فلافيو لوتشيني يعرض أعماله في غاليري «أوبلونغ»

فنان إيطالي (91 عاماً) ينحت الأثواب في دبي

صورة

من عالم الموضة والأقمشة والفساتين الملونة، يستوحي الإيطالي فلافيو لوتشيني أعماله الفنية، إذ ينحت الأثواب ويجردها في لوحات ومجسمات ثلاثية الأبعاد، ليأخذنا في رحلة مع أعماله التي تجمع بين ألق الموضة وشغفه بالفن. أثواب بيضاء وذهبية وأخرى ملونة ومزركشة تحولت إلى أعمال صلبة، تحمل بين ثناياها شغف الفنان الذي لا ينضب، فقد بلغ من العمر 91 عاماً، ولايزال عازماً على تقديم فنه وإبداعاته للعالم، وكان آخرها معرضه الذي افتتح في غاليري «أوبلونغ» بدبي.

كان عمل لوتشيني على اتصال بمجال الأزياء لمدة 30 عاماً، هذه التجربة جعلته ينظر إلى الأزياء كفن يعمل على تحسين صورة وإطلالة المرأة، وبالتالي يجعله المصدر الأساسي للوحي في الفن الذي يقدمه. يصور ثنايا الأقمشة وتطريزاتها، فتخيل إليك اللوحة كأنها قادمة من دار أزياء خاصة، تحمل كل ملامح الجماليات المرتبطة بهذا العالم الأنثوي. الثوب الأبيض تتقاطع تفاصيله على اللوحة، كما لو أنه صمم خصيصاً لعروس سترتديه في ليلة العمر، فقد نحته على اللوحة من المواد الصلبة، لكن التعرجات والانحناءات في الشكل التصويري للعمل، تكسبه الكثير من الانسيابية الخاصة بعالم الأقمشة.

ألعاب

شكل لوتشيني مجموعة من المنحوتات التي تأخذ شكل الألعاب، ووضع عليها الملابس الملونة، منها التنورة القصيرة باللون البنفسجي، وجعلها تبدو ممتلئة. هذا العمل التجسيدي للأزياء والأنوثة لم يثنِ الفنان عن تقديم أعمال مجردة ومأخوذة ومستوحاة من هذا العالم، فعمل على وضع تصاميم خشبية تشبه ناطحات السحاب وتبدو مأخوذة من هذا العالم، فتبدو المجسمات الخشبية غير متناسقة الأبعاد، إذا قورنت مع الجسد الأنثوي. أما المجموعة المكونة من أثواب ذهبية، فقد عمل المصمم على تقديمها من أوراق الذهب التي كست المجسمات المصممة على شكل أثواب، فبدت التصاميم في غاية الفخامة والأنوثة، لاسيما أنه منحها الكثير من التفاصيل.

سيرة ذاتية

وعن شغفه بعالم الأزياء والموضة، قال لوتشيني، لـ«الإمارات اليوم»، إن «المعرض يعكس السيرة الذاتية المرتبطة بعالم الموضة، فقد عملت بمجلة فوغ، وغيرها من المجلات، لمدة طويلة قاربت 30 سنة، لكن بعد أن تركت العمل قمت بتأسيس الاستديو الخاص بين كي أعمل بمجال الفن، لاسيما أنني متخصص في الهندسة المعمارية». ونوه بأن البداية حملت مجموعة من الرسومات، تتمحور في مجال الأزياء والموضة، والتي يرى أنها رمز للجمال والإبداع، مشيراً إلى أنه، من خلال الفن، يمنح المرأة الشكل الأيقوني والمثالي، ومن خلال الوسائط المتنوعة والمتعددة، فالروح في الأعمال تعود إلى الفساتين دائماً، لكن الطريقة التي تظهر بها الأعمال تختلف بين الحين والآخر من خلال الشكل والرؤية والتصميم، خصوصاً أنها تصنع من وسائط مختلفة، وهذا الاختلاف في المواد يجعل الأعمال مغايرة.

وعن العمل الفني في هذا العمر، لفت لوتشيني إلى أنه يستعين بفنان سوري، يعيش في إيطاليا كي ينجز أعماله، منوهاً بأنه دائم البحث عن كل ما هو جديد في الفن، وفي الآونة الأخيرة بدأ يعمل على الشكل الخاص بالأعمال، من خلال الرسومات الديجيتال، وهذا ما يسهل على معاونه مساعدته. ولفت إلى أنه رغم تقدمه بالعمر فهو لايزال قادراً على العمل لأنه يمتلك الشغف، وهذا كفيل بمده بكل القوة، لتقديم المزيد من الأعمال.

ارتباط بالموضة

أما عن الرؤية الخاصة بالأعمال، فلفت لوتشيني إلى أنها على الدوام ترتبط بالموضة، لكن ليس أي نوع من الموضة، بل التي تجعل المرأة كائناً أيقونياً، لهذا تختلف الأشكال الفنية دائماً، لكن المرأة هي الأساس، وكل ما تقدمه العلامات التجارية البارزة يعد محفزاً على تقديم ما هو جديد. ولفت إلى أنه يقيم حالياً بين دبي وإيطاليا وباريس، لهذا قدم مجموعة من الأعمال التي تحمل العباءة الإماراتية والبرقع، خصوصاً أنها تعد من العناصر المميزة في الموضة المحلية بالإمارات.

سيرة فنية

ولد فلافيو لوتشيني عام 1928 في إيطاليا، وهو يحمل سيرة فنية طويلة، بدأت من دراسته مجال الهندسة المعمارية، لينقلها إلى عالم الفن ودراسة الفن. عمل في مجال يرتبط بالفنون، حيث شغل منصب المدير الفني للعديد من المجلات المختصة بعالم الموضة. والعمل في الموضة دفعه إلى التوجه، بعد 30 عاماً إلى عالم النحت والتشكيل، ليقدم أعماله الخاصة في هذا المجال. وقدم المعرض الأول في عالم الفن، بعد أن عزل نفسه، وعمل لمدة 15 عاماً. أصدر عام 2004 كتابه «فن الثوب.. حياة في الموضة». شارك في العديد من المعارض بعواصم العالم، أبرزها في إيطاليا، كما قدم أعماله في النسخة 54 من بينالي البندقية.

طباعة