تعرض إبداعاتها في متحف اللوفر أبوظبي وتحظى بإقبال لافت

ميثا هزاع: شخصياتي متمسكة بالهوية الإماراتية.. ومحبة للحياة العصرية

صورة

تنتشر رسوماتها الكرتونية على أدوات نحتاجها بشكل يومي، وتتخذ أشكالاً وأفكاراً تمزج بطريقة طريفة ومريحة بين جانبين يعيشهما الإماراتي، الذي يتمثل في أسلوب الحياة التقليدي، سواء من لباس، أو طعام، أو سلوكيات، وبين تبني روح الحياة العصرية في آن واحد.

ميثا هزاع، النموذج المثالي للموظفة الإماراتية، والزوجة والأم الشغوفة بالقلم واللون، التي استطاعت أن تحول تلك الخربشات اليومية اللطيفة، إلى شخصيات مميزة ومبتكرة تزيّن منتجات مثل الأكواب والكراسات والحقائب القماشية، التي تنتشر اليوم على رفوف متحف اللوفر في أبوظبي للراغبين في اقتنائها.

تتميز تلك الرسومات الكرتونية بروح الطرافة والابتكار في آن واحد، فقد تجد امرأة بالزي الإماراتي تمارس اليوغا تارة، أو تستلقي تحت أشعة الشمس إلى جانب مظلة وكوب من العصير، في محاولة منها، وبحسب ما قالته ميثا هزاع

لـ«الإمارات اليوم»، أن تنقل «رسالة واضحة في أن الحياة العصرية التي تعيشها المرأة الإماراتية لا يمكن أن تغير أو تؤثر في تمسكها بعاداتها وحشمتها، وأنها قادرة على أن تخوض غمار الحياة اليومية مهما تطورت وتغيرت من دون أن تتخلى عن هويتها ذات الطابع الخاص جداً».

طفولة حرة

تضيف ميثا: «لطالما كان الرسم وسيلتي في التعبير منذ طفولتي، الأمر الذي حرص والدي على دعمه وتنميته قدر الإمكان، كما أن طفولتي تميزت بتنوّعها، إذ كنت أتنقل بشكل مستمر بين منزلنا الواقع في مدينة العين، وزيارة جدتي أم والدتي في دبي، التي أعتقد أنها كانت الملهمة الأكبر لشخصية المرأة الإماراتية التي أرسمها دائماً». وتابعت المبدعة الإماراتية: «على الرغم من أنني لم أعط لتلك الشخصية الكرتونية قصة أو خلفية أو اسماً، فإنها دائماً ما تذكرني بجدتي، التي لطالما كانت امرأة إماراتية تقليدية بكل معنى الكلمة، فإنها في الوقت ذاته مرنة ومحبة للحياة، كجميع سيدات مجتمع دبي القديمات، متفتحة ومختلفة».

وتؤكد أن فكرة التسامح وتقبل الاختلاف والتعايش معه، مع الحرص على التمسك بالعادات والتقاليد «من ضمن الصفات التي كبرنا عليها وترعرعنا على مبادئها من قبل والدي، الذي كان محباً للآخر، وغير معارض للاختلاف، بل حرص وبشكل كبير على أن نرى ذلك ونتعايش معه، لاسيما من خلال السفر والتجارب التي تتخلل ذلك»، مبينة أن كل ذلك «قد يكون عاملاً رئيساً على ميل ريشتي لأن ترسم الشخصيات بهذه الطريقة التقليدية والعصرية في الوقت ذاته».

شخصيات مرنة

لم تفكر ميثا يوماً في تحويل أعمالها إلى منتجات أو معروضات «لكن تكرار هذه النصيحة ممن حولي جعلني أقرر أن أعرض رسوماتي، وكان ذلك في عام 2003، وتغير الأمر تدريجياً، وأصبحت أعرضها في المعارض والأحداث المحلية، مثل تلك التي تقام في قصر الحصن، كما بدأت بطباعتها على الحقائب وأكواب القهوة وحاملات أكواب القهوة (الكوستر)».

وتكمل: «بدأت تدريجياً باختيار أفكار مقاربة ومناسبة لطلبات السياح، فلاقت رواجاً كبيراً، إذ تعكس الهوية الإماراتية بطريقة لطيفة وخفيفة وكرتونية تعين على تقريب روحنا، وتعدّ جسر تواصل بيننا وبين الآخر»، مشيرة إلى أن الفن هو لغة تقارب عالمي «مهما كان المشروع صغيراً، أو فكرة بسيطة، إلا أنها قريبة من الأفراد من مختلف الجنسيات والثقافات، كونها قادرة على أن تصل إلى الآخر بسهولة».

وتوضح ميثا أنها بدأت، أخيراً، بالاتفاق مع شركات وهيئات لتقديم منتجات خاصة بها «أحرص عبر هذه المشروعات أن أرسم شخصياتي في أفكار مقاربة لفكرة وروح المشروع أوالجهة ومشابهة لما يريدون تقديمه، فعلى سبيل المثال، فضلت أن تقود شخصياتي التي ترتدي ملابس إماراتية تقليدية دراجة (الفيسبا) الإيطالية، وذلك لمشروع أكواب قدمته لمقهى إيطالي في أبوظبي».

روح شقية

تكمل ميثا: «على الرغم من حرصي على أن تكون شخصياتي تعكس الروح والهوية الإماراتية التقليدية، وهو الأمر الذي يعكس أيضاً تمسكي وحبي الكبير لهويتي، فإنها تواجه نقداً من البعض، كوني أرسم المرأة بطريقة مريحة وغير متزمتة، بالجلابية الإماراتية التقليدية والشيلة المفتوحة، حيث يبدو القليل من الشعر ظاهراً، إلا أنني في الوقت ذاته أميل إلى أن أرسمها بمظهر مرن ومريح وغير مقيد، كما لو كانت في منزلها، وفي الوقت ذاته ليس هناك ما يمنعها من أن تمارس أسلوب حياة عصري، بروح عالمية متفتحة من دون التخلي عن هويتها».


الفضل لوالدي

تميل شخصيات ميثا هزاع الكرتونية إلى أن تكون ذات روح شقية ومتمردة إلى حد ما، الأمر الذي ترجعه إلى طفولتها: «فلم أعش يوماً حياة مقيدة أو متزمتة، ويعود الفضل في ذلك إلى والدي الذي حرص على أن أعيش مختلف الخبرات والتجارب بالطريقة التي تعينني على أن أواجه الحياة مهما تغيرت واختلفت، كما أنني في طفولتي كنت كثيرة اللعب مع الأولاد من عمري، الأمر الذي أضاف لمسة قوة وشقاوة على شخصيتي، وهو ما يمكن ملاحظته في رسوماتي أيضاً، ما أحرص أيضاً على زرعه في أبنائي الثلاثة، إلى جانب تنمية حب الفن فيهم، والقدرة على التعبير من خلاله».

«شخصياتي تذكرني بجدتي، التي لطالما كانت إماراتية تقليدية بكل معنى الكلمة، إلا أنها في الوقت ذاته، مرنة ومحبة للحياة».

شخصيات ميثا تقود «الفيسبا» الإيطالية، وتمارس اليوغا، وتستلقي تحت أشعة الشمس بجوار مظلة وكوب من العصير.

«التمسك بالعادات والتقاليد من ضمن الصفات التي كبرنا عليها وترعرعنا على مبادئها».

طباعة