رائعة وليام شكسبير تختتم عروضها الليلة على خشبة أوبرا دبي

«عطيل 2018».. عن الشر الذي ينتصر

صورة

بديكور بسيط وإضاءة خافتة تنير المسرح من خلال أعمدة تحيط الخشبة، انطلق العرض المسرحي «عطيل» المقتبس عن رائعة شكسبير الشهيرة، أول من أمس، في دبي أوبرا. يرصد العمل الذي تختتم عروضه الليلة، مشاعر الحب والغيرة والحقد، وإنما بحبكة فيها الكثير من الدراما، في حين أن المفارقة الأساسية في المسرحية تكمن في النهاية التراجيدية وشديدة المأساوية التي تسطر انتصار الشر على الخير.

فارق اجتماعي

زواج وارتباط بطل العمل أوثيلو (عطيل) بحبيبته ديدمونة هو المشهد الذي تنطلق منه أحداث المسرحية، التي تدور حول قصة الحب التي تجمعهما مع الفارق الاجتماعي واللوني بينهما، فهي ابنة أحد أعضاء مجلس الشيوخ في البندقية وهو شاب مغربي، تتزوجه ديدمونة دون مشورة أهلها. تقع أحداث المسرحية بين البندقية وقبرص، إذ يتم تعيين عطيل لاحقاً وبعد المصالحة من أهل زوجته، قائداً للجيش الذي سينطلق إلى مدينة قبرص، ويصطحب معه زوجته، وتبدأ الحبكة بالتصاعد مع الأحداث التي تحمل صبغة مأساوية.

يبدأ ياغو حامل علم قائد الجيش، وهو يكره عطيل وصاحب شخصية متقلبة، بالسعي للانتقام من عطيل، وهو مقرب منه ويعرف كل أسراره، فيسعى إلى زرع الشك حول وفاء زوجته له، وكيف يمكنها أن تكون وفية ومخلصة له، بعد أن تمكنت من مخالفة مشورة أهلها وتزوجته. تتصاعد حبكة الأحداث، بعد أن يطلب ياغو من زوجته سرقة المنديل الخاص بديدمونة الذي أهداها إياه عطيل، وهو منديل والدته التي ورثته عن والدتها أيضاً، فتسرق زوجة ياغو المنديل، ليلقي به في غرفة أحد الجنود.

يطلب عطيل المنديل من زوجته، لتكتشف أنه ليس معها، فيقتلها عطيل، ثم يعود ويقتل نفسه بعد أن تعترف زوجة ياغو بما فعلت، فينتصر الشر على الخير في العمل بنهاية مأساوية.

انصهار ثقافي

سينوغرافيا غير متكلفة سيطرت على المسرح، حيث غابت الديكورات وتم الاكتفاء بالإضاءة المتواضعة، والكفيلة بشد انتباه المشاهد إلى الأحداث التي تدور في المسرحية والشخوص التي يتم تقديمها. كما تميز العمل باللغة التي يحملها، فالنص مشغول بلغة تفيض منها مشاعر الحب والإخلاص. هذا الانغماس في الجانب الرومانسي لعرض قصة الحب يتخلله معالجة لقضايا حياتية أكثر جدلية، يتم التطرق إليها بشكل غير مباشر في العمل، فنجده شديد الصلة بالتعبير عن الهوية والانصهار الثقافي، والسياسة، وكذلك البعد الديني، وهي كلها سمات قد صبغت أعمال الكاتب ويليام شكسبير. كما أن معالجة هذه القضايا تجعل العمل يتسم بالمعاصرة، فهو يتحدث عن الفروق السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية التي تشكل صراعات كثيرة في العصر الراهن، وفي أكثر من منطقة في العالم.

شخصيات

الشخوص على المسرح تتسم بأنها تقوم على حوار بين الشخصيات المركبة والبسيطة، ومن الشخصيات المركبة التي نراها في العمل شخصية ياغو التي يبرزها الكاتب بتعددية وجوهها، فهو يحاول أن يبدي حبه لعطيل، بينما من خلفه يسعى إلى تدمير حياته. أما الشخصيات البسيطة فنجدها مع أكثر من شخص، منها عطيل وزوجته وكذلك إيميليا زوجة ياغو التي تجد نفسها قد شاركت في مؤامرة تودي بحياة ديدمونة دون علم منها بنوايا زوجها الشريرة.

يتألف العمل الذي قدم على خشبة أوبرا دبي بإنتاج مشترك بين «إنجليش تورينغ ثيتر»، و«أوكسفورد بلاي هاوس» و«شكسبير آت ذا تابكو فاكتوري»، من خمسة مشاهد، وأخرجه ريتشارد توايمان، وسعى من خلال الرؤية الإخراجية إلى التركيز على اللغة الحوارية دون وجود ازدحام في طريقة العرض، فحتى المكملات البصرية الخاصة بالديكور كانت بسيطة وتقتصر على كراس وطاولات مخصصة للعشاء ليس أكثر، ليقدم للجمهور تجربة ممتعة مع لغة الراحل ويليام شكسبير.

إطلالة تاريخية

تتميز مسرحية عطيل للكاتب ويليام شكسبير بأنها تنتمي إلى المسرح التراجيدي، ويُعتقد أنها كتبت عام 1603، وهي مستوحاة من قصة إيطالية تحمل اسم «النقيب المغربي». ترجمت المسرحية إلى أكثر من لغة، أما من نقلها الى العربية فهو خليل مطران الذي ترجمها عن الفرنسية، ثم ترجمها جبرا إبراهيم جبرا عن اللغة الإنجليزية، وقد رأى جبرا أن اسم عطيل باللغة الإيطالية يعني الحذر. سجلت المسرحية أرقاماً قياسية في عدد العروض، لكن عرضها الأول كان في الأول من نوفمبر من عام 1604، وذلك في «وايت هول بالاس» في لندن.

طباعة