من أوائل المستشفيات في أبوظبي والإمارات تأسّس عام 1960

بالصور.. «الواحة» شاهد على جهود الإمارات في الرعاية الصحية

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات اليوم وابنائها من إنجازات شهد لها العالم.


رغم قسوة تداعيات جائحة «كوفيد-19»، وتأثيراتها السلبية التي طالت كل أنحاء العالم، فإنها كشفت في دولة الإمارات عن قوة وصلابة البنية الأساسية للدولة في مختلف القطاعات، وقدرة الدولة على التحرك بسرعة في مختلف الاتجاهات، لوضع خطط استباقية تلبي احتياجات الواقع وتستشرف المستقبل في الوقت ذاته. وتصدّر المشهد قطاع الخدمات الصحية، الذي كشف عن جاهزيته وقدرته على تحمّل أعباء الجائحة، سواء على صعيد التجهيزات والمعدات، أو على صعيد الكوادر البشرية العاملة فيه، التي فاقت الكثير من دول العالم، وهو ما خطط له عمل بجد واجتهاد الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ توليه حكم إمارة أبوظبي، ثم بعد إعلان الاتحاد وقيام الدولة.

أقدم المستشفيات

لعل مستشفى «كند»، الذي كان يُعرف باسم مستشفى «الواحة» سابقاً، يعدّ من أقدم المستشفيات في أبوظبي والإمارات، فقد كانت الرعاية الصحية بأبوظبي في بداية الستينات تعتمد على الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب، وكانت نسبة الوفيات في مدينة العين مرتفعة جداً بسبب انتشار الأوبئة، مثل السل و الملاريا، ما أدى إلى انخفاض عدد سكانها، خصوصاً أن العديد من النساء الحوامل كن يفقدن حياتهن أو يفقدن المولود خلال عملية الولادة، في ظل عدم وجود أي نوع من الرعاية الطبية. وأمام هذه الأوضاع، قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بدعوة الطبيب الأميركي بات كينيدي وزوجته الدكتورة ماريان، ووصلا إلى العين في نوفمبر 1960.

رؤية زايد

يذكر الكاتب محسن البوشي، في كتابه «الرعاية الصحية في العين من الواحة إلى كلیفلاند وامپریال کوليدج»، أن افتتاح أول مستشفى في المنطقة تم في 20 نوفمبر عام 1960، وكان الطاقم الطبي يتكون من طبيبين هما: الدكتور كنيدي وزوجته ماريان، ومساعدة لهما هي ماريا ماير، وانضم لهما بعد ذلك طبيب آخر هو الدكتور ستريت، الذي عُرف بين الناس باسم الدكتور عادل، وانضمت إليهم بعد ذلك بعامين ممرضتان إحداهما كندية هي جيرترود دايك، وأخرى هندية هي ماريام، وأخذت الهيئة الطبية بالمستشفى تزداد بمرور الوقت بانضمام بعض المساعدين تدريجياً. وقدم المغفور له الشيخ زايد أول مبنى للمستشفى، وهو بيت المضيف المخصص لاستقبال الضيوف الأجانب، وكان يقع في وسط مدينة العين خلف الشارع العام الحالي خلف مبنى بلدية العين القديمة، وهو ما يبين مدى حرصه على توفير خدمات الرعاية الصحية للأهالي ودعم هذه الخدمات، من خلال أملاكه الخاصة. وقد استخدم المبنى كمستشفى لتقديم خدمات الرعاية الصحية وكسكن للأطباء، في وقت واحد، وظل المستشفى في موقعه هذا حتى انهار المبنى بفعل الأمطار، وانتقل المستشفى في مارس 1963 إلى منطقة المطاوعة، قبل أن ينتقل إلى مبنى آخر جديد عام 1964 لتصبح العين بذلك، تحت إدارة المغفور له الشيخ زايد، تمتلك للمرة الأولى مستشفى يضم 22 غرفة، إضافة إلى غرفة للاجتماعات، وغرفة أشعة، ومخازن للأدوية. وأشار البلوشي إلى أن من الملفت في تجربة إنشاء أول مستشفى في العين أنها تمت بتخطيط وترتيب الشيخ زايد، طيب الله ثراه، دون وجود إدارات طبية تستقدم الخبراء، ودون وجود عائدات نفطية تستمد منها قدرة مالية، ودون توافر إمكانات فنية أو بشرية مساعدة، لكنه ورغم هذه الظروف الصعبة، تحمّل بمفرده عبء البناء، وهو ما يشير إلى عبقرية البناء لديه، وقد وجّه الشيخ زايد إلى استخدام الخامات المتاحة بالمنطقة في عملية البناء، ولعب المستشفى - الذي عرفه الأهالي باسم مستشفى «الواحة»، نظراً إلى وقوعه بمنطقة واحة النخيل - دوراً بالغ الأهمية في العناية بالأهالي، خصوصاً المواليد، فقد قامت الدكتورة ماريان بإجراء 4000 حالة ولادة خلال 10 سنوات، ما يدل على أن كل عمليات الولادة كانت تتم على يديها، وزادت شهرتها، خصوصاً أن تقديم طبيبة خدمات الرعاية الصحية للنساء من الأمور التي تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع، وقد أسهم ذلك في التعريف بمفاهيم الرعاية الصحية الحديثة للجميع، وعدم تعارضها مع قيم وتقاليد المجتمع.

