معرض سيلفيا هرناندو ألفاريث في مركز «تشكيل» بدبي

«تحت الضوء الأحمر».. المريخ المتخيل بجماليات من صحراء الإمارات

صورة

من خلال معرضها «تحت الضوء الأحمر» في مركز «تشكيل» بدبي، عملت الفنانة سيلفيا هرناندو ألفاريث على ابتكار مساحة أشبه بمتحف يعرض بقايا الوجود البشري على سطح المريخ، إذ تعمّدت وضع الزوار في رحلة أمام المستقبل البعيد، لتفصلهم عن الواقع بشكل كامل، وتتيح لهم عيش تجربة حسية متخيلة من حيث الزمان والمكان.

تطلق الفنانة عبر معرضها الذي افتتح أخيراً في «تشكيل» حواراً حول لغات الصورة وكيف يمكن إنتاجها وتبديل سياقها ومفهومها بالنسبة للمتلقي من خلال المعنى الذي يتم استحداثه لها. واستعانت سيلفيا بالتجريب لتقديم هذا المعرض، معتمدة على التصوير، وعلى تقديم مجسّمات تساند الصورة في تحويل الخيال إلى واقع متكامل.

حوار بين الحقيقة والخيال، الصورة الواقعية والأسطورة، تطرحه الفنانة التي أنتجت أعمال المعرض من خلال اشتراكها ببرنامج الممارسة النقدية في «تشكيل»، إذ تعمل على قدرة الصورة على تجسيد العديد من الإيحاءات. تأخذ سيلفيا المتلقي إلى عالم متخيل مع بقايا من المريخ، ولكنها في الحقيقة تقدم في المعرض صوراً فوتوغرافية للصحراء في الإمارات وتحديداً في ليوا، ومجموعة من الصخور والرمال، إلى جانب تصويرها قطعاً من الرخام في مركز تشكيل، وتقديمها على أنها ملتقطة من الكوكب الأحمر.. هذه العلاقة المبتكرة مع المكان، تنسحب على الزمن أيضاً، إذ تضعه مقياساً في عملها، فالفكرة تقوم على تخيل زمن في المستقبل البعيد، ولكن دخوله في هذه المرحلة الخيالية يجعل الأعمال مرتبطة به بنفس قدر انفصالها عنه، فالفنانة تتلاعب بمفهوم الوقت والمكان بطريقة توجد من خلالها تجربة حسية ممتعة للمتلقي.

جماليات

تتكشف في المعرض نظرة الفنانة الى المستقبل والماضي على حد سواء، وذلك وسط القياسات والصور، ورسم الخرائط والبيانات، فتبدو منشغلة بمسألة المعرفة وتطوير أدواتها عبر الزمن، إذ تبحث في الحياة الكامنة والمجهولة للأشياء والأشخاص، فكأنها على مقربة من استشراف المستقبل من خلال عرضها لكل هذه القطع الآتية من الماضي.

هذا العمل يحمل جماليات في الفكر تتماشى مع جماليات الوسائط، فهي تبحث في مسألة المعرفة النابعة من إدراكنا للأشياء، والتي تتولد لاحقاً من الأدوات، ما يعني أن جماليات الأدوات تنفصل عن الفكرة وتستقل عنها. هذا النمط من العمل يقوم على تطويع المادة، ومنحها احتمالات كثيرة في التعبير، ما يعني أنه يمكن للمتلقي أن يرى الأعمال ذاتها وإسقاط فكرة جديدة عليها، وإكسابها دلالات ومعاني مختلفة أينما التقى بها.

حالة متحفية

عن معرضها الذي يستمر حتى 25 فبراير الجاري، قالت الفنانة سيلفيا هرناندو ألفاريث لـ«الإمارات اليوم»: «هناك مجموعة من الأشياء التي جمعتها ووضعتها في المعرض، لأبتكر الحالة المتحفية التي أردت أن يعيشها الزوار، كما أن هناك مجموعة من الأشياء التي ابتكرتها بنفسي، فعلى سبيل المثال، بعض الصخور جمعتها من الإمارات من مليحة، ومن ليوا، والبعض الآخر من إسبانيا، بالإضافة إلى مجموعة ابتكرتها وشكلتها على هيئة صخور». وأضافت أنها حرصت على إيجاد حوار بين الأشياء التي تقدمها والحضور، موضحة أن التحضير للمعرض استغرق ما يقارب العام من العمل المتواصل، ضمن برنامج الممارسة النقدية مع مركز تشكيل في دبي. وحول تجربتها مع المركز في البحث والتجريب، أكدت سيلفيا أنها تميزت بالحوارات المتواصلة مع الفنانين، وكذلك تعلم التقنيات الجديدة من خلال ورش العمل، والمناظرات والمناقشات، فكانت تجربة ديناميكية، منوهة بأنها حين بدأت بالتحضير للعمل، انطلقت من البحث عن مقالات توضح اللعب على فكرة كيفية رؤية الأشياء التي نكون معتادين عليها في الحياة اليومية، وكيف يمكن النظر إليها بعين مختلفة حين نغير الأفكار حولها، فهي مسألة ترتبط بالمخيلة وكيف يمكن أن تبحر بعيداً في رؤى جديدة، لافتة إلى أنها تختار من الوسائط الفنية ما يتناسب مع الفكرة والعمل الذي تختار تقديمه. وعن تجربتها في الإمارات، قالت إنها عشقت صحراءها، وتعلمت من خلال عملها أن هناك تنوعاً في هذه المساحة سواء في شكلها أو حتى لون الرمال.

سيرة

سيلفيا هرناندو ألفاريث فنانة (نصف قشتالية ونصف غاليكية)، تعيش في دبي، وتحمل شهادتي ماجستير في الفنون الجميلة والتصوير الفوتوغرافي من كلية «لينس» للفنون البصرية.

شاركت في العديد من المعارض الجماعية بما فيها «صنع في تشكيل»، و«بيت القصور»، ومعرض سكة الفني. وتهتم بإظهار التناقض بين ما هو غير حقيقي والتاريخ المدون، أي الحقيقة مقابل الخيال والتاريخ مقابل الأسطورة، كما شاركت في برنامج الممارسة النقدية لموسم 2018 و2019 في تشكيل.

طباعة