مسؤولون يدعون إلى أهمية توفير بيئة حاضنة للإبداع والابتكار

المدن الإبداعية.. انفتاح عالمي يتمسك بالموروث

صورة

أكد مسؤولون في مجال الثقافة أن المدن الإبداعية هي التي تقوم على الجمع بين الموروث الثقافي الأصيل للآباء والأجداد، وفي الوقت نفسه الانفتاح على مختلف ثقافات العالم، واحترام الاختلاف بكل أشكاله. مؤكدين على أهمية منح المبدعين فرصاً حقيقية للاستفادة من إبداعهم، وتوفير بيئة حاضنة للإبداع والابتكار، بما توفره من تعليم متميز وقوانين وتشريعات مرنة، وبنية تحتية ذكية في منظومة متكاملة.

وأشار سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، إلى أنه كما زاد تقدم العالم أصبح أصغر، وزادت المقارنات، وارتفعت توقعات أفراد المجتمع بالحصول على أفضل الممارسات والخدمات، ولذلك يجب على المسؤولين أن يكونوا منفتحين على مختلف التجارب في العالم، والعمل على تطبيقها، والاستفادة منها من أجل تطوير المجتمع، وتحقيق مزيد من الرفاهية لأفراده. لافتاً خلال الجلسة الافتتاحية للمخيم الثقافي الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب، والتي أقيمت مساء أول من أمس، عن بعد، تحت عنوان «التحول إلى المدن المبدعة»، وأدارتها وزيرة الثقافة والشباب، نورة الكعبي، إلى أن دولة الإمارات استطاعت أن تستقطب مقيمين من 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم، وعليها أن تعكس هذا النمط الحضاري في كل ما تقدمه للعالم من فعاليات، وأن يمتلك الجميع القدرة على التفكير خارج ما هو مألوف وتقليدي.

وأضاف: «لكي نستمر في تطوير المجتمع، علينا أن نحافظ على هويتنا وقيمنا، وأن نتواصل مع المجتمع الدولي ونستفيد منه، دون أن نتخلى عن مبادئنا أو نتجاهل تاريخنا. قد يبدو صعباً أن نربي أبناءنا على التمسك بالقيم والعادات والتقاليد في ظل هذا الانفتاح الذي يشهده العالم، ولكن الأمر ليس مستحيلاً».

وتطرق الشيخ راشد النعيمي إلى مشروع الحي التراثي في عجمان، الذي يضم قصصاً قديمة يرويها للأجيال الجديدة وللسياح، ويهدف إلى ترسيخ مبادئ وقيم المجتمع الإماراتي منذ القدم، وفي الوقت نفسه يمثل وجهة سياحية حديثة، ومساحات لتقديم برامج ثقافية لكل قطاعات المجتمع. مضيفاً: «يروي الحي التراثي قصة أجدادنا الذين حموا الدار، وحكموها بالحكمة والعدل، ومن هنا جاءت فكرة منحوتة (الميزان)، التي تزين الميدان، واستلهمها الفنان إل سيد من أبيات للشاعر الرحل راشد بن ثاني «في بيتنا حن ما أحد يهاب... نعطي الولف حقه بميزان». لافتاً إلى أن العمل في المنطقة التجارية بالحي، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، قد وصل إلى المراحل النهائية، ومن المقرر أن تكون جاهزة للافتتاح في سبتمبر المقبل.

إرث زايد

عرّف رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، محمد المبارك، المدن الإبداعية بأنها المدن التي تمتلك روحاً، وتمنح الفرص للمبدعين في مختلف المجالات، وكلما زادت هذه الفرص ارتقت المدن وثقافتها، مشيراً إلى أن هذا التعريف مستمد من نهج المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اهتم بالثقافة المحلية، وعمل على تعزيزها، وفي الوقت نفسه الانفتاح على العالم. لافتاً إلى أن جزيرة السعديات، بما تضمه من مشروعات ثقافية، تمثل انعكاساً لاستراتيجية الإمارات الثقافية، حيث تأخذ الجزيرة الزائر في مسار تاريخي ثقافي من القديم إلى الحديث، بداية من البيت الإبراهيمي، ومتحف زايد الوطني، ثم متحف اللوفر أبوظبي الذي يهتم بحضارات العالم، ومتحف جوجنهايم المختص بالفنون الحديثة، بما يشير إلى قيم التسامح والانفتاح على الحضارات وثقافاتها على مر العصور واستلهام تجاربها، وفي الوقت نفسه التمسك بالعادات والتقاليد، وهو ما يتمثل في متحف زايد الوطني، الذي يحتفي بتاريخ الإمارات القديم والحديث، وبالتراث المادي والمعنوي، وبالشعر وتاريخه وأهميته لدى الشيخ زايد. كذلك يعكس وجود جامعة «بيركلي» في السعديات اهتمام الدولة بالتعليم، وبتوفير أفضل مؤسسات تعليمية لأبناء الإمارات والمقيمين فيها.

