نظَّمت 44 جولة تصوير ناجحة داخل الدولة وخارجها

    علا اللوز تروي قصص الناس في «روايات مصوَّرة»

    صورة

    للمدن والشوارع والشخوص قصص وحكايات متعددة تخطّط علا اللوز، من خلال موهبتها في مجال التصوير، لإدراكها وكشف جوانب خفية منها، وذلك بعد نجاحها في تنظيم ما تسميه «جولات فنية» خاصة «photo walk»، يشارك فيها عشرات المصورين المحترفين وهواة العدسة من جنسيات عدة، لتجسيد جزء من أهدافها الأساسية وأحلامها الكبيرة في إيجاد وتكريس حيز إنساني مشترك، يتجاوز التباينات ويتحدى الحواجز.

    اللوز تحدثت إلى «الإمارات اليوم» عن خطواتها الأولى في هذا المجال، وتخصصها في مجال المحاسبة الذي قادها إلى نيل درجة البكالوريوس من جامعة الإمارات، لتستدرك بالقول: «للأسف، كانت هوايتي بعيدة كل البعد عن مجال عملي السابق وتخصصي الأكاديمي، إذ عملت لما يقارب السبعة أعوام في مجال مكافحة غسيل الأموال والتدقيق المالي، إلا أنني تخليت لاحقاً عن هذا العمل لأمور لها علاقة بضيق الوقت والالتزامات»، وتتابع: «لم تعد فكرة الجلوس لساعات طويلة في بيئة واحدة تلائم أحلامي وشغفي بالتصوير، بعد أن أضحت الالتزامات عائقاً كبيراً أمام إمكانية السفر وتوسيع تجاربي في مجال فنون التصوير الفوتوغرافي». هذه الحماسة، فتحت أمام علا اللوز أفقاً واسعاً للبحث والتدقيق في تفاصيل الحياة اليومية وجزئياتها، والتركيز على قصص الناس التي حملت في عينها صفات مشتركة «أفضّل اقتناص مَواطن التشابه بين التجارب الإنسانية التي ألتقطها، وإبرازها في أعمالي، وهذا ما أظنه يحثني دوماً على استثمار اللغة الإنسانية الموحدة، التي طالما جمعتني بتجارب مصورين لا يتقنون إلا لغة الفن المشتركة بيننا».

    بحث دائم

    حول أسباب تعلقها بفن تصوير الشوارع والمدن، تقول علا: «لكل مصور بداية معينة ومحاولة تجريب وبحث دائم عن المجال أو التخصص، الذي يعتبره متنفساً حقيقياً لتكريس موهبته الإبداعية، وهذا ما دفعني في البداية لتصوير الأشياء والبيئة المحيطة بي، وقادني لاحقاً إلى تصوير الشوارع والمدن وقصص الحياة اليومية للناس التي أردتها نوعاً من التوثيق الصادق والسرد الوفي للواقع، عبر مفردات بصرية مختلفة»، لافتة «من خلال التصوير، اكتشفت تجسيدات الحياة اليومية وقصص الناس في الإمارات، وأعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أسهمت بشكل إيجابي في هذا الموضوع، بعد أن أفسحت المجال واسعاً أمام هذه التفاصيل لتطفو على السطح، ولو بشكل عشوائي في أغلب الأحيان، ومن ثَمَّ نشأت فكرة (Photo.UAE) الصفحة الرقمية التي أسستها لتقدم الصورة الحقيقية والواقعية».

