برنامج من الفعاليات يبرز حرفاً تقليدية إماراتية

«أيام الشندغة».. إطلالة على إرث دبي وسحره

صورة

من أبواب دبي التقليدية التي تزيّن بيوت الشندغة القديمة تنطلق رحلة الزائر لفعاليات النسخة الأولى من «أيام الشندغة»، التي تنظمها هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، بالتعاون مع مهرجان دبي للتسوق، والتي انطلقت يوم الخميس الماضي.

تُفتح هذه الأبواب على إطلالة كاملة لإرث الماضي وسحره، وعلى الوجه التراثي والأصيل لدبي، بداية من النقطة المركزية للمعرض، والتي تعد منطقة أساسية في الحركة التجارية الأولى لدبي وشريانها التجاري وهي الشندغة، وصولاً إلى كل وجوه الحياة، وأنواع الحرف التقليدية والفنون والزيّ والمجالس وغيرها.

جدول ثريّ

يشتمل جدول «أيام الشندغة» على العديد من المعارض والفعاليات، اذ يتاح للزوار التعرف الى الأبواب التقليدية التي تزين البيوت القديمة في معرض «أبواب الشندغة»، ثم من خلالها ينطلق في جولة تعرّفه إلى السفن الإماراتية وأهميتها، وبعدها ينتقل ليتعرف إلى اللؤلؤ وتجارته، الى جانب الحرف المتعلقة بصناعة الخوص.

من جهتها، أكدت مدير عام «دبي للثقافة» هالة بدري، أن هذه الأنشطة الثقافية من شأنها أن تسهم في تسليط الضوء على تراث دبي وإرثها الثقافي، وتعزيز مكانة الإمارات الحضارية إقليمياً وعالمياً، مضيفة: «تشكل (أيام الشندغة) حدثاً استثنائياً يحمل في جعبته باقة من الفعاليات المتنوعة التي تثري معارف الجمهور بثقافة دولة الإمارات الأصيلة وتاريخها الغني، مبرزةً عزيمة أهل دبي التي مكنتهم من استقاء الحكمة من الماضي وبناء مدينة عصرية متجذرة في تراثها».

وأشارت إلى أن هذه الفعاليات «تسهم في تعزيز مكانة هذه المنطقة التاريخية ووضعها على الخريطة الثقافية على الصعيدين الإقليمي والدولي، فضلاً عن تكريس مكانة دبي لتصبح مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب».

بين الأزقة

عن هذا الجدول الغني، وتنظيم «أيام الشندغة»، قال مدير إدارة المواقع التراثية في «دبي للثقافة» عبدالعزيز الرئيسي، لـ«الإمارات اليوم» إن «هذه المنطقة التاريخية كانت شاهدة على التطور العمراني والحضاري لدبي، والمعرض الموزع في أزقة الشندغة سينقل هذه الثقافة والقيم الإماراتية للزوّار».

وأشار إلى أن مرور 25 سنة على انطلاقة مهرجان دبي للتسوق، كان دافعاً للتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري في تنظيم الفعاليات، لافتاً إلى أن جدول «أيام الشندغة» الذي وضع على امتداد 10 أيام يتميز بالتنوع، وانتقاء الفعاليات الذي لم يقتصر على عرض الثقافة، بل اعتمد على الورش التفاعلية التي تتيح للزوار التفاعل معها، لاسيما المجلس الذي يسعى إلى توصيل ملامح من تراث الإمارات وثقافة أهلها، وكيف يمضون أوقاتهم، وكذلك الألعاب القديمة. وشدد الرئيسي على أن الهيئة تدعم أي فعالية تجعل من مدينة دبي مركزاً عالمياً حاضناً للإبداع والمواهب، معتبراً أن ما يميز المجتمع الإماراتي من مواطنين ومقيمين هو الارتباط بالتراث، فالثقافة والتراث يتقاطعان بشكل كبير، والماضي هو نقطة الارتكاز في الثقافة وكذلك في الحياة، على حد تعبيره.

نقطة مهمة

من ناحيتها، قالت مدير إدارة الفعاليات في مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، سهيلة غباش، إن منطقة الشندغة كانت نقطة مهمة للعديد من الفعاليات الثقافية التي غابت خلال السنوات الماضية بسبب إعادة بناء المنطقة، وقد افتتحت من جديد للتركيز على الثقافة والتراث.

