تستلهم القصص من أولادها بعيداً عن لغة الوعظ التي يرفضها الأطفال

رانيا ضاهر: أكتب بلغة الطفل الذي في داخلي

تصوير: مصطفى قاسمي

تأخذ الكاتبة رانيا زبيب ضاهر الأطفال الى عالم الفرح من خلال القصص التي تقدمها لهم والقريبة من عالمهم، اذ تتعمد مخاطبتهم بلغتهم البسيطة والابتعاد عن لغة الوعظ التي لا يستسيغها الأطفال. وأكدت الكاتبة اللبنانية لـ«الإمارات اليوم» أنها تستلهم القصص من أولادها ومحيطها، ومن الطفل الذي مازال موجوداً بداخلها، مشيرة الى أنه لابد من مواكبة عالم الأطفال السريع وتطور الحياة لجذبهم الى القراءة والكتاب.

وقالت رانيا: «لابد من الذهاب الى عالم الطفل بشكل مباشر، فيجب التوجه الى تفكيره المعاصر، خصوصاً ان طفل اليوم يتطور سريعاً ولا يمكننا أن نأخذه الى ذاكرة الطفولة التي عشناها نحن الكتّاب، ولابد من استيعابه والتحدث اليه بلغة تحاكي ذكاءه، وليس بلغة صعبة». ولفتت الى أن اللغة التي يجب أن تقدم في قصص الأطفال، هي التي تحاكي ذكاء الطفل، فلا يمكننا على الإطلاق أن نوجد أزمة مع استيعابه أو التوجه اليه بفوقية ولغة واعظة، فمهمة الكاتب والكتاب أن يوجد طفلاً مفكراً، وليس أن يكون الطفل متلقياً فحسب. كما ان ضاهر لا تؤمن بضرورة انتصار الخير في القصص، مشيرة الى ان الحياة ليست كلها فرحاً وسعادة، والأطفال لا يعيشون كلهم بالحياة نفسها، فهنا لابد من الإشارة الى كل ما يواجه الأطفال، ومنها الموت والفقر والاعاقة وطلاق الأهل، ويفضل أن يدركهم الطفل من الكتب، لأنه يراهم في محيطه، والكتاب يقدمها بشكل أفضل». التفكير بعالم الطفل ووجود الطفل الصغير الذي لا يكبر داخل كاتب قصص الأطفال، لا تنفيه رانيا، اذ ترى أنها مازالت الى اليوم تكتب ما يرتبط بطفولتها، أو انها حين تكتب تضع نفسها مكان الطفل، وتحكي لغته البسيطة وليس المنمقة، موضحة أن الطفل الصغير الذي بداخلها مازال موجوداً وبقوة، وهذا يسعدها كثيراً. وأشارت الى أنها تستفيد من أطفالها وأحياناً تكتب من خلالهم، فهي محاطة بكل عوالمهم وتعكسها من خلال الكتابة.

الرسومات في كتب الأطفال لها دورها في جذب الطفل الى القراءة، وهنا أشارت رانيا إلى أهمية إيجاد كتب برسومات جديدة بعيدة عن الصورة النمطية، مبينة أنها حين تقدم ورش العمل الخاصة بالأطفال، تقدم ما هو خارج المألوف، فتضع المؤثرات الصوتية والصور التي تقربهم من الكتب. وأشادت بالكتب التفاعلية الجميلة والمفيدة للطفل، فعلى الرغم من كونها ككاتبة تحب ملمس الكتاب والقراءة، إلا انها دائماً حين تقرأ للأطفال لا تتخلى عن الكتاب بين يديها، حتى وإن كانت الكتب موجودة على الـ«آي باد».

وعن النقص في الأدب المتوجه للمراهقين، أكدت رانيا أن مخاطبة هذا العمر أصعب من مخاطبة الطفل، ولكن المشكلة الأكبر في قلة توافر هذا النوع من الكتب، وتعود الى القيود الكثيرة التي وضعت على الكتّاب، موضحة أنها كتبت قصة للمراهقين لأنه كان من الصعب الوصول لهم، وان أولادها يقرأون بالإنجليزية والفرنسية، لأن هذه الكتب غير متوافرة بالعربي، ولكن الكتّاب يدركون هذا النقص، وهذا بدوره سيزيد من الكتب في هذا المجال.

أما البرامج الخاصة بالأطفال، والتي قدمتها زبيب في مرحلة سابقة، فهي ترى أنها لم تعد تلائم طفل اليوم، فالطفل يحب الأشياء السريعة، وانتباه الطفل ليس كالسابق، بل أقل بكثير.

انتجت رانيا الى اليوم 40 كتاباً، مشيرة الى أن القصة او الفكرة قد تنضج لديها في يوم واحد، ولكنها مع الوقت باتت لديها مسؤولية أكثر تجاه الكتب والأطفال، وقد تفرغت للكتابة والأطفال، بعد أن وجدت الاقبال من الأهل والمدارس، موضحة أن مقولة أدب الطفل سهل ليست واقعية، فمحاكاة الطفل فيها الكثير من الأمور التي لابد من مراعاتها، وإيصال الجمل أصعب، فهو ليس سهلاً كما أنه ليس مستحيلاً.

كتب للاجئين

تعمل رانيا زبيب ضاهر على مجموعة قصص خاصة للأطفال اللاجئين السوريين الموجودين في الأردن، بحيث ستقدم لهم مجموعة من الكتب لمرحلة ما قبل دخولهم المدرسة، وقد عملت على انتاجها بالتعاون مع تطبيق لمسة و«اليونيسف» ووزارة التربية في الأردن. ولفتت الى أنه من خلال الكتب يمكن تقديم المواد التعليمية للأطفال، وهي تساعدهم على قراءة القصص، وهي متوافرة عبر آي باد، مؤكدة أن التكنولوجيا جزء من الحياة ولا يمكن الهرب منها. أما الموضوعات المقدمة للطفل في هذا المشروع فتتوجه للطفل حول ما يمكن أن يقوم به خلال اليوم، وكيف يتعاطى مع المشكلات المدرسية.

40

كتاباً أنتجت

رانيا حتى اليوم.

- «لابد من الذهاب إلى عالم الطفل والتحدّث إليه بلغة تحاكي ذكاءه».

طباعة