دبي أول مدينة مبدعة

وأكدت المدير العام لهيئة الثقافة والفنون بدبي، هالة البدري، أن اختيار دبي كأول مدينة مبدعة في التصميم في الشرق الأوسط، ضمن شبكة «اليونسكو» للمدن العالمية المبدعة، لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة تعاون كل القطاعات وتفاعلها، وهو إنجاز يمكن البناء عليه ودعمه من خلال محاور عدة، منها حصر وتحديد الاحتياجات المحلية والعالمية في هذا القطاع، ودراسة أنماط الاستهلاك، وحصر مخرجات القطاع الإبداعي، وتشجيعه على الانفتاح على الاتجاهات العالمية للعرض والطلب.

وحول مشروع تطوير منطقة القوز الإبداعية، أوضحت البدري أنه يأتي ضمن استراتيجية دبي الثقافية الجديدة، لما تتميز به المنطقة من أهمية كمركز حيوي نما تدريجياً، واستطاع استقطاب الفنانين ومحبي الرياضة والمبدعين في دبي. وأضافت: «بتوجيهات من سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، تحدثنا إلى المبدعين في منطقة القوز للتعرف إلى احتياجاتهم، ووجدنا أنها مختلفة، من بينها توفير مناطق سكينة قريبة من مقر عملهم بكلفة مادية مناسبة، وخلق منظومة متكاملة، تجمع بين المصممين والمبدعين والصناع في هذا المكان، بما يوفر فرصاً للتعاون والعمل معاً، والتشارك في الموارد الإبداعية، وإقامة استديوهات فنية مشتركة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة، إلى جانب توفير محطة تقدم الخدمات الحكومية المختلفة في مكان واحد لتسهيل الإجراءات، ووضع سياسات مرنة تساعد على نمو الكتل الثقافية».

نهج سليم

وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، مروان السركال، أن فوز الشارقة بالعديد من الجوائز، مثل عاصمة الثقافة العربية 1998، وعاصمة الثقافة الإسلامية عام 2014، وعاصمة السياحة العربية عام 2015، وعاصمة للكتاب عام 2019، يثبت أن دولة الإمارات تسير على خطى ثابتة وسليمة، حيث تنظر إلى الثقافة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية والتطور، وعنصراً مهماً من عناصر الاقتصاد الإماراتي. لافتاً إلى أن حصول الشارقة على هذه الجوائز يعود إلى جهودها في إحياء التراث الإماراتي، والارتقاء بالمهن والصناعات المحلية، والانفتاح على تجارب عالمية في هذا المجال. واستعرض السركال جوانب من المشروعات الثقافية البارزة التي أطلقتها الشارقة لتمثل بنية تحتية لمناطق ثقافية في الشارقة، في مقدمتها مشروع قلب الشارقة الذي يهدف إلى إحياء الشارقة القديمة، وتحويل الموقع إلى مركز لإقامة الفعاليات على مدار السنة، واسترجاع سوق الشناصية، وقناة القصباء، وجزيرة النور، ومركز مليحة للآثار، وغيرها من المشروعات التي تضيف بقوة للمنتج الثقافي والسياحي والعمراني في الدولة، وتشجع على جذب مزيد من الاستثمارات.

• الجلسة الافتتاحية للمخيم الثقافي أقيمت تحت عنوان «التحول إلى المدن المبدعة».

• المدن الإبداعية تقوم على الجمع بين الموروث الثقافي والانفتاح على مختلف الثقافات.

طباعة