وأكدت أن «تسليط الضوء على التراث الإماراتي مهم جداً لمهرجان دبي للتسوق، لأن زائر أي دولة يبحث عن تراثها وثقافتها»، مشيرة إلى أن المهرجان برنامج متكامل «فالاسم الأوسط للمهرجان هو التسوق، ويتضمن الربح والفعاليات والألعاب النارية، فهو بمجمله يقوم على صناعة الفرح، ويقدم دبي في أجمل أوقاتها، ولهذا هناك حرص على إبراز كل معالم الإمارة، وفي هذه الدورة (الـ25) هناك تعاون مع جميع الجهات بشكل كبير».

مواهب

يحمل المعرض الذي ينظم ضمن «أيام الشندغة» مشاركة واسعة من مواهب عدة في فنون متنوعة. وقال محمد المقبالي، من شركة تماشي، المختصة في إنتاج الجلود، إنهم يعملون في الشركة على تقديم عناصر جميلة في شبه الجزيرة العربية، وإبرازها في منتجاتهم بشكل معاصر، موضحاً أن المنتجات المعروضة مستوحاة من نقوش صخرية وكتابات قديمة في شبه الجزيرة العربية، وتعرف باسم خط المسند، والذي وجد منذ 800 سنة قبل الميلاد، واستمر استخدامه 600 سنة ما بعد الميلاد.

أما الفنان المصري رامي راغب فيشارك بعرض قطع فنية تبرز التراث المحلي، منها منحوتات من الحديد لوجوه أحصنة، بينما يعمل على منحوتة من الطين لرأس المها، مشيراً إلى أن العمل في النهاية سيكون مزيناً بالخط العربي. وذكر أنه يسعى إلى تقديم أعمال من المواد التي يمكن إعادة تدويرها.

فيما يقدم مشروع البقشة منتجات مصنوعة بالإمارات. وقالت هبة القحطاني، إن كل عمل في «البقشة» عبارة عن تعاون مع فنان قدم عمله لنستخدمه على مجموعة من المنتجات، مشيرة إلى وجود الكثير من المعروضات التي تبرز تنوع التراث خصوصاً من خلال الدمج بين ما هو عصري وأصيل.

وفي سياق تجديد التراث أيضاً، تعمل عزة الشريف، المشاركة من قماش استوديو، عبر تقديم مجموعة من الإكسسوارات المستوحاة من الطربوش، إلى جانب أقراط مستلهمة من المكحلة، موضحة أنها تستخدم العناصر التراثية لصناعة مجموعات مبتكرة من المنتجات، لتصل إلى الأحزمة الخاصة بالخنجر، والتي حولتها إلى حزام وحقيبة من خلال تعاون مع «بيت الخنجر».

يشار إلى أن «أيام الشندغة» التي توقفت فعالياتها ثلاثة أيام (من الجمعة الماضية إلى اليوم)، نظراً لعدم استقرار الحالة الجوية، ستعاود نشاطاتها غداً وتستمر حتى 18 يناير الجاري.


هالة بدري:

«(أيام الشندغة) حدث يبرز عزيمة أهل دبي التي مكنتهم من بناء مدينة عصرية متجذرة في تراثها».

عبدالعزيز الرئيسي:

«منطقة الشندغة التاريخية كانت شاهدة على التطور العمراني والحضاري لدبي».

زراعة اللؤلؤ

شاركت شركة لآلئ السويدي في معرض «أيام الشندغة» بتقديم فكرة للزوار عن زراعة اللؤلؤ.

وقالت المدير التنفيذي للشركة، سارة محمد، لـ«الإمارات اليوم» إن «هذا المشروع يقدم زراعة اللؤلؤ حيث عملنا على تأسيس مزارع خاصة لإنتاجه، علاوة على مزارع أخرى للمحار، ومشاركتنا تتيح للزوار التعرف إلى مراحل الزراعة هذه». وأضافت أن المزرعة تضم أكثر من 40 ألف محارة، يتم من خلالها زراعة اللؤلؤ، والتي تحتاج إلى سنتين كي ينتج بنسبة نجاح تصل الى 60%، وبعدها يتم بيعه أو تصميمه في مجوهرات وإكسسوارات مطلية.

ونوهت سارة بأن المزرعة صديقة للبيئة، معتبرة أن ما يميز اللؤلؤ أنه ينتج بأحجام وألوان مختلفة بشكل طبيعي دون أي تدخل أو أي تأثير خارجي.

10

أيام تنظم فيها «أيام الشندغة» التي تختتم في 18 الجاري.

جدول «أيام الشندغة» يشتمل على العديد من المعارض والفعاليات والأنشطة التراثية التي تعرف الزوار بتاريخ الإمارة العريق.

«أيام الشندغة» تسهم في تعزيز مكانة هذه المنطقة التاريخية ووضعها على الخريطة الثقافية.. وتشرّع أبوابها من جديد غداً لاستقبال الزوار.

طباعة