خلال جلسة جمعت ريم الكمالي وعلي الشعالي وحسين المطوّع

مبدعون: نريد نقداً حقيقياً لا مديحاً أو تجريحاً

صورة

بمشاركة أصحاب ثلاث تجارب إبداعية في الشعر والرواية وأدب الأطفال، ناقشت جلسة «الواقع الحالي للنقد الأدبي»، ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي اختتمت فعالياته أمس، عدداً من الإشكالات، واستعرضت هموم الكاتب في ظل غياب الدعم المؤسسي والنقد الجاد.

وشارك في الجلسة كل من: علي الشعالي الشاعر الإماراتي ومؤسس دار الهدهد للنشر والتوزيع، وحسين المطوّع الكاتب والمصور الكويتي الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب - فرع أدب الطفل للعام 2019 عن كتابه «أحلم أن أكون خلاط إسمنت»، والروائية ريم الكمالي، صاحبة «سلطنة هرمز» و«تمثال دلما».

واستهل الكاتب الإماراتي تركي الزعابي، الذي أدار الحوار بين المتحدثين والضيوف بطريقة سلسة، النقاش بالتطرق إلى واقع الأدب في علاقته بالنقد، ومدى تأثر العمل الإبداعي بمستويات النقد.

وقدم حسين المطوّع تأصيلاً تاريخياً لمعنى النقد، الذي اعتبره مازال محكوماً بالمفهوم القديم الذي تأسس عليه النقد العربي، انطلاقاً من فكرة تمييز الحسن من الرديء، وإيجاد معيار واحد لهذه الفكرة، مشيراً إلى العلاقة الجدلية بين النص الأدبي الذي سبق النقد، والذي جاء كمحاولة لاستخلاص وتفكيك وقراءة النصوص الأدبية، متوقفاً عند نظرية أفلاطون في المحاكاة، ومحاولات المدارس البنيوية والتفكيكية والسيميائية لفهم النص الأدبي عبر شروطها وقواعدها. واعتبر أن سؤال النقد الأدبي في الوقت الراهن، يكمن في محاولة البعض إخضاع النص لسلطة النقد الأدبي الصارم.

من جهته، أشار علي الشعالي إلى المفاهيم الخاطئة المتداولة عن النقد، مقابل دوره في الكشف عن الغث والثمين من النصوص الأدبية المقدمة، موضحاً الفهم الشعبي الخاطئ لمفردة النقد بعيداً عن التأصيل التاريخي، الأمر الذي أدى إلى نفور الكاتب منه في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه النقد هو الكاشف عن مواطن الجمال، وتشريح النص بطريقة تتناسب مع ما وصل إليه أهل هذه «الصنعة»، وما تعلمه الناقد من أدوات يخضع لها النص لتتيح له سبر أغواره.

ورأى الشعالي أن آلية النقد بين الشعر والرواية واحدة وتتعلق بتحليل النص، وإيصاله للمتلقي بشكل الصحيح. وتابع: «أريد أن أرى نصي بعين النقد الحقيقي، وأن أتحقق أنني وفقت في إيصال المعنى المطلوب، وهنا يجب أن نعترف بأن المؤلف يعمل بيد واحدة ويكافح ليثري الساحة مقابل الناقد الذي يعمل بمبدأ النقد السريع، أو المديح المبتذل الذي لا يضيف شيئاً للنص الأدبي، ولا يرفع من مستوى الذائقة الجماهيرية».

اشتغال

من ناحيتها، أكدت ريم الكمالي، غياب حركة نقدية فعلية، وعدم الاشتغال على الأدب الإماراتي إلا من بعض النقاد العرب الموجودين في الدولة، مقابل غياب الناقد الإماراتي، الأمر الذي عرضها في كثير من الأحيان إلى النقد غير الموضوعي الذي وصل إلى حدود التجريح في بعض الأحيان، متسائلة: «لا أعرف لماذا لا يوجد اشتغال نقدي فاعل من قبل النقاد على نطاق أكاديمي وعلمي؟»؛ الأمر الذي علق عليه الكاتب الكويتي حسين المطوّع، بالتأكيد على الحاجة الضرورية لوجود مؤسسات نقد عربية حقيقية، ومؤسسات دراسات متخصصة في العلوم الاجتماعية والنفسية، أسوة بمدارس النقد في العالم الغربي، التي لا تنفصل عن الواقع والمجتمع الذي تتناوله الأعمال الأدبية التي تخضع لشروط مضبوطة وصارمة.

وتوقف علي الشعالي عند محاولة الكاتب في مجال صناعة النشر الغربي، التحرر من أي نوع من أنواع السلطة وإلغاء الوسيط بين الكاتب والجمهور، وذلك لشعور الأخير بأن الناشر يمارس نوعاً من التكميم على النص بعيداً عن المسوغ الفني واللغوي الذي لا يمكن المجادلة فيه سواء من الكاتب أو الناقد أو الجمهور.


صناعة المشكلة وحلها

من خلال تجربتها الروائية توقفت ريم الكمالي، إلى اشتغالها ككاتبة على الخيال واللغة، معتبرة أن الرواية الأدبية هي فن صناعة مشكلة وموهبة البحث عن حلها، مستعينة بنماذج من الشخصيات التي قدمتها في أعمالها المفتوحة على باب الأسئلة والاحتمالات.

طباعة