يكشف أسرارها في «قهوة نامة»

    عبدالله الناصر يروي حكايات مدهشة عن «الجنية الخضراء»

    يدعو الكاتب والشاعر السعودي، عبدالله الناصر، من خلال كتابه «قهوة نامة»، محبي القهوة، إلى أن يصنعوا مغامراتهم الخاصة مع القهوة، عبر تجديد روحهم أولاً وطريقتهم في النظر إليها بوصفها «(جبلاً) من المعارف والحكايات المدفونة المدهشة التي تستحق التسلق، ثم بوصفها (أداة) لاكتشاف الكون بكل تعقيداته».

    وعبر كتابه الصادر عن دار «روايات» المتخصصة بنشر الأعمال الأدبية العربية والمترجمة، التابعة لـ«مجموعة كلمات» في الإمارات، يأخذ الناصر القرّاء في رحلة بحث طاف فيها العالم من شرقه إلى غربه ليطلع على تاريخ وعالم القهوة الغامض، ويكشف أسراراً من أرشيف المكتبات الأوروبية، وعوالم غريبة لإعداد القهوة من أميركا اللاتينية، وتفاصيل غريبة من العالم العربي.

    ويشير الناصر في كتابه الذي يقع في 221 صفحة، إلى أن الجديد في «قهوة نامه» أنه يتناول بالسرد تشريحاً معرفياً تاريخياً وفلسفياً للقهوة الي يصفها بالجنية الخضراء، عبر تجربة شخصية في سبر تراث القهوة العالمي المسكوت عنه، الذي أغوته في ما بعد ليتعلم أدق أسرار القهوة عبر دورات متخصصة في التحضير والتحميص ومهارات التذوق الاحترافي، وعبر رحلات خاصة لمقاهي العالم الحديثة والقديمة.

    وحول إمكانية إدراج الكتاب في سياق العمل الصحافي الروائي، طالما أن الكاتب اعتمد على وثائق ورحلات ليرصد حكاية القهوة، قال الناصر: «أظن أن الكتاب ليس عملاً صحافياً استقصائياً خالصاً، كما يمكن بسهولة تصنيف كتاب الشيف الأميركي جيف كويلر (حيث تنمو القهوة البرية) الصادر بالعربية في الفترة نفسها. صحيح أنني أجريت - خلال أسفاري ورحلاتي إلى المقاهي - حوارات عديدة مع مختصين بالقهوة ومحبي القهوة، إلا أنني لم ألتزم بالمنهج الصحافي الاستقصائي في كتاب (قهوة نامه)».

    وأضاف: «الوثائق التي تفتحت عليها عيناي في مكتبة الكونغرس، على سبيل المثال، أسهمت في اكتشافي مناطق جمالية وتاريخية تتعلق بارتباط القهوة بالثقافة الكونية منذ خمسة قرون، وكيف ارتبطت القهوة تاريخياً بالكتابة والموسيقى والفلسفة والعلوم التجريبية وعلم الاجتماع، وكيف صاغت القهوة خارطة العالم الحديث، وقبل ذلك كله كيف التصقت كعشبة سلام بروح الإنسان البسيط وشقائه العادي. يسألني كثير من القرّاء عن تصنيف وجنس كتاب (قهوة نامه). والإجابة بشفافية هي: لا أعرف. هو مجرد رسالة في القهوة، كتبتها بحب خالص». ويروي الكاتب كيف سار في طرقات بيوت القهوة التاريخية، وتنقل بين الحجاز والقاهرة ودمشق وإسطنبول وفيينا ولندن وباريس وبرلين وبوسطن ونيويورك وعواصم الفايكنج، وغيرها، وصعد جبل القهوة قارئاً ومحباً وتتلمذ في مدارسها، وعمل نادلاً في أيام الإجازات القصيرة ومعلم تحميص، وقرأ في تاريخ الحب والحرب والعقائد والفلسفة والفنون المرتبطة بالقهوة، وقرأ في كل شيء كي يعرف القهوة فعرف كل الأشياء وتيقن في النهاية «لا أحد يصل إلى القهوة».

    ويؤكد الناصر أن «أسرار القهوة الكثيرة هي ما تجعل هذه (الجنيّة الخضراء) قادرة على اختطافنا كل يوم. هذا التجدد والثراء والتنوّع والتعقيد والروح البرية المتمردة التي تتميز بها القهوة وسلالاتها، وطرق استخلاصها يجعل منها سراً عظيماً يبحث عنه الجميع، ولا يصل إليه أحد بشكل كامل. إن القهوة ببساطة (حلم) لم نفق منه حتى الآن. لذا لا يستطيع أحد أن يفسره».

    «روايات»

    تختص دار «روايات» بنشر الأعمال الأدبية العربية والمترجمة، وفقًا لأحدث السبل المتنوّعة في مجال النشر في العالم، وتهدف إلى توفير بيئة مفتوحة للمواهب السرديّة الجادّة في الوطن العربي.

    شاعر ومترجم ومدوّن

    يفسر عبدالله الناصر جملة «لا أحد يصل إلى القهوة» قائلاً: «رغم كل ما كتب عن القهوة وأسرارها منذ أكثر من خمسة قرون، ورغم نجاحنا أخيراً في معرفة تسلسل الحمض النووي للقهوة العربية ورسم خارطتها الجينية، فإننا لا زلنا نحبو في معرفة كل ما يتعلق بها».

    يشار إلى أن عبدالله الناصر شاعر ومترجم سعودي، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، صدر له كتاب شعري بعنوان «جثث في ثياب الخروج»، وعمل في الصحافة السعودية.

    • رحلة بحث طاف فيها الكاتب العالم من شرقه إلى غربه.

    • أداة سحرية لاكتشاف الكون بكل تعقيداته كما يراها البعض.

    • تجربة شخصية في سبر تراث القهوة العالمي المسكوت عنه.

    طباعة