خدمات متزايدة

كان المستشفى يقدم خدماته للإنسان والحيوان في آن واحد، حيث كان الأهالي يصحبون معهم صقورهم وحيواناتهم إلى المستشفى للعلاج أيضاً، وهو ما يؤكد ضخامة الدور الذي لعبه هذا المرفق العلاجي الأول من نوعه في العين وأبوظبي. وكان المستشفى يتحصل، باعتباره مستشفى خاصاً، على بعض الأتعاب البسيطة من المرضى المترددين عليه، وكان الكثيرون منهم لا يستطيعون دفع هذه الأتعاب على بساطتها، وكان المغفور له الشيخ زايد، يحملهم (بروة)، وهي ورقة مختومة بختمه يحصلون على العلاج بموجبها، ثم تقوم إدارة المستشفى بتجميع هذه الأوراق وتسليمها للشيخ زايد، الذي كان بدوره يقوم بسداد نفقات العلاج عن الأهالي غير القادرين، وشاركه في تحمّل هذه النفقات إخوانه من الشيوخ. وبعد توليه، طيب الله ثراه، مسؤولية الحكم في أبوظبي عام 1966، وتدفق عائدات النفط، خصص الشيخ زايد مبالغ كبيرة لبناء المستشفيات الحديثة.


120 ألف مولود

احتفل المستشفى عام 2019 بميلاد 120 ألف طفل منذ تأسيسه، فقد شهد المستشفى ولادة العديد من أفراد الأسرة الحاكمة في أبوظبي، خلال السنوات التالية لتأسيسه، في مقدمتهم صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

مستشفى «كند»

وجّه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في ديسمبر 2019، بإطلاق الهوية الجديدة لمستشفى «الواحة» في العين تحت اسم مستشفى «كند»، تقديراً وعرفاناً للدور الذي قام به مؤسّسا المستشفى، الزوجان بات وماريان كينيدي، في تطوير الرعاية الصحية، لاسيما لحديثي الولادة في مدينة العين، منذ ستينات القرن الماضي، ولتوثيق الاسم المتداول للمستشفى والمتعارف عليه بين سكان مدينة العين، وتعزيزاً لقيم التعايش والتسامح.

كما استقبل سموّه عائلة الطبيبين الزوجين بات وماريان كينيدي، مؤسّسي المستشفى، ورحّب سموّه - خلال اللقاء الذي جرى بقصر البحر في أبوظبي - بعائلة كينيدي. مثمّناً الدور الذي أداه الزوجان بات وماريانا في تطوير الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي والعين خصوصاً.


• جائحة «كوفيد-19» كشفت قدرة الدولة على التحرك في مختلف الاتجاهات، لوضع خطط تلبي احتياجات الواقع وتستشرف المستقبل.

• قطاع الخدمات الصحية أثبت جاهزيته على تحمّل أعباء الجائحة، سواء على صعيد التجهيزات والمعدات، أو على صعيد الكوادر البشرية.

• كان الأهالي يصحبون معهم صقورهم وحيواناتهم إلى المستشفى للعلاج، ما يؤكد ضخامة الدور الذي لعبه هذا المرفق العلاجي.

طباعة