«إغفاءة على صدر يوكابد» تمنح السودانية ابتهال تريتر أعلى الدرجات

«أمير الشعراء».. على وزن «بحر التسامح»

عائشة الشامسي المتأهلة بالتصويت عن الحلقة الماضية. من المصدر

على وزن «بحر التسامح» وعامه في دولة الإمارات، انطلقت أول من أمس، ثانية حلقات برنامج «أمير الشعراء» على مسرح «شاطئ الراحة» في العاصمة أبوظبي.

وأعلن خلال استهلال الحلقة عن تأهل الشاعرة الإماراتية عائشة الشامسي، والعراقي سعد جرجيس إلى المرحلة الثانية من البرنامج، بعد أسبوع كامل من انتظار نتائج التصويت التي جُمعت مع درجات التحكيم.

واستمعت لجنة التحكيم المكونة من الدكتور علي بن تميم، والدكتور صلاح فضل، والدكتور عبدالملك مرتاض، إلى ما قدمه شعراء الحلقة الثانية: ابتهال تريتر (السودان)، وخلود بناصر (المغرب)، وعبدالمنعم حسن (مالي)، وهاني عبدالجواد (الأردن).

وذهبت أعلى الدرجات لابتهال تريتر التي حصلت على 47 درجة من أصل 50، فيما حصلت خلود بناصرعلى 45، تلاها هاني عبدالجواد بـ42، وعبدالمنعم بـ38 درجة.

وأفرد البرنامج الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي

مساحةً للحدث التاريخي الذي عاشته الإمارات أخيراً، وهو زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وكانت ابتهال تريتر أول الشعراء الذين قدموا قصائدهم، إذ ألقت نصها «إغفاءة على صدر يوكابد» الذي حظي بإعجاب أعضاء لجنة التحكيم بالإجماع، إذ أفردوا للنص مساحة نقدية، وصفق الجمهور للشاعرة التي قالت في أبياتها الأولى من النص:

ميقاتُك العِطْرُ عنْدَ المنتهى أسْرَى

                  نيلاً يعانق في أرحامه السِّدْرا

كنخلةٍ علَّمت أترابها جُمَلاً

                  من العَطاء وألقَتْ ظلها جسرا

«يوكابِدُ» الحُزنُ شَظَّى اليَمَّ أفْئِدةً

                  من التوابِيتِ عند الضِّفةِ الأُخْرَى

أخِيطُ من كِبريائي ثَوبَ أُحْجِيتي

وبينما ألقت خلود بناصر نصاً بعنوان «نبوءة للسلام»، قدم عبدالمنعم حسن قصيدة «ذكرى تتوهج في الدِّقة»،

وشارك آخر شعراء الأمسية هاني عبدالجواد بـ«المشية الأخيرة لراحة الأرواح»،

وقبل ختام الأمسية شهد الجمهور مواجهة بين الشعر النبطي والفصيح، وهي مُجاراة نالت استحسان الحضور الذي تفاعل معها بالتصفيق.

وألقى الشاعر الأردني «قيس قوقزة» الذي شارك في الموسم السابع من «أمير الشعراء»، والشاعرالسعودي علي البوعينين التميمي الذي شارك في الموسم الخامس من «شاعر المليون»، شعراً في حب زايد والإمارات، بما فيها من خير وجمال ومحبة.

عريب.. فيروزية

استضافت الحلقة الثانية من «أمير الشعراء» الفنانة عُرَيب التي غنت قصيدة «يا زائري في الضُّحى» من كلمات وألحان الأخوين رحباني، والتي سبق وغنتها فيروز.

وأعلنت مقدمة «أمير الشعراء» لجين عمران، أن الحلقة الثالثة من البرنامج التي ستبثّ مساء الثلاثاء المقبل سيتنافس فيها كل من أماني الزعيبي (تونس)، شيخة المطيري (الإمارات)، علي حسن إبراهيم سلمان (البحرين)، ومبارك سيد أحمد (مصر)، ويعلن خلالها عن الشاعرين المتأهلين عن الحلقة الثانية بناءً على جمع نتائج التصويت مع درجات اللجنة.

الابنة الكبرى للشمس

ابتهال تريتر أول الشعراء الذين قدموا قصائدهم خلال الحلقة. من المصدر

قال الدكتور علي بن تميم عن قصيدة الشاعرة السودانية: إن «القصيدة جميلة، وفيها حزن، وألم شفيف تتجاوز فيه الذات بعدها الفردي إلى البعد الجمعي. والشاعرة تتخذ من والدة النبي موسى يوكابد بنت لاوي قناعاً لها، فتتحدث من خلاله».

وأضاف «في القصيدة كذلك حمولات دينية كثيرة، مما يهشم الصورة أكثر وأكثر، وحمولات شعرية شتى تشير إلى الخنساء وصخر ونزار في رثائه لبلقيس».

وتابع بن تميم: «تخيطين من ثوب الكبرياء الأحجية، وتعلنين أنك الابنة الكبرى للشمس، وفي ذلك تضخم كبير للذات، فالخياطة العظيمة تلك التي تجلت عند أبي العلاء المعري حين قال: (جسدي خرقة تُخاط إلى الأرض-- فيا خائطِ العوالمَ خطني)، لكن قصيدتك - وهنا جمالها - تقاوم الذكورة ونقاب العقل وحجاب البصيرة، لتتمرد وتتحرر وتستعيد المرأة أنوثتها والضوء والانكشاف».

بينما قال الدكتور صلاح فضل: إن «الشاعرة تبتهل بالشعر كما يبتهل العالم إلى الله من عاصمة الإمارات التي شهدت قمة الروح غير المسبوقة في تاريخ الإنسانية، ومثل ما كانت رسالة الأديان تتجلى في المحبة والتسامح؛ فإن رسالة الشعر تعزز ذلك، لأنها تمثل الفن والحق والجمال، وليس أنجع من هذا في غرس قيمة التسامح»، مشيراً إلى أن الشعراء يصنعون لنا العالم المثالي الجميل.

وحول نص ابتهال؛ أضاف أن «الشاعرة تلتقط ملمحاً شعرياً بالغ الرهافة عن فؤاد يوكابد (أم موسى) التي كان قلبها مفعماً بالرهبة والخوف والشوق لتدبير مستقبل آمن لابنها».

طباعة