«زيمون».. حبال ومحرّكات وأعمال تكتشفها بأذنيك

بالحبال ومحرّكات وأعواد خشبية ومعدنية، وغيرها من الأدوات التي يتم استخدامها في الحياة اليومية لأعمال كثيرة، يقدّم الفنان السويسري زيمون مجموعة من الأعمال الفنية السمع بصرية، ما يجعلها تقدم تجربة حسية فريدة لزوار المعرض الذي ينظمه رواق الفن، المتحف الأكاديمي في جامعة نيويورك أبوظبي، ويعتبر المحطة الأولى التي تحتضن إبداعات الفنان في منطقة الخليج العربي.

الأعمال الفنية الخمسة التي يضمها المعرض الذي يفتتح اليوم «أمام الجمهور ويستمر حتى بداية يونيو المقبل، تكشف بوضوح عن أسلوب زيمون، وهو مؤلف وملحن موسيقي أيضاً، حيث يجمع أسلوبه بين شغفه بالفنون التركيبية والمفاهيمية وكذلك بالموسيقى، ليقدم أعمالاً فنية تشبه الحركات الموسيقية التي تعزفها الأوركسترا، أو كما يصفها بقوله: «أعتبر أعمالي صروحاً مسموعة يمكن للمتلقي أن يدخل فيها ويستكشفها بأذنيه كما يستكشفها بعينيه». ويعمد الفنان السويسري إلى استخدام أدوات متنافرة ربما يجدها البعض غير صالحة للاستخدام معاً، مثل الحبال والعصي الخشبية والورق المقوى، بالإضافة إلى المحركات الصغيرة، وهي العنصر الرئيس في كل أعمال زيمون الفنية، ليخلق بينها روابط غير مألوفة تتآلف في أعمال فنية، مستفيداً في ذلك من نظريات فيزيائية لخلق مؤثرات صوتية مألوفة وغير مألوفة.

وخلال تفقّد أعمال المعرض، الذي تتولى رئيسة القيّمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي والمدير التنفيذي لرواق الفن، مايا أليسون، مهام التقييم الفني له، يجد الزائر في نفسه رغبة ما للبحث عن شبيه للأصوات الصادرة عن الأعمال الفنية المعروضة، مستدعياً أصوات المطر وحفيف الأشجار والرعد أو حتى هدير سيارات ومصانع المدينة. بينما تلفت الأعمال الفنية الانتباه ببساطتها الظاهرية، وكذلك بعناوينها التي اختارها لها الفنان، وهي عناوين تمثل شرحاً عددياً لمكونات كل عمل، مثل عمل «37 محركاً تعمل بالتيار الثابت، 85 متراً من الحبل، حلقات من الصلب سُمك 40 مم»، الذي يتصدر مدخل المعرض، ويستخدم فيه زيمون نظاماً ميكانيكياً بسيطاً لتحريك ستارة مصنوعة من الخيوط والحلقات المعدنية، وهو مثبت على الجدار. ويتبعه عمل مشابه بعنوان «192 محركاً تعمل بالتيار الثابت، عصي خشبية 2.4 متر»، ويضم العمل أعواداً خشبية آلية مُثبتة على جدار في ممر طويل ضمن المعرض لتخلق في حركاتها أصواتاً تفتح أذن المتلقي على تأويلات عدة؛ وهو نسخة من عملٍ سبق عرضه في متحف الفن المعاصر بمدينة سانتياغو في تشيلي. ويحمل العمل الثالث طابعاً أكثر تفاعلية وإلهاماً، فهو يتكون من بناء اسطواني، يشبه البرج، صنع من صناديق من الورق المقوى يمكن للإنسان أن يدخل فيه سعياً لاكتشاف مصدر الصوت الصادر عن العمل، وفي الداخل يجد أن كل صندوق به محرك يدور وترتبط به كرة قطنية تطرق على الورق المقوى مع دوران المحركات، وعنوان العمل هو «269 محركاً تعمل بالتيار الثابت، كرات قطنية، صناديق من الورق المقوى 60×60×60 سم»، ويعد هذا البرج من أعمال زيمون المميزة، وقد تم تعديله ليناسب العديد من مساحات العرض منذ عام 2013، بما في ذلك متحف الفنون الجميلة في رين (فرنسا)، ومعرض «بينالي إس تي آر بي» (آيندهوفن، هولندا)، وغيرهما، وتعتبر النسخة المعروضة في رواق الفن بجامعة نيويورك هي الأكبر، حيث ارتفاعها يصل إلى 10 أمتار. أما عمل «حقل العصي الراقصة» فيفضي إلى غرفة تتوسط الرواق، وتضم العمل الرئيس في المعرض، وهو عمل يقدمه الفنان بتكليف من رواق الفن، ويتكون من 510 محركات تعمل بالتيار الثابت، وحبل بطول 2.142 متر، وأعواد خشبية بطول 20 سنتيمتراً لكل منها. ويشغل هذا المجسّم المساحة المركزية للمعرض بالكامل بعمق 20 متراً، ليبدو مثل حقل من العصي الصغيرة على امتداد 20 متراً وعرض 10 أمتار، تتراقص على إيقاعها الخاص الصادر عن عمل المحركات الصغيرة المعلقة على ارتفاع خمسة أمتار. في حين يتكون العمل الأخير من 31 محركاً تعمل بالتيار المستمر، وحبل بطول 31 متراً، بالإضافة إلى أعواد خشبية بطول 19 سم، وصناديق كرتونية طول ضلعها 10 سنتيمترات. ومن خلال هذا العمل، تبدو الأعواد الخشبية الصغيرة وكأنها ترقص بشكل إيقاعي في صناديق صغيرة جداً.

كتاب موسّع

قام رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي بتكليف إعداد أول كتاب موسّع حول مفاهيم وإبداعات زيمون الفنية، الذي سيشرف على تحريره الفنان مع مايا أليسون. وسيتضمّن أيضاً خمسة مقالات لباحثين دوليين، وسيتم إصداره خلال فعاليات «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» خلال شهر أبريل المقبل.

الأكثر مشاركة