العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يُحاسبون على «الصفحة» وليس على الوقت والعناء

    «المترجمون».. مبدعون منسيون لا يحظون بأجور كافية أو تقدير كافٍ

    معرض فرانكفورت للكتاب ينظم هذا الأسبوع فعالية بعنوان «المترجم الشفاف»، يعمل مترجمون خلالها علناً أمام الجمهور على ترجمة نصّ ما. أرشيفية.

    «كلما اجتهدت، كلما انخفض الأجر»، هذا ما تقوله الألمانية كارين بيتس، التي تعمل مترجمة، وتعاني المشكلة نفسها التي يعانيها رفاق المهنة.

    وتضيف بيتس الخبيرة في علم الصينيات، والتي ترجمت 15 كتاباً على مدى السنوات الـ10 الماضية: «يتم حساب الأجر بناء على عدد الصفحات، وليس حسب الوقت المستخدم في الترجمة».

    وقد احتاجت بيتس ثلاث سنوات لترجمة رواية «الميلاد الجديد للنمل»، للمؤلف لياو يفوس، واحتاجت أكثر من عام لترجمة كل جزء من الكتب الضخمة للمؤلف الصيني، ليو تسي شين، المشهور بمؤلفات الخيال العلمي.

    وتحب المترجمة عملها، وتتحدث أيضاً اليابانية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية، وتقول: «العمل مع اللغة والثقافة، عثرت هنا على رسالتي، بعض الشيء»، ولكنها لا تغتني من وراء الترجمة «فمن الصعب العيش على الترجمة وحدها».

    وتوضح المترجمة الألمانية، أنها تحسن «وضعها الوظيفي الحساس» من خلال أموال الجوائز والمنح التي تحصل عليها والأعمال الإضافية التي تقوم بها إلى جانب الترجمة. وتابعت بيتس: «المترجمون أصحاب ملكية فكرية.. ولكنهم يداسون لدى دور النشر تحت عجلات تكاليف الطبع، وهي التكاليف التي يريد الناشرون خفضها قدر الإمكان».

    وعلى هامش افتتاح معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، هذا الأسبوع، قالت الكاتبة النرويجية، اِريكا فاتلاند: «المترجمون الذين يتعرضون كثيراً للتجاهل هم أبطال الأدب الذين أتعامل معهم يومياً».

    ويشتكي الاتحاد الألماني لمترجمي الأعمال الأدبية والعلمية أن المترجمين لا يحظون بأجور كافية أو تقدير كافٍ. ويضم الاتحاد في عضويته نحو 1300 مترجم، لا يحصل كل منهم من الترجمة على ما يكفيه للحياة. وأظهر استطلاع للرأي أن متوسط الدخل السنوي للمترجم في ألمانيا كان عامي 2017 و2018 أقل من 20 ألف يورو، أي نحو نصف متوسط الدخل في ألمانيا. وتوصل الاتحاد قبل خمس سنوات إلى اتفاق مع دور النشر، لضوابط بشأن أجور المترجمين، وأصبح «الأجر الأساسي» لترجمة «الصفحة العادية» يبلغ 19 يورو، على ألا يقل عن 15 يورو، ولا يزيد على 23 يورو للصفحة بالنسبة للترجمات المجهدة بشكل خاص.

    ولكن ذلك لا يطبق في الواقع، «والشركات الكبيرة، بشكل خاص، هي التي تخالف حقنا في الحصول على أتعاب مناسبة»، حسب المتحدث باسم الاتحاد الألماني لمترجمي الأعمال الأدبية والعلمية، كريستل كرونينغ.

    وتقول المترجمة الألمانية، بيتس: «لدينا مسؤولية، تجاه النصّ وتجاه المؤلف»، مشيرة إلى أن القراء ودور الناشر لا يعرفون في الغالب مدى الجهد الذي يبذل في الترجمة، «فليست هناك ترجمات حرفية، أنا لا أترجم الكلمة، بل المعنى».

    ويسعى اتحاد «مسرح القراءة العالمي» لتوضيح هذا العناء للقراء، حيث تنظم خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب فعالية بعنوان «المترجم الشفاف»، يعمل مترجمون خلالها علناً، أمام جمهور، في ترجمة أحد النصوص، ويتناقشون مع الجمهور بشأن الحلول الممكنة.

    وقد أسهمت جوائز عدة أيضاً في تحسين «رؤية» المترجمين، منها جائزة باول سيلان التي تبلغ قيمتها 20 ألف يورو، والتي حصلت عليها المترجمة الإيطالية، أنيته كوبيتسكي، خلال معرض فرانكفورت.

    والمترجمة كارين بيتس من المترجمين الذين يحبون الخروج من ظل المؤلف «من أجل أن يراهم الجمهور بشكل واضح»، حيث اعتادت أن تتلو ترجماتها من وقت لآخر على مسمع جمهور، وأن تُقدِّم لفعاليات ثقافية.


    - بيتس التي تتقن 5 لغات: «من الصعب العيش على الترجمة وحدها».

    - «المترجمون أصحاب ملكية فكرية.. والناشرون يريدون خفض التكاليف قدر الإمكان».

     

    طباعة