مصممة شغوفة بالحياكة والمجوهرات

عزة شريف.. التراث الإماراتي - السعودي بلمسات معاصرة

صورة

تروى المصممة السعودية، المقيمة في الإمارات منذ 19 عاماً، عزة شريف، حكايات كثيرة عن شغفها بالتراث، من خلال التصاميم التي تستوحيها من عناصره وتقدمها بشكل معاصر. أسست «قماش استوديو» منذ سنة واحدة، وعملت من خلاله على تقديم الهوية التراثية للإمارات والسعودية، ما أكسب تصاميمها فرادة في الشكل والتنفيذ والقصة. تعشق الجلود والأقمشة والحياكة، وتشارك الناس هذا الشغف، فهي مازالت إلى اليوم تعمل على تصاميمها بشكل منفرد، ما يعني أن القطعة الواحدة تستغرق منها كثيراً من الجهد والوقت كي تنجز بالكامل.

حول البدايات وتحدياتها قالت شريف لـ«الإمارات اليوم»: «تحمل البدايات كثيراً من المعاناة، ولكن ما يشكل التحدي الأساسي بالنسبة لي كان التوعية لجعل الناس أكثر إدراكاً لمفهوم التصميم، فهدفي غير مادي، وإنما جعل الناس أكثر تمسكاً بالحِرف العربية، وأن تدخل البيوت والمدارس، فالدعم هو الجزء الصعب، ولكني أرغب كثيراً في المشاركة بمعارض وتعريف الناس بالحياكة والحِرف العربية، فالناس لا تعرف الكثير عن هذا الجانب». ولفتت شريف إلى أنها تمزج بين الحضارتين السعودية والإماراتية، كونها من أصل سعودي وتقيم في الإمارات، إلى جانب الحضارة الأردنية لأن والدتها أردنية، وهذا ما يمنح تصاميمها الغنى في التفاصيل.

وأضافت شريف أنها «تخرجت من لندن، وكانت لديها الفرصة للدراسة في مجال التصميم، وتعرفت من خلال الدراسة إلى تصميم الأنسجة، ثم قررت التقدم للحصول على بكالوريوس في الجامعة نفسها، وبدأت الدراسة في مجال تصميم الأنسجة والخامات». وأشارت إلى أنها في البداية كانت تستوحي كثيراً من التراث العربي والحِرف اليدوية العربية، ولهذا استوحت الأفكار المعاصرة، وتعلمت الطرق اليدوية لتصنيع الخامات، إلى جانب التعلم على استخدام آلة «الجاكارت» التي تصنع أقمشة من آلاف الأمتار، والتي تكون كلها مصممة على الكمبيوتر.

وأكدت شريف أن عالم الأنسجة يتسم بالتنوع الكبير، مشيرة إلى أنها تعمل على تصنيع الأقمشة، وتتعاون مع حِرفيات إماراتيات وغير إماراتيات لتطوير هذه الحِرفة، وبالتالي تسعى إلى إدخال كل ما هو تقليدي بشكل معاصر من خلال المنتجات الحديثة.

تعتمد شريف على البحث في الماضي قبل تقديم أي مجموعة، فتبحث عن الطرق التي كانوا يرتدون فيها الأزياء، وليس النساء البدويات فحسب، بل الرجال أيضاً، وهي أمور مهمة بالنسبة إليها، ومن هنا تنطلق في تصاميمها، إذ ترى أن الهدف من هذه الملابس هي تقديم وجوه الأصالة في الأزياء والإكسسوارات وتطويرها بشكل معاصر.

الى جانب الأقمشة، تعمل شريف على تصميم الحقائب من الجلود، وكان أبرزها الحقيبة التي صممتها المستوحاة من السبتة الخاصة بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأشارت إلى أنها تعاونت مع «بيت الخنجر»، الذين قدموا لها الصور الخاصة بالسبتة التي كان يرتديها مع الخنجر، موضحة أنها «أرادت منح المرأة القوة من خلال حزام الحقيبة المستوحى من الحزام المخصص للخنجر». وأشارت إلى أنها ثبتت الحقيبة على الحزام المصمم من الأبيض والأسود، التي كانت ألوان السبتة المفضلة للمغفور له، مؤكدة أنها عملت على قطعة واحدة وأطلقت عليها اسم «نسخة زايد»، وقد استخدمت فيها جلد الجمل، بينما النقوش قد صنعت بالآلات. أما تطوير المجموعة، فأكدت شريف أنه وارد، إذ من الممكن أن تقدم تصاميم كثيرة مستوحاة من السبتة.

ولا تقتصر تصاميم شريف على الأقمشة والجلود، فقدمت مجموعة من المجوهرات، التي استوحتها من الطربوش الخاص بالكندورة الإماراتية، ولفتت إلى أنها متعلقة بالتراث العربي كثيراً، فهي تقرأ كثيراً في الكتب التي توثق التراث، كما أنها تحب الإكسسوارات والمجوهرات الخاصة بجدتها ووالدتها وتبحر في عالمها كثيراً. ولفتت إلى أنها قدمت التراث في مجوهراتها، فعكست جماليات النخلة كونها سعودية الجنسية، والنخلة تعتبر الموطن والهوية، فوضعتها في سلسلة مصنوعة من الذهب، موضحة أنها «تعمدت وضع الشكل الذي يقدم الصحراء، ويمزج بين الماضي والحداثي في الوقت عينه. في المقابل، قدمت من الإمارات الفروخة على شكل أقرط صنعتها بشكل يدوي».

وحول سوق التصميم، أكدت شريف أن الناس ترغب في كل ما هو غير تقليدي وغير موجود في السوق، فعلى سبيل المثال، وجدت أنها تتلقى طلبات لتصاميم خاصة من الصقر أو النخلة، كونها من الرموز المرتبطة بالتراث. وشددت على أن عملها يدوي وفردي، وهذا ما يجعله مطلوباً كثيراً، وبالتالي تكون الدورة الإنتاجية لديها بطيئة، فالقطعة تستغرق وقتاً في التصميم والبحث أيضاً، فعلى سبيل المثال، الأقراط التي صممتها على شكل الفروخة استغرقت خمسة أيام.

مازالت شريف إلى اليوم تصمم وحدها، وتؤكد أنه في حال بحثت عن فريق لتقديم تصاميمها فستبحث عن فريق يعشق التراث، كي تتمكن من الاعتماد عليه في إيصال روح التراث للناس، كما تفعل في كل تصاميمها.

أهمية الحياكة

 

تعشق عزة شريف الأنسجة والأقمشة، ولهذا تعلم الناس أهمية الحياكة، من خلال ورش العمل التي تقدم فيها تقنيات الحياكة اليدوية، وصناعة الخامات لتقديم مفهوم هذه الصناعة لهم وتشجيعهم على مزاولتها أو حتى تثقيفهم حولها. ولفتت إلى أنها لمست تقدير الناس لها من خلال الورش التي كانت تنجز فيها، وخلال ساعات قطعة صغيرة من القماش، إذ عايشوا صعوبات الحِرفة وما تتطلبه من وقت.

• المصممة السعودية مقيمة في الإمارات منذ 19 عاماً.

طباعة