الإيمان بالجَمال جمع مصمّمتي الأزياء الإماراتية والهندية

البستكي وسونيجا: بخيوط «التلي» و«الكادي» ننسج التسامح بيننا

صورة

طرق كثيرة للتناغم تفرض نفسها في عالم الفنون، تناغم يسعى الى إيصال رسالة للعالم بأن الفن يقدر دائماً على التقريب بين الثقافات المتنوعة، على شكل لوحة ربما أو عرض مسرحي أو أغنية، أو حتى تصميم قطعة من الملابس، وهذا ما جمع بين المصممتين الإماراتية فريال البستكي والهندية سونينا سونيجا، لتقدما نموذجاً يتوافق مع عام التسامح، وتعبران من خلال تصميماتهما، التي جمعت بين خيوط السدو والتلي من الإمارات، والقماش الهندي (الكادي)، أن لا شيء مستحيل أمام الجمال الساعي دائماً للربط بين الشعوب.

وفي حوار لـ«الإمارات اليوم» مع المصممتين، أكدتا أن كل أنواع الفنون تسعى دائماً الى التقريب بين الثقافات، وطالما كان الفن مرآة لرغبة الناس في التعبير عن مشاعرهم وآمالهم، وتصميم الأزياء الذي يعتمد على مواد كثيرة هو نوع من الفنون يقدر على البحث دائماً عن تقديم الأفضل والمميّز الذي يحمل سمة خاصة، فبالدمج بين أنواع الأقمشة والخيوط من الهند والإمارات استطاعتا أن تعكسا معنى التسامح، والتناغم التواق الى تعريف الناس بثقافات متنوعة، وأن ثمة شيئاً ما دائماً يربط بينهم.

غاندي الملهم

تقول البستكي، التي عادة ما تستلهم تصميماتها من تمازج الثقافات، «المزج بين الثقافتين الهندية والاماراتية في تصميمات الملابس كان عملاً يستحق»، موضحة «الهنود بملابسهم الملونة وأزيائهم الخاصة المملوءة بالحكايات تجعل من كل شخص لديه جانب فني ينظر اليهم بعين الاعجاب، والبحث ما وراء تلك الألوان»، وأضافت «تصميماتي الجديدة استلهمتها بعد أن أحببت قماش الكادي الذي يصنع يدوياً وارتبط بالزعيم المهاتما غاندي الذي كان يغزله على آلته الخشبية، التي مازالت محفوظة بين مقتنيات غاندي، تعبيراً عن مساعي هذا الرجل بالبحث دائماً عن ما يوفر لشعب الهند الاستقلالية الكاملة، وتحديداً في لباسهم ليتحرروا من الأقمشة الأجنبية».

ووافقتها الرأي المصممة سونيجا المشهورة بتمسكها بثقافة شعبها المرتبطة بالملابس، والتي تحاول إضفاء رونقها الخاص وبصمتها عليها، وتعتمد بشكل كلي على قماش الكادي «هذا القماش بالنسبة للثقافة الهندية مرتبط بزعيم كان يعي تماماً ما يفعل، فصورته وهو يجلس خلف آلته الخشبية ويغزل ملابسه الخاصة، هي صورة ملهمة للصغير والكبير الى اللحظة، لأنه أراد أن يؤكد أننا نستطيع أن ننعم بحياة مستقرة اذا ما نظرنا حولنا ووظفنا كل شيء في أرضنا ليكون لنا وننعم من خيراته»، وأضافت «بعد مرور 150 عاماً على ميلاده، أحمل الكادي معي لأمزجه مع خيوط التلي الإماراتية، هذا الدمج هو الدلالة على الترابط بين الشعوب، وأننا من خلال الفنون نستطيع تجسيد معنى التسامح المرتبط بالتمازج والتناغم بين الثقافات المختلفة».

الفن طريق التسامح

البستكي أكدت أنها سعيدة بأن تجمع في تصاميمها بين الكادي الهندي وخيوط التلي، وقالت: «مؤمنة بأن الفنون كافة قادرة على جمع ثقافات الشعوب، وهي التي تجسد معنى التسامح، لذلك تصميم الأزياء يستطيع أن يكون جامعاً لكل ما أنتجته ثقافة العالم من أقمشة وألوان»، بدورها، قالت المصممة الهندية سونيجا: «غاندي يحضر اليوم في عام التسامح في الامارات، وهو الذي جسد هذه الفكرة طوال نضاله، ونحن علينا أن نقدم هذا المعنى حسب مواهبنا ومجالاتنا، واليوم أقوم بتصميم ما يطلق عليه العباية في الامارات، ويطلق عليه الكات في الهند، تأكيداً على تلاحم الثقافات».

شعار للجمال

وتؤكد البستكي أنها مرتبطة بالثقافات المتنوعة للشعوب وتراثها، وتضيف «كل مجموعة أقوم بتصميمها أسعى بأن تحمل قصة، وهذا شعار عملي، وراء كل تصميم حكاية». في المقابل، قالت سونيجا: «تستهويني وجوه البشر المختلفة، وأزياؤهم، والعمل اليدوي على القطعة هو قمة الفرح بالنسبة لي، أما الشعار الذي أحمله معي في كل مجموعة أقدمها فهو: لا شيء خاصاً، الجميع يستطيع ارتداء هذه القطعة».


حكايات القماش في البلدين

طريقة صنع الخيوط والأقمشة بين البلدين مختلفة، وتقول سونيجا: «تكمن أهمية الكادي في أنه نسيج عضوي صديق للبيئة، ويعتبر من الأقمشة الهندية اليدوية الصنع، حيث يجري غزلها في شكل خيوط على عجلة غزل تدعى (تشاركها)، وهي العجلة التي كانت جزءاً من يوميات غاندي الذي كان يحث شعبه على ضرورة وجودها في كل منزل للتحرر من الأقمشة الأجنبية ودعم المحلية». في المقابل، للتل والسدو حكاية مرتبطة بتاريخ الإمارات، حسب البستكي التي قالت: «التل هو عبارة عن خيوط ملونة تستخدم في تزيين الملابس التراثية، فهو يأتي على شكل شريط مطرز منسوخ من خيوط ذهبية أو فضية، وتوضع على ياقات وأكمام أثواب النساء الاماراتيات، وتتم صناعتها على مخدة بيضاوية، يثبت عليها التل، وإبرة لتجميع الخيوط».

سونيجا:

«شعاري هو: لا شيء خاصاً، الجميع يستطيع ارتداء هذه القطعة».

البستكي:

«الأزياء تستطيع أن تجمع ما أنتجته ثقافة العالم من أقمشة وألوان».

طباعة