سيطرت على تفشي «الفيروس» دون فرض إغلاق فوضوي

كاتب فرنسي: آيسلندا أفضل مكان للهروب من «كورونا»

آيسلندا معروفة منذ زمن طويل بطبيعتها الخلابة وأضواء الشفق القطبي الشمالي. أ.ف.ب

بدأت مناطق السياحة الساخنة في العالم العودة إلى ما كانت عليه تدريجياً، بعد فترة الإغلاق الطويلة والصعبة، لكن لا تبدو أنها ستكون جذابة كثيراً.

وقال الكاتب الفرنسي، ليونيل لوريان، في تحليل له نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس، إن الذهاب إلى الشاطئ سيتطلب شمسيات توجد كل منها على مسافة غير معتادة من الأخرى، في حين قد يعني تخفيف القيود في أي مدينة بأوروبا ارتداء الكمامات أثناء التسوق، ناهيك عن أن الحجر الصحي الذي يتم فرضه على القادمين من الخارج للحد من الإصابة بالعدوى، يعتبر أمراً لا يناسب على الإطلاق بدء أي إجازة، فقد أصبحت الصحة العامة عاملاً مهماً في السياحة، فالخلو من فيروس كورونا يمثل تصنيف خمس نجوم.

وإذا كانت هناك وجهة قد تصبح بوجه خاص ملاذاً مثالياً من فيروس كورونا، فهي آيسلندا. فتلك الدولة الجزيرة - التي يبلغ تعداد سكانها 360 ألف نسمة - معروفة منذ زمن طويل بطبيعتها الخلابة، وكهوف الحمم البركانية، وأضواء الشفق القطبي الشمالي، والمشاهد الأخرى التي تجسدها عروض مثل «لعبة العروش».

ونالت آيسلندا، أخيراً، إشادات باعتبارها دراسة حالة تتعلق بفيروس كورونا، إذ حافظت على السيطرة على تفشى كورونا دون فرض إغلاق فوضوي، أو شديد القسوة.

وأضاف لوريان أنه من المرجح أن تكون آيسلندا نبراساً لدول تحاول تحقيق توازن بين جذب الزوار، وتجنب حدوث زيادة كبيرة في حالات الإصابة بـ«كورونا».

ومنذ بداية تفشي كورونا، تميزت آيسلندا بوضوح عن كثير من الدول الأوروبية بامتلاكها خطة استباقية لمواجهة الوباء، والتزمت بها. فقد بدأت الدولة إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا، على نطاق واسع، في فبراير الماضي، حنى قبل أول حالة معلنة. وقامت بإجراء الاختبار حتى بالنسبة للأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض. وقد سجلت اختبارات بالنسبة لعدد من المواطنين أكثر من أي دولة أخرى. ومن خلال عمليات الحجر الصحي وتتبع المخالطين للحالات الإيجابية، تجنبت آيسلندا اللجوء لعملية إغلاق دون تمييز. وكانت النتيجة أنها سجلت 1802 حالة إصابة فقط و10 وفيات؛ ونسبة وفيات تقدر بـ0.6% أقل من فرنسا، أو إيطاليا، أو السويد.

وأشار لوريان إلى أن التخطيط الحكومي الفعال، والمشورة العلمية الموثوقة، وعمليات الاختبار كان لها دور رئيس، وكلها أمور مهمة الآن بالنسبة للسياحة.

وبدلاً من السعي لعقد صفقات خاصة أو «فقاعات سفر» حصرية مع دول معينة، تقضي خطة آيسلندا بأنه ابتداء من 15 يونيو المقبل سيعرض على الجميع الاختيار ما بين الخضوع لحجر صحي لمدة أسبوعين، أو إجراء اختبار كورونا (ربما تتم إعادة مقابله المادي في وقت لاحق). والحافز الواضح للخضوع للاختبار يعني أن جميع الزوار موثوق بهم كرحالة لديهم إحساس بالمسؤولية، وليس فقط أولئك الذين يحملون جواز سفر معيناً. وأوضحت الأبحاث العلمية الخاصة بانتشار الفيروس، في بداية مارس الماضي، أن الأشخاص القادمين من بريطانيا وأوروبا، وليس من الصين، هم الذين كانوا يجلبون الفيروس إلى آيسلندا.

وعلى هذا الأساس، قد يتعين على الزوار تحميل التطبيق الآيسلندي لتتبع المخالطين عبر الهاتف المحمول. ويبدو أن هذا أمر عادل تماماً، في ضوء سياسات البلاد القوية بالنسبة لحماية البيانات وفي مقابل هذه الشروط الخفيفة، سيتمتع الزائرون بمكان ليس به زحام أو سياسات تقييدية بالنسبة للحركة وارتداء الكمامات.


تنشيط سريع

قال الكاتب الفرنسي، ليونيل لوران، إنه، كما تسعى الدول الأخرى جاهدة للخروج من حالة الإغلاق، وتحاول في الوقت نفسه تعزيز السياحة، تستحق آيسلندا الالتفات إليها؛ فإذا كانت جزيرة صغيرة مثلها تجرى الاختبارات، والتتبع، وتقوم بعزل الحالات المصابة، وتعيد تنشيط السياحة في غضون أشهر قليلة، فإن هذا يمكن أن يتم في دول أخرى.

10

وفيات، و1802 حالة إصابة فقط بـ«كورونا» سجلت في آيسلندا.

ليونيل لوريان:

«آيسلندا نبراس لدول تحاول تحقيق توازن بين جذب الزوار، وتجنب حدوث زيادة كبيرة في الإصابة بـ(كورونا)».

طباعة