً.

تراث انساني

لا يقتصر اهتمام الإمارات بالتمور على الناحية الاقتصادية فقط، فهي جزء أصيل من هوية وتراث الدولة والمنطقة ككل، ولذلك تحرص على الاحتفاء بهذا الموروث، عبر فعاليات ومبادرات مختلفة، أبرزها تسجيل ملف النخلة في القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، في ديسمبر 2019، وذلك في إطار حرص الإمارات على صون تراث الدولة والترويج له من خلال منظمة اليونسكو، الراعي الأول للثقافة والتراث الإنساني المشترك.

مهرجانات سنوية

كذلك تشهد الإمارات مهرجانات سنوية للاحتفاء بـ«الشجرة المباركة» وثمارها، من أبرزها مهرجان ليوا للرطب، الذي يقام بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، تحت رعاية سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وشهدت الدورة الـ16 للمهرجان، التي أقيمت هذا العام، رفع قيمة الجوائز وزيادة فئات مسابقات الرطب والفواكه التي يشهدها المهرجان، بناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتصل قيمة الجوائز إلى أكثر من ثمانية ملايين و200 ألف درهم.

كما تشهد الدولة تنظيم مهرجان ليوا عجمان للرطب والعسل، الذي يقام تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.


«خليفة لنخيل التمر»

في إطار سعي دولة الإمارات لتأسيس صناعة إنتاج التمر كإحدى أولوياتها، تم تأسيس «جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي»، بهدف تعزيز وتشجيع الابتكار الزراعي ودراسات أبحاث نخيل التمر وانتشارها في العالم، وتقدير من قدموا إسهامات جليلة في هذا المجال من أفراد ومؤسسات. وقد صُممت الجائزة لتؤكد على ريادة دولة الإمارات في قطاع الزراعة ونخيل التمر، وتفوقها في هذا الجانب على المستوى العالمي، وكذلك للإسهام في تحفيز الخبراء والباحثين والعلماء والمزارعين على الابتكار لتطوير القطاع الزراعي، بما يسهم في توفير أفضل الحلول والسبل لتلبية حاجة العالم من الغذاء، باعتبار القطاع الزراعي هو الركن المهم في هذا الجانب.

سوسة النخيل

تعدّ سوسة النخيل الحمراء من أخطر الآفات التي تصيب أشجار النخيل في منطقة الشرق الأوسط، وتسبب أضراراً بالغة بها، ولذلك تبذل الإمارات جهوداً حثيثة لمكافحة هذه الآفة والقضاء عليها، كما قامت بالإعلان عن إسهامها بمليوني دولار لمصلحة دعم الصندوق الائتماني لاستئصال هذه الآفة.

73

نوعاً من أجود أنواع التمور في العالم.

500

ألف طن سنوياً من الثمار الطازجة.

اهتمّ الشيخ زايد بزراعة النخيل، واستطاع أن يحقق طفرة في انتشاره وأعداده.

تشتهر منطقة الظفرة بصنف «الدباس»، ويعدّ أكثرها انتشاراً، وترجع بدايته إلى منطقة ليوا.

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسّسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات اليوم وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.

طباعة