    لهذا، تتمسك علا بالتفاؤل في الحديث عن الإنجاز الذي أنشأته منذ 2016 على موقع «إنستغرام»، ونجحت به في التعريف بالثقافة الإماراتية المحلية، عبر «مجتمع فني افتراضي» ناجح، جمع محبي فن التصوير من مختلف الأعراق والجنسيات. إلى جانب التأسيس لتجربة إنسانية موحدة، تجمع بين الاختلافات التاريخية والجغرافية، وتنخرط في إطار واسع من التبادل الثقافي والإنساني الخلاق: «سعيدة بمكتسبات هذه المجموعة الفنية الرائدة، وبحجم العلاقات والخبرات التي يتم تبادلها في لقاءاتها وجولاتها على مدار السنوات القليلة الماضية، والتي وصلت حتى الآن إلى 44 جولة فنية داخلية وخارجية، كانت آخرها التجربة المميزة التي قادتنا إلى مملكة البحرين الأسبوع الماضي، وجولة التصوير التي أقيمت برعاية (آبل ستور)، وشملت ما يزيد على 25 مصوراً التقطت عدساتهم تفاصيل الحياة اليومية في مول دبي ومنطقة برج خليفة».

    تجارب ملهمة

    وحول جدوى هذه الجولات، تشير علا اللوز إلى نجاحها في نقل تجارب مختلفة لعدد من المصورين المحترفين والهواة، بالإضافة إلى تقريب وجهات النظر الفنية، واستنباط زوايا وتفاصيل يمكن لكل مصور أن يتناولها وفق رؤيته الخاصة ونظرته الفنية، إذ تلفت: «المكسب الأهم يظل بالنسبة لي فرصة جمع هذه المواهب والخبرات الإماراتية والعربية والأجنبية، والبحث عن مساحة مشتركة للحوار وتكريس تجربة التبادل الثقافي والإنساني البناء، بطريقة إيجابية ومثمرة»، مضيفة «تجربة أفكر في تفعيلها بشكل جدي مستقبلاً، وترجمتها في معرض يحمل ثيمة مشتركة لهذه الجولات التي قمت بتنظيمها بمشاركة مجموعة من المصورين الإماراتيين المحترفين، والكثير من الأسماء المعروفة في عالم التصوير الفوتوغرافي».

    تأثير

    وتتحدث اللوز عن آثار فن التصوير في تفاصيل حياتها، وحتى في شخصيتها التي وصفتها بالخجولة، نتيجة تواصلها مع فئات متنوعة من الأشخاص الذين يحملون أفكاراً وأحلاماً متقاربة، في الوقت الذي انجذبت فيه علا إلى نماذج إنسانية متنوعة، وصفتها بالهادئة والمنسجمة مع شخصيتها، حيث تقول «هناك الكثير من الشخصيات التي تأثرت بها في الجولات التي أقمتها، منها تجربة المصورة ذات الـ80 عاماً، التي تنحدر من جنوب إفريقيا، والتي اضطرها تقدم سنها وتمسكها بمواصلة مشوار التصوير الذي تعشقه، إلى اقتناء كاميرا صغيرة أقل وزناً، لعدم قدرتها على تحمل أعباء وزن كاميرتها القديمة»، وتتابع «سحرني تعلقها بالصورة وقوة شخصيتها وتمسكها بعشقها. كما لا أنسى رحلتي الأولى إلى المغرب، وإلى المملكة المتحد، وهذا أمر أتمنى أن أكرره في جولتي القادمة، وزيارتي القريبة لتونس».

    آفاق جديدة

    في معرض ردها عن مصادر تمويل جولاتها التصويرية المتخصصة، تتحدث علا عن تعاملها مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة في الإمارات، إلى جانب تمثيلها الدائم لشركة «فوجي فيلم» المتخصصة في هذا المجال، ما قد يسهم في تغطية نفقات هذه الجولات، ويفسح المجال نحو تقديم رؤية بصرية لأماكن متعددة في الإمارات.

    جوائز

    على مدى مشوارها الطويل مع فن التصوير، تمكنت علا من حصد:

    12 ميدالية ذهبية.

    5 ميداليات فضية.

    7 ميداليات برونزية.

    7 جوائز في مسابقات محلية بالإمارات.

    24 تقديراً شرفياً من 14 دولة، منها: سنغافورة، الهند، إيرلندا، صربيا، ألمانيا، إندونيسيا، المغرب، الولايات المتحدة الأميركية، كرواتيا، اليونان، وغيرها.

    طباعة